بعد 23 عاماً من الوجود الأميركي و12 عاماً من تشكيل التحالف الدولي، أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) والتحالف الدولي والحكومة العراقية رسمياً، اليوم، اختتام عملية «العزم الصلب» ضد تنظيم «داعش» مع استكمال الانسحاب من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان.

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، «الانسحاب المنظم لقوات ومعدات التحالف من قاعدة أربيل الجوية الذي جاء تماشياً مع البيان المشترك الأميركي - العراقي الصادر في سبتمبر 2024 يمثل ختاماً ناجحاً ومحطة مهمة في نجاح حملة استمرت 12 عاماً للقضاء على داعش كتهديد عسكري منظم في العراق وعموم المنطقة وانتقالاً من مهمة «تحالف في زمن الحرب» إلى جهد أمني بقيادة عراقية مدعوم بعلاقة أمنية ثنائية تتسم بطابع طبيعي ومستقر.

وأكد بارنيل أن القوات العراقية بما فيها البيشمركة وغيرها من القوات في إقليم كردستان ستتولى قيادة الجهود المستمرة لتأمين العراق والتصدي لفلول «داعش»، مبيناً أن «البنتاغون» ستواصل تقديم تدريب نوعي ودعم استخباراتي للسلطات الأمنية العراقية وستظل ملتزمة بمكافحة الإرهاب، كما ستواصل العمل مع العراق وشركائها لضمان عدم تمكن التنظيم من إعادة تشكيل صفوفه انطلاقاً من الأراضي العراقية.

Ad

من جهته، أكد التحالف الدولي عدم وجود مبرر لبقاء الجماعات المسلحة في ظل انسحاب قواته من العراق. 

وقال التحالف في بيان: «أنجزت مهمتنا وتمت آخر عملية انسحاب من أربيل، والعلاقة بين جيوش التحالف ستنتقل إلى مرحلة أخرى من التعاون».

وقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في الحفل الرسمي بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد، «بدأت مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق وقوة مؤسساته وجاهزية قواته ووحدة قراره والشراكات المتوازنة مع أصدقائه»، مضيفاً: «سيبقى التعاون الأمني مساراً مفتوحاً مع الأصدقاء من التحالف الدولي وسيكون أكثر فاعلية وتركيزاً».

واعتبر الزيدي أن «التعاون بين القوات والشعوب الصديقة أثمر انتصاراً على واحدة من أحلك صفحات التطرّف والوحشية في التاريخ»، مشيراً إلى أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء المعركة مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره، ويجسّد انتقال مهام العمليات المشتركة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة صيغةً مؤسسيةً لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا.

وفي كلمته بالحفل، الذي حضره قائد قوات التحالف وقادة مختلف الصنوف العسكرية والتشكيلات الأمنية، جدد الزيدي التزامه بحصر سلاح الفصائل، قائلاً: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور ووفق ما دعت إليه مرجعيتنا الرشيدة وما يريده شعبنا».

بدوره، شدد الرئيس نزار أميدي على أن قرار السلم والحرب حق حصري بيد الدولة دون أي طرف آخر، معتبراً أن العراق دخل مرحلة جديدة من علاقاته الخارجية أساسها السيادة الكاملة.

وأكد أميدي أن «السيادة لا تكتمل إلا بدولة قوية، راسخة المؤسسات، نافذة القانون، تحتكر القرار السيادي وتمارس مسؤولياتها الدستورية على كامل أراضيها»، موضحاً أن «معالجة السلاح ووضعه بيد الدولة وإخضاع جميع أشكال القوة لأحكام الدستور والقانون يمثلان ركناً أساسياً في صون السيادة وحماية الاستقرار وترسيخ هيبة الدولة».

وطمأن الزعيم الكردي مسعود بارزاني شعب كردستان بوجود تنسيق أمني محكم مع الحكومة الاتحادية للتصدي لأي مخاطر وتهديدات قد تنجم بعد الانسحاب الأميركي، معتبراً أنه بعد انتهاء مهمة التحالف الآن، تبقى مسؤولية بغداد وأربيل في المستقبل إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول التحالف وفقاً للظروف المتاحة وبما يخدم الحفاظ على الاستقرار.

وقال الزعيم الكردي «يعتقد كثيرون بدافع القلق، وآخرون بدافع الحقد والكراهية أو تفسيرات غير دقيقة، أن مغادرة التحالف ستجعل الإقليم عرضةً للتهديد أو حتى الزوال، لذا أطمئن شعبنا العزيز بأن هناك تنسيقاً جيداً للغاية مع الحكومة الاتحادية لمواجهة أي نوع من التهديدات أو المخاطر، سواء أكانت تحت اسم «داعش» أو أي مسمى آخر».

من جانبه، طالب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، اليوم، بحصر السلاح بيد الدولة وببرنامح علني مدروس وذي نتائح واقعية ملموسة ومُرضية للشعب والمرجعية.

وكتب الصدر، على منصة إكس، « نأمل من الولايات المتحدة التعامل الدبلوماسي بالمثل وعدم التعالي على العراق وتقديم تعويضات عن كل الأضرار التي حدثت بسبب احتلالها العراق وعلى الجميع تقديم شكاوى قانونية بذلك».

كما حذر الصدر الولايات المتحدة ودول الجوار من مغبة التدخل في الشؤون العراقية، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي لقطع العلاقات والتعامل بالمثل لاسيما في الشأن السياسي والعقائدي وزج العراق في صراعات إقليمية.

وطالب الصدر القيادات السياسية باعتزال العمل السياسي فوراً وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء ملف الفساد وتقوية القوات الأمنية بكافة صنوفها ولاسيما حرس الحدود.