طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإجبار رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق جيروم باول على الاستقالة من مجلس محافظي البنك المركزي، رغم صدور تقرير رقابي لم يعثر على أي أدلة تشير إلى ارتكاب مخالفات جنائية مرتبطة بمشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن.

وجاءت تصريحات ترامب عقب نشر تقرير طال انتظاره من المفتش العام للاحتياطي الفدرالي، خلص إلى وجود أوجه قصور في إدارة مشروع تطوير مبنيين تابعين للبنك المركزي بتكلفة بلغت 2.5 مليار دولار، لكنه استبعد وجود «سوء سلوك إداري» أو مبررات لإحالة القضية إلى السلطات الجنائية، وفقاً لما نقلته «فاينانشال تايمز»، واطلعت عليه «العربية Business».

وهاجم ترامب باول عبر منصة «تروث سوشيال»، محمّلاً إياه مسؤولية تجاوزات المشروع، وقال إنه ينبغي أن «يُجبر على الاستقالة فوراً»، مضيفاً أنه إذا لم يتنحَّ فيجب على الحكومة الأميركية مقاضاته بتهم تتعلق «إما بالفساد أو عدم الكفاءة».

Ad

وانتقد التقرير مجلس الاحتياطي الفدرالي لعدم اتخاذه إجراءات كان من شأنها الحد من ارتفاع التكاليف، بما في ذلك عدم تثبيت سقف سعري ملزم مع المقاول الرئيسي للمشروع. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لم يعثر خلال التحقيق على أي أساس معقول للاعتقاد بوقوع انتهاك للقانون الجنائي الفدرالي.

وشكل مشروع التجديد محوراً رئيسياً لهجمات ترامب المتكررة على باول، إذ سبق للرئيس الأميركي أن اتهم المسؤول النقدي السابق بالتورط في مخالفات جنائية مرتبطة بأعمال التحديث. كما زار موقع المشروع في يوليو 2025 وانتقد باول علناً أمام وسائل الإعلام.

وأطلقت السلطات الفدرالية تحقيقاً جنائياً في القضية بعد اتهامات من حلفاء ترامب لباول بتضليل الكونغرس بشأن تفاصيل المشروع، غير أن التحقيق أُغلق في أبريل الماضي تحت ضغط مشرعين جمهوريين، قبل أن تُحال القضية إلى المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي لاستكمال المراجعة.

ودافع باول سابقاً عن نفسه، معتبراً أن التحقيقات استُخدمت كذريعة للضغط عليه بسبب سياسة أسعار الفائدة، في وقت مارس فيه ترامب ضغوطاً متكررة على الاحتياطي الفدرالي لخفض تكلفة الاقتراض.

وأظهر التقرير أن الفدرالي لم يحصل على تقدير رسمي لتكلفة المشروع من المقاول إلا في يناير 2026، أي بعد أكثر من ثلاث سنوات من بدء أعمال البناء. كما لم يكن قد حدد حتى يوليو الماضي سعراً نهائياً مضموناً للمشروع.

وكشف التقرير أيضاً أن بعض الأعمال الفرعية لم تخضع لمنافسة كافية بين المقاولين، بينما اعتبر أن هيكل الحوكمة والإشراف داخل البنك المركزي لم يكن ملائماً لإدارة مشروع بهذه الضخامة والتعقيد.

وارتفعت التكلفة الإجمالية للمشروع من 1.4 مليار دولار في فبراير 2020 إلى 2.5 مليار بنهاية 2024، فيما قفزت تكلفة أعمال الإنشاء وحدها إلى نحو ملياري دولار.

وعزا باول الزيادة الكبيرة في التكاليف إلى اكتشاف أضرار إنشائية غير متوقعة، إضافة إلى الحاجة لإزالة مواد خطرة مثل الأسبستوس والرصاص وتحديث أنظمة الكهرباء والسباكة والتدفئة.

وأوصى المفتش العام باتخاذ سلسلة من الإجراءات التصحيحية، تشمل وضع سقف سعري ملزم للمشروع، وتعزيز آليات الحوكمة والرقابة، وإجراء مراجعة شاملة للتكاليف.

من جانبه، تعهد رئيس الاحتياطي الفدرالي الحالي، كيفن وارش، بتنفيذ توصيات التقرير، مؤكداً أن استكمال المشروع سيتم بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والشفافية. كما أعلن إشراك إدارة الخدمات العامة الأميركية للإشراف التنفيذي على ما تبقى من أعمال المشروع.