من التشريعات المهمة الصادرة بعهد الحزم، القانون 78 لسنة 2026 بشأن مكافحة التستر التجاري، لحظر تضمين الرخص التجارية للأجانب، لمنعهم من مزاولة أي نشاط اقتصادي لحسابهم الخاص من دون ترخيص قانوني. وبهذا مُنع غير الكويتي من استئجار الرخصة التجارية من صاحبها الكويتي، ومن ثم السيطرة الكاملة على الأنشطة التجارية التي كانت ممنوحة للكويتي. 

إن عشرات الآلاف من الرخص التجارية كانت تُستغل أحياناً في غير أغراضها، ويتم استخدامها في الاتجار بالممنوعات وغسل الأموال، وجلب العمالة السائبة، أو استخدام الرخص التجارية في غير أغراضها، فأُلقي بكويتيين جهلاء بالتجارة في السجن، لتضمينهم رخصهم التجارية، وطمعهم في الحصول على بضع مئات من الدنانير بنهاية كل عام. وقد تجاوزت عمليات التضمين التجاري المؤسسات الفردية، لتصل إلى شركات رصينة استغلها الأجانب في توزيع المناقصات التي رست عليها، ومنحها لشركات صغيرة بالباطن، لتتفرَّغ هي لمشاريعها الأخرى. 

بعد هجرة الكثير من العمالة الوافدة المتميزة بالخبرة في العديد من القطاعات الاقتصادية بعد التحرير، زارني في البنك أحد الكويتيين، من الذين ضمنوا رخص شركاتهم، وفضَّلوا أن يكونوا شركاء نائمين (Sleeping Partner)، فحصر مهمته التجارية بتحصيل بضعة دنانير من الشريك غير الكويتي. 

Ad

هذا الكويتي كان يملك شركة تأجير معدات ثقيلة ضمنها لمهندس ميكانيكي غير كويتي، لم يتمكَّن من دخول الكويت بعد التحرير. بعد مغادرة هذا الشريك الأجنبي خلال الغزو العراقي الآثم لبلادنا، بسبب مصادرة العراقيين لمعدات الشركة، فاجأني الشريك الكويتي- التاجر بالمراسلة- بطلبه تسهيلات مصرفية لإعادة بناء الشركة، وهو لا يحمل شهادة علمية تُعينه في التعرُّف على طبيعة الآلات والمعدات، ولا يملك خبرة ميدانية لإدارة الشركة، ولا يعرف أيّاً من عملاء الشركة ليُعلمهم بعودة شركته إلى العمل من جديد، فكيف يقدر على سداد التزاماته المصرفية؟ لهذا رُفض طلبه. 

كثيرون على شاكلة هذا الكويتي يعيشون بيننا اليوم ضمنوا شركاتهم لغير الكويتيين، وهم لا يعرفون أنهم سلَّموا اقتصاد بلدهم لمَنْ لا يؤتمن. 

وتضمين مؤسسات كويتية في القطاع الخاص لا يقتصر على القطاعات الاقتصادية فقط، بل يتجاوزها إلى العيادات الطبية، ومكاتب المحاماة أيضاً. فقد تجد طبيباً كويتياً يقوم بإنشاء عيادة خاصة، ويواصل العمل فيها حتى يكتسب شهرةً واسعة على المستوى المحلي- وكلامي هذا تأكيد على أن هناك أطباء كويتيين متميزين في مختلف التخصصات النادرة- إلا أنه وبعد بضع سنوات من ترسيخ سُمعته الطبية نُفاجأ بافتتاحه فروعاً لعيادات طبية يعمل فيها أطباء معظمهم من غير الكويتيين، ليقوم الطبيب الكويتي المشهور بتخصصه وبقدراته الطبية بتوزيع جهوده في جمع الإيرادات اليومية من عياداته. 

وهناك مهن أخرى انضم ممتهنوها إلى قائمة طويلة من المهن التي يمارس فيها الكويتي وظيفة الشريك النائم، ليعطي دفة القيادة المهنية للوافد، وليحول الكويتي نفسه إلى تاجر بالوكالة أو بالاسم فقط. 

هذا «الكويتي النائم» تجده في كل الأعمال التجارية، بغض النظر عن كون الوافد خبيراً أو متخصصاً أو قيمة مضافة للاقتصاد الكويتي، لأنه لو حدث ظرف طارئ واضطر هذا الشريك الوافد إلى مغادرة البلاد لأغلقت أبواب معظم المكاتب القانونية والهندسية والمحاسبية والعيادات الطبية وكل أشكال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.