أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على تراجع، لتغلق عند 4142 دولارا، مسجلةً خسائر للأسبوع الثاني على التوالي في ظل استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مما حدّ من قدرة المعدن النفيس على الاستفادة من ضعف بيانات سوق العمل الأميركية.
وذكرت شركة دار السبائك الكويتية، في تقرير صدر اليوم، أن الذهب شهد خلال الأسبوع الماضي تحركات متقلبة، إذ حاول استعادة مستوى 4200 دولار للأونصة، إلا أنه فشل في الحفاظ على مكاسبه فوق هذا المستوى، ليتراجع في نهاية الأسبوع وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد الأميركية.
وأوضح التقرير أن تراجع الذهب جاء رغم صدور بيانات وظائف أميركية أضعف من التوقعات، إذ أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية إضافة الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، مقارنة بتوقعات عند نحو 90 ألف وظيفة، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2 بالمئة من 4.1 بالمئة.
وأضاف أن هذه البيانات عززت توقعات الأسواق بشأن احتمال إبقاء مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، إلا أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة حد من تأثير البيانات الضعيفة على الدولار وأسعار الذهب.
وذكر أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يظل أحد أبرز العوامل الضاغطة على المعدن النفيس، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب باعتباره أصلا لا يدرّ عائدا.
وأشار إلى أنه رغم ضعف بيانات سوق العمل، فقد حافظت العوائد الأميركية على مستويات مرتفعة، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خصوصا في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وبيّن التقرير أن مجلس الاحتياطي الفدرالي كان قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 بالمئة، فيما تترقب الأسواق حاليا الإشارات الجديدة التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.
وأضاف أن الدولار الأميركي استمر في التأثير على حركة الذهب، إذ إن ارتفاع قيمة العملة الأميركية يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يحد من الطلب عليه.
وذكر التقرير أن الأسواق تراقب في المقابل تحركات أسعار النفط والطاقة وانعكاساتها على معدلات التضخم، إذ ينظر إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره عاملا قد يعيد الضغوط التضخمية ويؤثر في توقعات أسعار الفائدة، فيما قد يمنح تراجعها البنوك المركزية مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية.
وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ظلت حاضرة في حركة الأسواق، مع استمرار توجّه المستثمرين إلى الذهب باعتباره أحد الأصول المستخدمة للتحوط في أوقات ارتفاع حالة عدم اليقين.
وأوضح التقرير أن أنظار المستثمرين تتجه خلال الأسبوع الجاري إلى مجموعة من البيانات والأحداث الاقتصادية الأميركية، وفي مقدمتها أحد مؤشرات قطاع الخدمات ومحضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفدرالي، إلى جانب بيانات ثقة المستهلك.
وبيّن أن هذه البيانات تكتسب أهمية خاصة بعد صدور تقرير الوظائف الضعيف، إذ ستساعد المؤشرات الجديدة في تحديد مدى تأثير تباطؤ سوق العمل على توقعات السياسة النقدية الأميركية.
ولفت التقرير إلى أنه في حال أظهرت البيانات استمرار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع الضغوط التضخمية فقد تبقى عوائد السندات والدولار عاملين ضاغطين على الذهب، فيما قد تؤدي مؤشرات إضافية على تباطؤ الاقتصاد إلى دعم توقعات تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها، وهو ما قد يوفر دعما للمعدن النفيس.
ومن الناحية الفنية، قال التقرير إن مستوى 4200 دولار للأونصة يمثل حاجزا مهما أمام محاولات التعافي، بعدما فشل الذهب في الاستقرار فوقه خلال تداولات الأسبوع الماضي.
وأوضح أنه في حال تمكنت الأسعار من استعادة مستوى 4200 دولار والثبات فوقه، فقد تتجه الأنظار إلى مستويات مقاومة أعلى فيما تتركز مناطق الدعم القريبة عند 4100 دولار، يليه مستوى 4000 دولار الذي يمثل حاجزا نفسيا وفنيا مهما.
وأضاف أن حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية ستبقى من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية.
وعلى الصعيد المحلي، قال التقرير إن سعر غرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 41.460 دينارا (حوالي 134 دولارا)، فيما سجل عيار 22 نحو 38 دينارا (حوالي 123 دولارا)، بينما بلغ سعر كيلو الفضة نحو 657 دينارا (حوالي 2133 دولارا).