تمثل محافظة البكيرية لوحةً متكاملة تجمع بين أصالة الماضي وازدهار الحاضر؛ ففيها تتجسد معالم التراث العمراني في مقصورة الراجحي التي تحمل عبق التاريخ وروح العمارة النجدية، كما تحتضن في الوقت نفسه مشروعا تنمويا رائدا هو جامعة سليمان الراجحي التي تُعد من أبرز الصروح التعليمية الحديثة في المملكة العربية السعودية. وهكذا يلتقي الإرث الحضاري العريق مع النهضة العلمية المعاصرة ليشكلا معا نهرا من البذل والعطاء الممتد عبر الأجيال.

أولاً: مقصورة الراجحي – إرث معماري أصيل في عام 1190هـ بدأ الجد ناصر الراجحي أول أعماله في البكيرية بحفر البئر، حيث بُنيت جدرانه بعناية، وأُقيمت عليه السواني، وصُنعت الدلاء لاستخراج المياه من أعماقه، حتى بلغ عددها أحد عشر دلوًا، مما جعله أكبر بئر في المنطقة آنذاك. وقد شكّلت بئر الراجحي منبع الحياة للمكان والسكان، وحولها جنات من النخيل. ثم انتقل إلى بناء مقصورة الراجحي التي احتضنت المسجد بتصميم نجدي بسيط، يفتح أبوابه للمصلين، ويضم خلوة شتوية لأيام البرد، وساحة مفتوحة لصلاة الصيف، صُممت بعناية لتسمح بتدفق الهواء النقي وتوفير التهوية الطبيعية.

وتُمثل المقصورة تجسيدًا حيًا للعمارة النجدية في منطقة القصيم، حيث اجتمعت فيها السمات التي ميّزت الطراز المعماري السائد في نجد، بما يعكس هوية العمارة المحلية المتناغمة مع البيئة واحتياجات السكان. وتشهد المقصورة اليوم أعمال تطوير مستمرة تهدف إلى استعادة مكانتها التراثية والتاريخية، بما يليق بقيمتها الحضارية.

Ad

ترجع عائلة الراجحي في نسبها إلى ناصر بن راجح، الرجل الحكيم من قبيلة بني زيد، وأحد أعيان البكيرية المعروفين، وهو مؤسس المنزلة المعروفة باسم «مقصورة الراجحي».

ثانيا: جامعة سليمان الراجحي – مشروع تنموي رائد يُعد مشروع مدينة سليمان الراجحي الجامعية أحد أبرز المشاريع التنموية النوعية غير الهادفة للربح التابعة لأوقاف الشيخ سليمان الراجحي. تقع المدينة الجامعية في محافظة البكيرية على مساحة 1.200.000 م²، وبتكلفة مالية تقارب مليار ريال.

وترتبط الجامعة بعقد شراكة أكاديمية مع جامعة ماستريخت الهولندية لبرنامج الطب، ومن ثمرات هذا العقد تطبيق منهجية التعلم القائم على حل المشكلات (PBL).

وتتضمن المدينة الجامعية مستشفىً تعليميًا خدميًا على مساحة بناء تزيد على 90,000 م² بسعة 300 سرير، إضافة إلى مركز أبحاث وقاعة مؤتمرات تستوعب 1000 شخص. كما تضم كليات الطب، والعلوم التطبيقية، والتمريض، والأعمال، مع اكتمال جميع أعمال البنية التحتية وتطبيق نظام المدن الذكية.