تتردد هذه الكلمة عند البعض وهم يصفون بها السفهاء والتافهين والسذج وغيرهم ممن هم على شاكلتهم، الأمر الذي دعاني للبحث عن هذه المفردة التي تعني «الشخص الذي لا رأي له ولا شخصية مستقلة، بل يتبع آراء الآخرين ويوافقهم على كل شيء دون تفكير أو اقتناع»، وهذا حسب ما ورد نصه في المرجع الكبير «غوغل». وهناك تعاريف أخرى لكنها اتفقت على وصف واحد، وهو الشخص الذي لا رأي له، وتتحول مواقفه على حسب آراء الناس، ووفقاً للتعريف اللغوي هو من يقول لكل أحد «أنا معك»، ويميل حيث مَال الناس لضعف شخصيته وعدم ثباته على موقف. وهذه الظاهرة أصبحت كالمرض المستشري لكثرة المصابين الذين لا تعرف ماهيتهم وحقيقة مواقفهم وآرائهم لأنها متقلبة في كل يوم، خصوصاً أولئك الذين يجددون معازيبهم فتجدهم يطبلون ويصفقون ويهللون يوماً مع فلان وفجأة ينقلبون عليه وهكذا الحال، وهؤلاء الشراذم بلا مبدأ وبلا أخلاق وبلا موقف، ولا شيء يذكر في سيرتهم البتة، سوى أنهم مهرجون بلا قيمة تذكر، فالإمعات الذين يتواجدون في كل زاوية تجدهم يرصدون آراء الآخرين ليدخلوا في الوسط دون معرفة أو دراية بالأمر، لأنهم على مبدأ «مع الخيل يا شقرا»، وهو مثل عربي يصف حال هؤلاء الذين ما إن تتحدث معهم حتى تكتشف أنهم مجرد كراتين معبأة بالهواء سرعان ما تتلاشى وتصغر عند فتحها، فأصبح العديد من هؤلاء في الواجهة وحديث البعض بعد أن تتغير مواقفهم فجأة وتتبدل من لحظة إلى أخرى، مما يزيد حيرة المتابع وهو يجد الكم الكبير من التناقضات ما بين فترة وأخرى، سواء من بعض المشاهير أو العامة الذين يظهرون لك مصادفة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والمصيبة عندما يتحدث أو يكتب هؤلاء عن أمور لا يدركون ماهيتها سوى سرد ما يرغب فيه الآخرون، بل الأنكى من ذلك، هو من يعيش الوهم فيظهر بصورة الفارس والبطل الهمام وهو مجرد فقاعة تنتهي بانتهاء الدور المطلوب منها، ومع الأسف الشديد عندما يرتبط الأمر ببعض من كانت لهم قيمة عند الناس الذين صدمتهم تصبح أعظم بعد انكشاف حقيقتهم التي تتضح بسبب أصابع أيديهم القذرة التي تخط الكلمات دون أدنى المعايير الأخلاقية والمهنية وافتقادها للمصداقية، لأن هؤلاء يرفعون شعار «نبي نعيش» على حساب الآخرين، بل هناك من يتفاخر بذلك ويناقض نفسه بنفسه دون أن يعي حقيقة واقعه، فلماذا انتشرت الإمعات؟ ومن يقف وراء ذلك؟ لأن العديد من هؤلاء لم يصبحوا ظاهرة فجأة بل هو أمر مدروس ويتم اصطيادهم بعد معرفة واقعهم، لأن عملية جذبهم واقتيادهم سهلة ولا تحتاج إلى عناء وتعب، فالحذر من اتساع رقعة الإمعات ويجب محاربة هذه الظاهرة والتصدي لها، وعلى المختصين أن يباشروا بوضع الحلول السريعة لتقليص أعدادهم، ومنع انتشار ثقافتهم التي أصبحت الأسهل في الكسب غير المشروع وغير الأخلاقي.
مقالات - اضافات
شوشرة: إمعة
08-10-2026