فولك برنادوت كونت، دبلوماسي سويدي، عُيِّن عام 1948 مبعوثاً للأمم المتحدة في فلسطين، لكن بمهمة نوعية لتحقيق سلام يُرضي الطرفين في فلسطين المُحتلة.
برنادوت هو عمٌّ لوالد ملك السويد. لقد تم اغتياله على يد عصابة صهيونية، ولهذا الاغتيال أبعاد صريحة، أهمها أن الكونت كان صادقاً وجاداً في مسعاه، وهو ما لم يرُق للكيان حينها، فتم الاغتيال على يد عصابة ليهي الصهيونية في القدس. أما الموقف السويدي الرسمي، فقد بقي ثابتاً حتى اللحظة. فعلى الرغم من التطورات السياسية الكبيرة خلال العقود الأخيرة، مازالت السويد تُحافظ على موقفٍ دبلوماسي ثابت، كرامةً لشخص الكونت.
عشرات السنين مضت ولم تنسَ السويد هذا الجرح، فملك السويد، الذي تجاوز الـ 45 عاماً في حُكمه، وزار دولاً كثيرة، امتنع دائماً عن زيارة دولة الكيان. والواضح أن الموقف ثابت، ويعني كل الشعب السويدي، ولطالما وُصِفَ السويديون بالصبر وعدم النسيان، لكن الثبات على هذا الموقف يعني شيئاً واحداً... إنها الكرامة.
أما نحن، مع الأسف، مازلنا نتخبَّط في مشاكل افتعلها المُحتل مع داعميه، وتغلغل الكُره بين أبناء الأمة الواحدة، خصوصاً حين استطاع اللعب على الوتر الطائفي، علماً أن فلسطين معنيٌ بها كل عربي مسلم ومسيحي، ففيها الأقصى، وأيضاً فيها مهد السيد المسيح عليه السلام.
واقعنا اليوم يحكي قِصة تشرذم سوف تتداولها أجيال وأجيال، زادت الفُرقة، وزاد البُعد، وزاد المشهد بؤساً وقتامةً، ولا يبدو أن هناك أي شيءٍ يدعو للتفاؤل، إلا إيماناً بالله ناصراً للحق. ولكن كيف لما نرجوه أن يتحقق وقد بات الأخ يكره أخاه، ولا يعنيه ما يحصل في الجهة الأخرى... فماذا يُسمَّى هذا؟
فلسطين التي تنزف منذ سنوات طويلة، وأطفالها تحت تهديد المُحتل ووطأة الجوع والبرد القادم ككل عام وسط الاتفاقيات الفارغة، والاجتماعات الكاذبة، والقرارات التي لا يُنفذ منها إلا ما يخدم مصلحة الكيان، الذي يتفاخر، وبكل فجور، بالمساحات التي باتت تحت سيطرته. وأيضاً، وليس ببعيد عن فلسطين، فالكيان بات يحتفظ بوجوده العسكري داخل أجزاء من الجنوب السوري، ويقوم بتنفيذ عمليات استفزازية خطيرة، وعلى مرأى من الأمم المتحدة، العاجزة إلا عن التوصيف الذي أثبت عدم جدواه، والتحذير الذي يُقابل بالصمت من أمة العرب قبل الغرب وغيره.
حال العرب اليوم يُرثى له أمام حقيقة تفوق الكيان، ليس عسكرياً وحسب، وإنما بتكنولوجيا تحلية المياه، والزراعة الجينية، والتحكم في بذور المحاصيل، والحرب البيولوجية التي يقودها المعهد الإسرائيلي للأبحاث البيولوجية، المتخصص بتمييز بصمات اليهود عن العرب، لتطوير فيروسات أو بكتيريا تستهدفهم (تعطيل الخصوبة)... إنها الحرب التي لا يستطيع العرب شراء أدواتها، ولا أعتقد أننا سنستطيع اختراق مختبرات معهد نيس زيونا السرية.
أين نحن من كل هذا؟ وإلى أين ذاهبون؟