لست عضواً في الحركة التقدمية الكويتية، وقد لا أتفق مع بعض آرائها، غير أن هذا لا يمنع من الإشادة بالحركة التقدمية ككيان سياسي متفاعل مع معظم الأحداث المحلية والإقليمية وأيضاً الدولية.
ففي وقت اختفت معظم التجمعات السياسية الكويتية وشخصياتها، أو اكتفى بعضهم بالحد الأدنى من التفاعل غير المؤثر، كان للحركة التقدمية ومنتسبيها ومنصاتها تفاعل مفيد مع مختلف الأحداث التي تتأثر بها الكويت، سواء كانت داخلية أو خارجية.
فبنظرة على منصات الحركة التقدمية الرسمية المباشرة أو غير المباشرة في مواقع التواصل الاجتماعي، نجد أن التفاعل المنتظم مع التطورات والأحداث لا يتوقف عند إبداء الرأي أو التعليق على الحدث، بل أيضاً يشمل عرض التحليل وتقديم الحلول والمعالجات والاقتراحات.
وإذا اطّلعت على منصات «التقدمي» منذ بداية العام الحالي مثلاً، فستجد مجموعة من التفاعلات المفيدة والجادة تجاه قضايا الحريات والإعلام والتعليم والاقتصاد والأمن الوطني وحماية المجتمع والطبقة المتوسطة، وأيضاً قضايا السياسة الخارجية، كالحدود الكويتية والسيادة الوطنية وتحديات الإقليم ومناهضة التطبيع ومحاولة تقديم قيمة مضافة للمجتمع، مثل تفسير تعقيدات ملفات المنطقة، كالتحديات المتسارعة في الإقليم الخليجي وتطورات الأوضاع بالشرق الأوسط، وغيرها من القضايا، والملفات الفكرية والثقافية.
برأيي، ليس المهم هنا مدى اتفاقنا أو اختلافنا مع الحركة التقدمية ومرئياتها تجاه القضايا التي تطرحها، بل تأكيد دورها المتفاعل مع الأحداث المحلية والتطورات الخارجية، فالحاجة باتت ملحّة ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضاً إقليمياً ودولياً، إلى أصوات متعددة تناقش التحولات وتفهم التغيرات وتطرح البدائل وتقيّم السياسات.
ما تميزت به الحركة التقدمية الكويتية من تقديم مواقف ومداخلات ومرئيات هو ما غابت عنه أو قدمته على استحياء أو «رفع عتب» كيانات سياسية ونقابية وجمعيات نفع عام، فضلاً عن شخصيات عامة برلمانية وغيرها، وهو في غرضه يستهدف المصلحة العامة عبر خلق مجالات أوسع للتفكير والنقد والتقييم، والأهم أنه بعيد عن أي دعوة للتحريض أو الصدام والعنف.