قبل أسابيع كتبت بعض الملاحظات حول قانون الإعلام الجديد عندما نُشرت بعض فقراته، وبالأمس تم نشره كاملاً فوجدت فيه ملاحظات تتنافى مع حسن التشريع والصياغة.
فمثلاً المادة 17 التي تبين محظورات النشر أوردت الفقرة الأولى منها عدم المساس بالذات الإلهية أو بالقرآن أو بالأنبياء أو بالصحابة أو بثوابت الشريعة الإسلامية أو الإساءة إلى أي ديانة سماوية أو معتقدات دينية أخرى.
فهل يليق أن توضع الذات الإلهية والأنبياء وثوابت الشريعة مع الأديان السماوية وأي معتقدات أخرى في نفس الفقرة والعبارة؟ وهل سيُجرم مَن ينتقد عقيدة التثليث مع أن الله سبحانه يقول: «لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ»؟ وهل سيُجرم مَن يهاجم عقيدة اليهود المزورة واستحلالهم قتل غيرهم كما ورد في التوراة المحرفة؟ وهل سيُجرم مَن يسخر من عبادة الحيوانات والأوثان الموجودة في الديانات الأخرى؟ إن وضع الذات الإلهية وثوابت الشريعة في نفس المنزلة التشريعية مع العقائد الأخرى خطأ تشريعي وصياغي.
والغريب أني بحثت عن العقوبات المترتبة على مخالفة فقرات هذه المادة فلم أجدها في القانون المنشور بالتفصيل، رغم أنها مفصلة في القانون السابق (3/2006) الذي شدد وفصّل في عقوبة المساس بالذات الإلهية والصحابة وغيرها، فلم أجد أي نص مستقل ومفصل لهذه العقوبات في القانون الجديد، فهل اكتفى هذا القانون بما ورد في المادة 68 التي نصت على «المساءلة الجزائية لمَن يخالف قوانين الدولة» هكذا دون أي تفصيل لمختلف المسائل المحظور نشرها وعقوباتها ودون وضع عقوبة مستقلة لكل محظور، مع أن كثيراً من هذه المحظورات لا يوجد لها ذكر في القوانين الأخرى مثل كلمات الصحابة وأمهات المؤمنين.
وإضافة إلى ذلك فقد ألغى القانون الجديد فقرات كانت موجودة في القانون السابق وهي «المساس بنزاهة القضاء وحياديته» و»تحقير أو ازدراء دستور الدولة» و»نسبة أقوال أو أفعال غير صحيحة تنطوي على تجريح للشخص أو الإساءة إليه»، فلماذا تم إلغاء هذه الفقرات؟
كما يلاحظ أن القانون الجديد في المادة 7 خالف توجه الدولة في القوانين الأخرى، إذ إنها نصت على أن عدم إصدار قرار في طلب ترخيص أي عمل إعلامي لمدة ستين يوماً يعتبر قبولاً للطلب بينما القوانين الأخرى في الدولة تعتبر عدم صدور قرار في أي طلب خلال هذه المدة يعتبر رفضاً وعلى صاحب الطلب اللجوء للقضاء الإداري، وتؤدي هذه المادة إلى أن أي إهمال أو نسيان أو إخفاء متعمد أو غير متعمد لأي طلب مهما كان سيئاً أو مخالفاً لمدة ستين يوماً يعتبر موافقة على الطلب.
وفي تناقض غريب أخضعت المادة 3 الكتب وغيرها من المطبوعات التي تطبع في الكويت لوجوب الإجازة المسبقة من الوزارة المختصة قبل عرضها أو طبعها، بينما نصت نفس المادة على عدم خضوع الكتب والمطبوعات التي تعرض في معارض الكتاب التي تنظمها الوزارة لأي رقابة مسبقة! ومعنى هذا أن الكتب المطبوعة في الخارج والمعروضة في معرض الكتاب هي وحدها التي ستعرض وتباع دون أي رقابة مسبقة! وهذا لعمري في التشريع غريب!
كما استحدث القانون الجديد المادتين 66 و67 بحيث يتاح لرئيس دائرة الجنايات أو قاضي الأمور المستعجلة إصدار قرار بإيقاف مزاولة نشاط الترخيص الإعلامي وحجب الوسيلة الإعلامية بناء على طلب النيابة العامة لمدة أسبوعين، وكان الأفضل أن يتم الإيقاف أو الحجب بعد صدور الحكم وليس قبله.
لقد كان من الأفضل نشر هذه المواد قبل الموافقة عليها مع إتاحة الفرصة للمتخصصين والمهتمين والشرعيين لإبداء الرأي فيها.