فضائح، حقائق، أم تجارة؟ سؤال يراودنا في كل مرة يصدر كتاب جديد ومذكرات من الأسر الحاكمة والمشاهير العالميين، ومع كل كتاب جديد يصدر في الأسواق ويكشف أسرار العائلات الملكية يهرع الملايين لقراءته وشراء الكتاب «الفضيحة»! وسرعان ما تضج الصحف وتبيع الأخبار بالسوق وتتسابق لنقلها، وآخرها كتاب شقيق الأميرة ديانا، الذي أسماه «أغنية البجعة» ويقصد بها ديانا أخته، وقبلها مذكرات الأمير هاري الذي أطلق على نفسه لقب «الاحتياطي» وفضح عائلته وأخاه! وباعوا من تلك الكتب ملايين النسخ عند طرحها، وقراؤها كُثر... واليوم يتكرر السؤال نفسه: هل يكتب هؤلاء لقول الحقيقة وتصحيح الصور، أم لأن الحقيقة أصبحت اليوم تجارة رابحة جداً؟ هذا السؤال يفرض نفسه مع كل ضجة إعلامية تخص هالمشاهير، وهنا تظهر ظاهرة «الدم الوردي» وهي باختصار تحويل أسرار وخصوصيات أهل الدم «الأزرق» وتجاربهم الشخصية إلى بضاعة ومحتوى «يعبي» الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي.
في الحقيقة، ما يحرك الجمهور هو الفضول، فنحن نريد أن نعرف ما يجري خلف الأبواب المغلقة، وما هي حقيقة الخلافات والمشكلات التي لا تظهر عادة للعلن وكواليس معيشة العائلات الملكية.
وهكذا، تصبح «المذكرات» تجارة مغلفة بفضح الأسرار لتنتهي سريعاً إلى صناعة متكاملة تغذيها الصحافة الشعبية وصفحات المشاهير والأفلام الوثائقية.
وطالما بقي هذا الفضول موجوداً، ستظل جراح المشاهير والعائلات المعروفة بضاعة قابلة للبيع.
لكن السؤال: هل ستتنقل عدوى المذكرات الوردية إلى وطننا العربي أم أن العرب لا يكترثون لهذه الأخبار ولا يقرأون؟! إذا نظرنا إلى واقعنا العربي، قد نرى للوهلة الأولى أن مجتمعاتنا تتمسك بخصوصيتها بشكل أكبر، وأن هناك «عيباً» اجتماعياً في نشر التفاصيل الشخصية على الملأ. لكننا رأينا بالفعل في مجتمعاتنا بعض المذكرات والاعترافات لشخصيات عربية أحدثت ضجة كبيرة وكشفت كواليس خفية وتم منع تداولها في وقت ما.
لكن المسألة تتجاوز سقف الجرأة لتتحول إلى أزمة قراءة حقيقية، فبينما تبيع تلك المذكرات ملايين النسخ في الغرب، يعاني القارئ العربي من انحسار تدريجي ويركز على أخبار «الوجبات السريعة» الرقمية.
ولا نستهين بفرق إعلامنا العربي مقارنة بالغربي وضحالته مقارنة بهم وهذا واقع، ولكن بما أن هذه التجارة تنتشر سنشهد بمرور الوقت نسختنا الخاصة من مذكرات «الدم الوردي»، لكن هل ستنجح من دون قراء ومشترين للكتب كعدد القراء الأجانب، أم أنها ستكون إلكترونية وبمستوى أخبار «الوجبات السريعة» كالعادة؟! بالقلم الأحمر: القصد: القارئ العربي ينقرض وهذه مسألة وقت...!