استضافت دولة الكويت اليوم الاثنين ممثلة باللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ورشة التطبيقات وبناء القدرات لعام 2026 لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينافاتف) برعاية وحضور وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي.
وقال الوزير الرفاعي في كلمة له خلال الورشة، إن استضافة الكويت للورشة تجسد أهمية التعاون المشترك وتبادل الخبرات والمعارف في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حيث تنطلق من التزامها الراسخ بالارتقاء المستمر بمنظومتها الوطنية بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين.
وأضاف أن الورشة تهدف إلى تطوير القدرات الفنية والمؤسسية للعاملين في هذا المجال واستعراض أحدث المستجدات والممارسات الدولية بما يعزز مستوى الجاهزية والامتثال لدى الجهات المعنية.
وأكد أن مكافحة هذه الجرائم مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الجهود والتنسيق بين الجهات الوطنية والإقليمية والدولية بما يحمي الأنظمة المالية والاقتصادية من الاستغلال في الأنشطة غير المشروعة ويعزز الشفافية والنزاهة والثقة في المؤسسات المالية.
وذكر أن هذه الورشة تمثل أداة مهمة في بناء الخبرات المعرفية وصقل المهارات الفنية وتعزيز الكفاءات المؤسسية المطلوبة للعاملين في هذا المجال الحيوي بما يمكنهم من مواكبة التطورات المتسارعة والتعامل بكفاءة مع التحديات والمخاطر الناشئة ويسهم في مواجهة الممارسات التي تسعى إلى تقويض أو استغلال الأنظمة المالية والاقتصادية وتعزيز قدرة المؤسسات على أداء دورها الرقابي والوقائي بكفاءة وفاعلية.
وأعرب الدكتور الرفاعي عن خالص شكره وتقديره لجميع الجهات القائمة على تنظيم هذه الورشة بالإضافة إلى جميع المشاركين والخبراء والمتحدثين على مساهماتهم القيمة متمنيا لأعمال هذه الورشة النجاح والتوفيق وأن تحقق أهدافها المنشودة وتسهم في دعم وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
من جهته، قال رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينافاتف) حامد الزعابي في كلمة مماثلة إن بناء القدرات أولوية رئيسية في عمل (مينافاتف) لما له من دور مباشر في تعزيز قدرة الدول الأعضاء على حماية أنظمتها المالية ومواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح بفعالية.
وأضاف الزعابي أن نجاح المنظومات الوطنية يعتمد على كفاءات قادرة على فهم المخاطر وتحليل المعلومات واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب مبينا أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو استثمار في أمن الدول واستقرارها المالي والاقتصادي.
وأوضح أن أهمية هذه الورشة تأتي من جمع الخبرات والتجارب حول قضايا ترتبط مباشرة بعمل الجهات المختصة بدءا من الكشف عن الجرائم المالية وصولا إلى التحقيق فيها واسترداد الأموال الناتجة عنها.
وذكر أن أهمية هذه الورشة تكمن أيضا في إتاحة مناقشة التحديات التي تواجه الدول والاستفادة من الحلول التي أثبتت نجاحها وتعزيز التواصل بين المختصين معتبرا أنه تعاون تحتاج إليه المنطقة في مواجهة جرائم تتجاوز حدود الدول وتتغير أساليبها باستمرار.
وأفاد بأن تطور الأنماط الإجرامية يفرض تطويرا مستمرا في طرق مواجهتها حيث أن سرعة التحويلات وتعدد المنصات الرقمية وإساءة استخدام الأصول الافتراضية يتيح وسائل إضافية لنقل الأموال وإخفاء مصادرها والمستفيدين منها.
وبين الزعابي أن هذه التغيرات تتطلب تحديث فهم المخاطر وتطوير أدوات الرقابة والتحليل المالي وتعزيز قدرة الجهات المختصة على تبادل المعلومات والتعامل معها بسرعة.
وأشار إلى أن تطوير الخدمات المالية يجب أن يصاحبه تطور في القدرة على حمايتها من الاستغلال بما يدعم الثقة فيها ويحافظ على سلامة النظام المالي.
ولفت إلى أن الورشة تغطي أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والجهات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وجهات إنفاذ القانون والجهات القضائية مبينا أن كل جهة تمتلك معلومات وصلاحيات تسهم في نجاح مواجهة الجرائم المالية ويعزز التنسيق بينها في القدرة على التحرك في الوقت المناسب.
من جهته قال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ورئيس وحدة التحريات المالية الكويتية الدكتور حمد المكراد في كلمة مماثلة، إن الورشة تأتي في وقت تتطور فيه أساليب المجرمين بوتيرة متسارعة، مبيناً أن عمليات الاحتيال باتت عابرة للحدود والمنصات الرقمية وأصبحت الأصول الافتراضية والمحافظ الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي عرضة للاستغلال في إخفاء العائدات الإجرامية وتمويل الإرهاب.
وأضاف الدكتور المكراد أن الورشة تناقش ثلاثة محاور وهي الاحتيال المالي والتدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول والعلاقة بين التكنولوجيا وتمويل الإرهاب بما ينسجم مع أولويات رئاسة مجموعة العمل المالي للفترة (2026 - 2028).
وأوضح أن الورشة تهدف إلى تعزيز قدرات المختصين في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح لدى الجهات الحكومية في الدول الأعضاء من خلال مناقشة أحدث الاتجاهات والأساليب والأنماط المستخدمة في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
تعزيز قدرات المختصين
وذكر أن الورشة تهدف أيضا إلى تعزيز قدرات المختصين من خلال استعراض حالات عملية ودراسات تطبيقية وتجارب الدول الأعضاء للاستفادة من أفضل الممارسات بالإضافة إلى الإسهام في رفع كفاءة العاملين في الجهات الرقابية والمالية ووحدات التحريات المالية وأجهزة إنفاذ القانون.
وأفاد بأن هذه الورشة تعد من أبرز الفعاليات الإقليمية المتخصصة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح حيث تأتي في إطار التعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينافاتف) باعتبارها الجهة الإقليمية المعنية بدعم جهود الدول الأعضاء في تطبيق المعايير الدولية ذات الصلة وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات بين الدول الأعضاء.
وأشار المكراد إلى أن هذه الورشة تكتسب أهمية خاصة على المستوى الإقليمي باعتبارها منصة متخصصة تجمع نخبة من الخبراء والفنيين والممارسين في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من مختلف الدول والجهات المعنية بما في ذلك الجهات الرقابية والمالية ووحدات التحريات المالية وأجهزة إنفاذ القانون.
وبين أن استضافة دولة الكويت لهذه الورشة تأتي تأكيداً لالتزامها الراسخ بدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز فعالية منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبما يسهم في ترسيخ التعاون المشترك وتطوير القدرات الوطنية والإقليمية في هذا المجال الحيوي.