حذرت واشنطن من أن القرن الإفريقي «لا يحتمل صراعاً عسكرياً جديداً وأزمة إنسانية»، في وقت تتصاعد التوترات الإقليمية بالتزامن مع تجدد القتال في إثيوبيا بين القوات الفدرالية الموالية لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وجبهة تحرير شعب تيغراي المتحالفة مع 6 منظمات أخرى بهدف الإطاحة بحكمه.

وفي تطور ميداني يمثّل ضربة كبيرة لجبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف المعارض الذي تقوده، تمكنت القوات الفدرالية الإثيوبية، مدعومة بقوات محلية متحالفة معها، من دخول ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي شمال البلاد، واستعادة السيطرة عليها، في تقدّم بارز، وإن كان لا يعني بالضرورة انتهاء القتال في الإقليم.

وفي ظل هذا التصعيد، دعت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، محذرة من تداعيات التوتر المتنامي بين البلدين على المنطقة بأكملها.

Ad

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، إن «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمل صراعاً عسكرياً آخر وأزمة إنسانية».

وأضافت: «نحث إثيوبيا وإريتريا بشدة على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار».

وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، فيما قطعت الدولتان، الخميس، العلاقات الدبلوماسية بينهما. وفي تطور زاد من حدة التوترات الإقليمية، طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وردّت القاهرة بالمثل.

في المقابل، تُتهم إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ عام 2023.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، في وقت عززت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا. كما تنظر الصومال بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عام 1991.

وفي القاهرة، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي القادة الأفارقة إلى الحوار بدلاً من المواجهة بشأن القضايا العابرة للحدود، في ظل تصاعد التوترات في القارة وتجدد النزاع في إثيوبيا، التي اتهمت دولاً مجاورة بالتدخل في شؤونها.

وقال السيسي، خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي للاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في مدينة العلمين المصرية: «نؤكد هنا أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس والحوار لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود». وجاءت كلمة السيسي قبيل قمة مصغرة لدول جوار إثيوبيا، وهي مصر والسودان والصومال وإريتريا، تطرقت إلى التوترات الدبلوماسية مع أديس أبابا.