أحيا الإسرائيليون والفلسطينيون، اليوم، الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر 2023، في مشهد يعكس مسارين متناقضين تماماً. ففي إسرائيل، تحولت الذكرى إلى محطة انتخابية مفصلية، وسط انقسام حول مستقبل بنيامين نتنياهو ومسؤوليته عن الإخفاق الأمني الذي سبق الهجوم، بينما اختارت حركة حماس إحياء المناسبة بالإشادة بـ «يوم مجيد» و«ملحمة بطولية»، في مفارقة صارخة مع الدمار الهائل الذي أصاب غزة والخسائر التي أضعفت قدراتها وسيطرتها الميدانية خلال الحرب.

وأحيا الإسرائيليون الذكرى في مواقع الهجوم، بينها موقع مهرجان نوفا قرب حدود غزة، حيث قتل 348 شاباً، وفيما بات يُعرف بـ «ساحة الرهائن» في تل أبيب. وكان هجوم «حماس» قد أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي وأجنبي، معظمهم من المدنيين، واقتياد 251 شخصاً إلى غزة. وهذه هي الذكرى الأولى التي تعود فيها جميع الرهائن إلى إسرائيل، بعدما استعيدت رفات آخر رهينة في يناير الماضي.

وتحمل الذكرى وزناً سياسياً إضافياً، إذ جاءت قبل 20 يوماً من الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، وهي أول انتخابات إسرائيلية منذ الهجوم. وأصبح 7 أكتوبر حاضراً في الحملات الانتخابية والخطابات والمناظرات، في حين ينظر إليه الناخبون باعتباره اختباراً لأداء الحكومة والجيش وللمسؤولية السياسية عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. وأظهر استطلاع لمعهد الديموقراطية الإسرائيلي أن 68 في المئة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون أحداث 7 أكتوبر عاملاً أساسياً أو أساسياً إلى حد ما في قرارهم بشأن الحزب الذي سيصوتون له.

Ad

ويتركز الانقسام بصورة خاصة حول نتنياهو، الذي كان رئيساً للوزراء عند وقوع الهجوم ولا يزال في منصبه. ويحمّله خصومه مسؤولية الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت 7 أكتوبر، ويطالبون بتحقيق مستقل، في حين يرفض نتنياهو تحمُّل المسؤولية السياسية عن الفشل. ويقول مؤيدوه إن المؤسسة العسكرية والأمنية أخفقت في تقدير التهديد، وإن الحكومة قادت إسرائيل نحو التعافي بعد أحلك أيامها. وتظهر استطلاعات الانتخابات أن أياً من المعسكرين المتنافسين لا يبدو قادراً منفرداً على تأمين ائتلاف حكومي، مما يجعل نتيجة الاقتراع اختباراً لمستقبل نتنياهو السياسي.

في المقابل، اختارت «حماس» إحياء الذكرى بخطاب يبرز المفارقة بين توصيفها للهجوم وواقع القطاع الذي خاضت الحرب باسمه. فقد وصفت «طوفان الأقصى» بأنه «يوم مجيد» و«محطة تاريخية مشرّفة» و«عنوان ملحمة وطنية»، معتبرة الهجوم نتيجة لعقود من الاحتلال والحصار والقتل وسلب الحقوق. لكن هذا الخطاب يأتي فيما تحولت أجزاء واسعة من غزة إلى أنقاض، وقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وفق وزارة الصحة في القطاع، ويعيش معظم سكانه، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو مبانٍ مدمرة، في حين فقدت «حماس» معظم السيطرة الميدانية التي كانت تتمتع بها قبل الحرب.

في الوقت نفسه أكدت الحركة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل عام، ودعت الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها وتطبيق خريطة الطريق التي وافقت عليها الحركة وترفضها إسرائيل.

وبعد عام على وقف إطلاق النار، لا تزال ترتيبات ما بعد الحرب عالقة، خصوصاً حول سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. فإسرائيل تربط انسحاب قواتها بنزع سلاح الحركة بالكامل، بينما تقول «حماس» إنها وافقت على عملية تدريجية لنزع السلاح، لكنها ترفض التخلي عنه في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية. كما تعثرت خطط إعادة إعمار غزة، في حين بقيت أجزاء واسعة من القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وتجاوزت تداعيات الحرب حدود غزة، إذ امتدت المواجهة إلى لبنان واليمن وسورية، قبل أن تتداخل لاحقاً مع المواجهة الأميركية - الإيرانية، لتصبح حرب 7 أكتوبر نقطة تحوُّل رئيسية في المشهد الأمني والسياسي للشرق الأوسط.