وسط حديث عن أسبوعين حاسمين قد يحددان مسار أي تحرّك عسكري أميركي محتمل ضد إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس»، المقررة في 3 نوفمبر المقبل، رفضت طهران طلباً أميركياً لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم تمهيداً لإنهاء الحرب، في وقت لوّح الحرس الثوري بإغلاق المسارات البحرية المفتوحة في مضيق هرمز، رداً على إعلانات واشنطن المتكررة بأن إيران فقدت السيطرة على المضيق بالكامل.
وقال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، في مقابلة مع «رويترز» إنه على إيران أن تجري خفضا «جوهريا» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من 7 أشهر.
وأشار نائب ترامب، الذي يُعتبر أشد المؤيدين للتوصل الى اتفاق دبلوماسي مع طهران الى أن أي اتفاق سيتطلب من إيران خفض قدرتها على التخصيب، وليس تقديم تأكيدات بخفض قدراتها النووية في المستقبل.
وقال مخاطباً الإيرانيين: «إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60 بالمئة، وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقوداً عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية».
وتابع: «أعتقد أنهم إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب».
وذكر فانس أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة.
ولفت إلى أن ما يزيد الأمور تعقيداً أن واشنطن غير متأكدة بشأن من يتخذ القرارات في طهران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، من دون أن يتضح مدى السلطة التي يتمتعان بها ضمن هيكل النظام الإيراني.
وردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، عبر «رويترز» قائلا إن طهران لن تتخلى أبداً عن حقها في التخصيب. وأكد المصدر أن «اعتراف أميركا بحق إيران في التخصيب يُعد خطاً أحمر لطهران لن تُظهر أي مرونة بشأنه بأي شكل من الأشكال».
ورأى أن «المقترحات والأفكار الأميركية بشأن النووي تتعارض مع مطالب إيران». وتابع: «على الولايات المتحدة، قبل أي حوار بشأن الملف النووي، أن تقبل أولاً شروط طهران». وقال المسؤول إنه يمكن مناقشة تفاصيل التخصيب في مراحل لاحقة.
وأكد نائب رئيس البرلمان، حميد حاجي بابائي، أن الطاقة النووية «حق للشعب الإيراني لأسباب علمية وطبية وأخرى»، وأن بلده «تعتبر هذا الحق حقاً لها إلى الأبد».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن إيران «فقدت السيطرة بشكل كامل» على «هرمز»، مضيفاً أن اقتصادها «يشهد انهياراً حراً تاماً وشاملاً».
وقال روبيو خلال زيارة لأثينا اليوم: «تكاد كميات النفط المتدفقة حالياً تضاهي تلك التي كانت تُنقل قبل بدء النزاع». وشدد على أن طهران تنفق المال على الإرهاب والأسلحة و»حزب الله»، مؤكدا أن ترامب يدمر قدرتها الصناعية العسكرية والحربية، ولن يسمح بأن يكون لديها برنامج نووي.
وفيما بدا أنه رد على تأكيد واشنطن بأن «هرمز» بات خارج السيطرة الإيرانية، توعد مستشار قائد «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، بإغلاق «مسارات جديدة» في المضيق، وزعم أنه تم استحداثها بعد تدمير بعض الممرات الصخرية. واعتبر أن «حجم النفط المهرّب ضئيل جداً، ولا يمكن القول إن المضيق مفتوح».
من جهة ثانية، شدد متحدث باسم الجيش الإيراني على أن بلده تمتلك ما يكفي من الأسلحة والجاهزية لخوض حرب طويلة الأمد، ملوّحاً بتنفيذ عمليات استباقية وتوجيه رد أكثر قوة واتساعا في حال وقوع غزو برّي أو دخول قوات إلى الجزر الإيرانية بالخليج.