بعد ساعات من إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، انطلاق عملية «فجر اليمن» لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثية المتحالفة مع إيران، حققت القوات الموالية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً تقدماً على الساحل الغربي، وتمكنت من بسط سيطرتها على باب المندب، واستعادة مناطق بينها ذوباب، مدينة المخا وقطع خطوط الإمداد للساحل الغربي.

وشنّت القوات الموالية للشرعية هجمات على مناطق سيطرة الحوثيين من 3 محاور رئيسية في الشمال والغرب، وبدأت بتنفيذ «هجوم استراتيجي» على صنعاء استخدمت فيه قدرات حديثة.

وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، تحقيق قوات العمالقة ودرع الوطن اختراقات على الساحل الغربي، مؤكداً تنفيذ 1122 عملية استهداف ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية حوثية بعدد من جبهات القتال. 

Ad

وأكد النزيلي أن العمليات شملت محاور صعدة والجوف وتعز والساحل، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة. 

وفي الجنوب، سيطرت القوات الحكومية على الفليحة وقرون البور جنوب مأرب بإسناد جوي، فيما بدأ هجوم واسع في جبهة حرض بمحافظة حجة الشمال.

وفي تعز، قالت مصادر حكومية إن القوات استعادت زمام المبادرة في عدة محاور، وأحبطت محاولات تسلل وهجمات حوثية، فيما أسفرت المواجهات عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

مصيدة

وقال مستشار رئيس مجلس القيادة، عبدالملك المخلافي، إن «فجر اليمن» تختلف عن المواجهات السابقة، معتبراً أن الهدف هذه المرة لم يعد الحفاظ على الوضع القائم أو تحقيق تقدُّم محدود، وإنما الوصول إلى صنعاء وإنهاء مشروع الحوثيين.

وأضاف أن «الحوثيين أخطأوا عندما أشعلوا معارك المخا والساحل الغربي وباب المندب والحجرية، ووقعوا في مصيدة صنعوها بأنفسهم».

أما وزير الإعلام، معمر الإرياني، فوصف «فجر اليمن» بأنها «مرحلة جديدة» في معركة استعادة الدولة، معتبراً أن السيطرة على باب المندب لا تحمي أمن اليمن وسيادته فقط، وإنما تسهم أيضاً في حماية أحد أهم الممرات البحرية وتأمين حركة التجارة والملاحة الدولية.

ودعا الإرياني الحوثيين إلى إلقاء السلاح، والقبائل والمجتمعات المحلية إلى منع استخدام أبنائها في القتال، وعدم تحويل المناطق المدنية إلى مواقع عسكرية، مؤكدا أن المعركة ليست ضد محافظة أو قبيلة أو مذهب.

وفيما أعلنت وزارة الأوقاف اصطفافها خلف القيادة الشرعية والقوات المسلحة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، دشّنت محافظة مأرب حملة للتعبئة العامة والنفير الوطني دعماً لعملية فجر اليمن.

«التحالف» يشارك 

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، مشاركة 100 طائرة مقاتلة في عملية «فجر اليمن»، مؤكداً أن التحالف دمر 324 هدفاً «عالي القيمة» منذ انطلاق العملية.

وقال المالكي إن التحالف يوفر حماية جوية لمضيق باب المندب، ويواصل التعامل مع الأهداف المتحركة، إلى جانب تقديم إسناد جوي للقوات المسلحة اليمنية على الأرض على مدار الساعة.

وفي بيان سابق، أكد المالكي استمرار الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والحكومة الشرعية، مشدداً على أن التحالف سيواصل الوقوف إلى جانب اليمن وشعبه لاستعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء تهديد الحوثيين لحرية الملاحة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب.

التزام أميركي

وفي دعم سياسي كبير للمملكة، قال وزير الخارجية الأميركية، مارك روبيو، إن «الحوثيين هاجموا السعودية وشكلوا تهديداً وما يحدث حالياً في اليمن هو هجوم مضاد على اعتداءاتهم»، مضيفا أن «السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها، ولدينا اتفاقيات والتزامات أمنية معها وسنفي بها».

في الأثناء، بحث ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، أمس، مع عضو لجنتي العلاقات الخارجية والاعتمادات في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور كريس مورفي، والوفد المرافق له الأوضاع الإقليمية، خصوصا في ظل التصعيد باليمن وأمن الملاحة. 

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن اجتماع، الأمير بن سلمان، ومورفي جاء في ظل تصعيد إقليمي ودولي بارز ومستجدات أمنية وعسكرية حساسة تشهدها المنطقة.

في السياق، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي أن «الولايات المتحدة تقدّم دعماً عسكرياً للسعودية خلال الهجوم ضد المتمردين الحوثيين».

«حلف مكة»  

واستضافت العاصمة السعودية، أمس، اجتماع اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، بمشاركة مسؤولين من المملكة وتركيا وباكستان، وذلك لإقرار مناقشة خطوات لتفعيل الاتفاق وتنسيق آليات التعاون المؤسسية.

ووفقا للمعلومات المتداولة بالرياض «يُعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئة الأركان، في وقت كثفت تركيا أخيراً تصريحاتها وحراكها تجاه السعودية، وسط حديث عن نظرها في الاحتياجات العسكرية للرياض في مواجهة الهجمات المستمرة من قبل الحوثيين في اليمن. 

وكان وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، تحدث قبل أيام عن مقترح إيراني للانخراط السياسي مع الحوثيين كبديل عن التحرك العسكري، مشيراً إلى أن الفكرة طرحت خلال نقاشاته مع الجانب الإيراني لبحث بدائل للعمليات القتالية، وأن اجتماع الرياض سيناقشها.