تفتح بيانات الصفقات العقارية المنشورة على موقع وزارة العدل باب التساؤل حول دقة البيانات المسجلة، خصوصاً مع ظهور تفاوت لافت في قيم عدد من الصفقات التي تمت على أراضٍ استثمارية في منطقة الفحيحيل.

وتظهر البيانات بيع 9 قطع أرض استثمارية في الفحيحيل سجلت 8 منها صفقات بقيمة 400 ألف دينار لكل قطعة، وتراوحت مساحات هذه القطع بين 795م2 و1279م2، أما قطعة الأرض التاسعة فجاءت بقيمة 4 ملايين دينار وبمساحة 1100 متر مربع، وهي المفارقة الأبرز في البيانات المنشورة.

وتثير الصفقة الأخيرة تساؤلات بسبب الفارق الكبير بينها وبين الصفقات الأخرى، إذ تبلغ قيمة الأرض البالغة مساحتها 1100 متر مربع نحو 4 ملايين دينار، في حين سجلت أراض بمساحات مقاربة من بينها 1100 و905 و1000 متر مربع بقيم تبلغ 400 ألف لكل أرض.

Ad

وبالنظر إلى إجمالي الصفقات الـ9 تصل القيمة الإجمالية الى 7.2 ملايين دينار، وهو رقم تساهم فيه الصفقة البالغة 4 ملايين دينار بصورة كبيرة حيث تمثل وحدها أكثر من نصف إجمالي قيمة الصفقات المسجلة. وهذا يوضح مدى تأثير أي اختلاف في تسجيل قيمة صفقة واحدة على إجمالي الأرقام التي يتم الاعتماد عليها عند قياس حجم التداول العقاري.

ولا يعني التفاوت في حد ذاته وجود خطأ في قيمة الصفقة فقد تكون هناك عوامل مرتبطة بالأرض، إلا أن عدم ظهور تفاصيل كافية حول أسباب الفروقات الكبيرة يجعل البيانات بحاجة إلى مزيد من الإيضاح خصوصاً عندما تكون المساحات متقاربة والقيم المسجلة مختلفة بصورة كبيرة.

وتكشف هذه الحالة عن الحاجة إلى مزيد من الدقة والشفافية في تسجيل ونشر الصفقات العقارية من خلال وجود نظام أكثر تطوراً يتيح مراجعة البيانات قبل اعتمادها ويوضح تفاصيل كل صفقة بصورة تساعد على التحقق من قيمتها ومساحتها وتصنيفها.

والجدير بالذكر أن البيانات المنشورة من خلال إدارة التسجيل العقاري عبر موقع وزارة العدل تتضمن في بعض الأحيان أرقاماً وبيانات تثير اللغط أو تبدو غير معتادة، وهو ما يستدعي التوضيح والتحقق من دقة البيانات المسجلة.

 فعلى سبيل المثال، سبق تسجيل صفقة في منطقة العارضية الحرفية لعقار مخازن بمساحة 3 آلاف متر مربع بقيمة بلغت 71.7 مليون دينار في حين يعتقد أن الرقم الصحيح قد يكون 7.17 ملايين دينار، الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول آلية تسجيل ومراجعة مثل هذه البيانات قبل نشرها.

كما أثارت صفقة أخرى لافتة لعقار سكني في منطقة المطلاع لغطاً واسعاً بعدما أظهرت البيانات بيعه بقيمة 143 ألف دينار فقط، ووفق ما تم تداوله حينها فإن المشتري اشترى العقار وهو غير مكتمل ثم تولى استكماله وتجهيزه، وفي حال صحة هذه التفاصيل فإن القيمة المسجلة قد لا تعكس إجمالي القيمة الفعلية للعقار وما تم إنفاقه عليه وهو ما يستدعي توضيحاً من الجهة المسؤولة بشأن آلية احتساب وتسجيل قيمة مثل هذه الصفقات وأسباب ظهور العقار بهذه القيمة المنخفضة في البيانات المنشورة.

وفي ظل الاعتماد المتزايد على بيانات وزارة العدل كمصدر رئيسي لرصد حركة السوق العقاري تصبح جودة البيانات ووضوحها عاملاً أساسياً في بناء صورة دقيقة عن حجم التداولات واتجاهات السوق وهو ما يجعل تطوير نظام التسجيل والنشر ومراجعة البيانات خطوة مهمة لتقليل احتمالات وجود الأخطاء.