أما وقد انتهت مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم في «خليجي 27» بهذا الشكل الكارثي، فقد آن الأوان لأن نتوقف قليلاً عن عبارات التبرير والمجاملات، ونشير بوضوح إلى مكامن الخطأ ومواطن المسؤولية، فالمشاركة، وإن حملت بعض الإيجابيات، لا يمكن أن تكون ستاراً نتوارى خلفه عن سلبيات أصبحت، مع الأسف، سمة مصاحبة للمنتخب في مشاركاته الأخيرة.

فنياً، ورغم التحسن الذي ظهر في أكثر من جانب، فإننا مازلنا بحاجة إلى فهم أكبر لكيفية المحافظة على الرتم طوال المباراة، وتوزيع الجهد البدني بصورة أفضل، والأهم من ذلك كله التعامل مع اللحظات الصعبة التي تحتاج إلى تركيز وخبرة وهدوء، ولعل مباريات البطولة نفسها قدمت لنا الدليل، ففي المواجهتين أمام السعودية وعُمان تلقينا الأهداف الحاسمة في الربع الأخير من المباراتين، وأمام العراق جاء هدف الخسارة في الوقت بدل الضائع، وهذه ليست مجرد تفاصيل عابرة يمكن وضعها تحت بند سوء الحظ، فحين تتكرر المشكلة في الدقائق الحاسمة، يصبح من الضروري التوقف أمامها فنياً: أين يختفي التركيز؟ ولماذا يتراجع الأداء؟ وهل هناك قصور في الإعداد البدني أو قراءة المباراة أو التوجيه الفني عندما تصل المواجهة إلى مراحلها الأخيرة؟ فالمنتخب أو أي فريق كان لا يحتاج فقط إلى أن يعرف كيف يبدأ المباراة، بل يحتاج قبل ذلك إلى أن يعرف كيف ينهيها.

أما إدارياً، وهنا مربط الفرس، فالمنتخب يحتاج إلى قيادة إدارية تعرف كيف تتعامل مع الظروف المحيطة بالفريق، وكيف تبعد اللاعبين عن الضغوط، ومتى تتدخل للدفاع عن المنتخب، والأهم: كيف تتعامل مع الإعلام والجمهور وتتحمل مسؤوليتها أمامهما، فهل يعقل أن تبدأ البطولة وتنتهي وسط كل هذا الصخب، بينما إدارة المنتخب وكأنها في خبر كان؟ لا حس، لا خبر، لا حضور مؤثراً، ولا موقف واضحاً في الوقت الذي كانت فيه الضغوط تتزايد من حول الفريق!

Ad

ويبدو أن علينا أن نذكر البعض أن الإدارة في المنتخبات ليست مجرد أسماء تُدرج في قائمة الوفد، ولا مقعد إضافي في دكة البدلاء، أو مقاعد في المقصورة، ولا صور تلتقط قبل المباريات وبعدها، بل الإدارة الحقيقية تظهر عندما تشتد الضغوط، وعندما يحتاج اللاعب إلى من يحميه، والمدرب إلى من يدعمه، والمنتخب إلى من يتحدث باسمه.

والأكثر غرابة أن بعض الإداريين، كما يتردد، كانوا يتهربون من وسائل الإعلام، وكأن الميكروفون أصبح خطراً يجب الابتعاد عنه! وفي المقابل، كنا نرى إداريي منتخبات أخرى يتقدمون الصفوف، يتحدثون، يوضحون، يتحملون الأسئلة، ويمتصون جزءاً من الضغط عن لاعبيهم، أما عندنا، فيبدو أن البعض اختار أسهل الحلول: الصمت ثم الاختفاء، وهنا نسأل: إذا كانت الإدارة لا تريد مواجهة الإعلام، فمن سيواجه الضغوط عن اللاعبين؟ ومن سيشرح الموقف؟ ومن سيدافع عن المنتخب عندما يكون الدفاع مستحقاً؟

«خليجي 27» انتهت، والخروج من البطولة يجب ألا يكون مجرد نهاية لمشاركة، بل بداية لمراجعة حقيقية، لا يبحث من خلالها عن كبش فداء، ولا تمارس فيها جلد الذات، بل تضع كل طرف أمام مسؤوليته: اللاعب، والجهاز الفني، والجهاز الإداري، وكل من له علاقة بالمنتخب، الذي قد يتعثر في مباراة، وقد يخسر بطولة، وهذا جزء من كرة القدم، لكن أن تتكرر الأخطاء نفسها، وتتكرر معها التبريرات نفسها، ثم نعود في كل مرة لنبدأ من الصفر، فهنا لا تعود المشكلة في نتيجة مباراة أو بطولة بل في طريقة إدارة المنتخب بأكمله.

بنلتي 

الإدارة التي لا تتحدث عندما يجب أن تتحدث، لا ينبغي أن تستغرب عندما يتحدث الجميع عنها أو يطالب برحيلها... والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن ليس: لماذا خسرنا؟ بل: لماذا ما زلنا نكرر الأخطاء نفسها؟ ومن السبب؟