تحت رعايةٍ أُممية، وفي مقر الأمم المتحدة، أُقيمت فعالية رفيعة المستوى، خاصة بحماية حقوق الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد كانت الكويت حاضرة، ممثلةً بمساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية السفير صادق معرفي.

الجلسة تناولت عدة محاور كانت مهمة جداً، أبرزها سُبل حماية الأطفال من المخاطر الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ثم التركيز على دور الحكومات والمنظمات الدولية، وحتى شركات التكنولوجيا، في خلق تفاهم معيَّن يضمن تحييد الأطفال عن مخاطر هذا الاستخدام.

لكن هل استطاعت الجهات الرسمية على المستوى العربي أو الكويتي أن تعمل وفق خطة وقائية فعلاً لتجنيب الأطفال الانخراط في هذا العالم الاصطناعي؟ وهل استطاع المجلس العربي للطفولة والتنمية أن يؤثر فعلاً على إبعاد الأطفال عن الانخراط في برامج هذا العالم من الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته الكبيرة، ورغم الدعم الذي يتلقاه من برنامج الخليج العربي للتنمية (اجفند)، لوضع سياسات حماية الطفل في المنطقة العربية، من خلال تقديم دليل استرشادي لسياسات الحماية؟

Ad

في الواقع صفحات كثيرة تتحدَّث عن الرؤية والحلول والبرامج التوعوية، لكنني وجدتها غير كافية، لأنها ستبقى حِبراً على ورق، وتدخل في الإطار النظري البحت، ولا يمكن أن تكون فاعلة على أرض الواقع، ومَنْ يقرأها سوف يجد أن «الرعيان بوادٍ، والقطعان بوادٍ آخر». وقد يكون السبب هو خصوصية الحالة الاجتماعية لكل بلد قبل أي شيء. 

إن جوهر القضية يبدأ من المنزل. نعم لدى الأهل، فالطفل قبل كل شيء هو مسؤولية والديه، بدءاً من نوعية الحياة، والمستوى المعيشي الملائم، والحماية الخاصة، فضبط الموضوع يبدأ وينتهي هنا.

إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أضرارها جسيمة على المستخدمين الصغار، بل تفوق جميع وسائل التواصل الاجتماعي خطورة، فاعتماد الأطفال على هذا النوع من البرامج يؤدي إلى انحسار التفكير المعرفي عند الاعتماد على هذا البرنامج للحصول على إجابات فورية، وهو ما يؤدي إلى بدوره إلى فقدان مهارة التعلُّم، لابتعاد الطفل عن مواجهة تحديات التعليم... أي توقف عملية التفكير والمحاكمة مع مرور الوقت. تماماً كمَنْ يعتمد في طعامه على الوجبات السريعة الجاهزة، هذا من الناحيتين التعليمية والفكرية. 

أما الخطر الأكبر، فهو ما قد تتغذَّى به نفسية ومشاعر الطفل، التي تنعكس على سلوكه المباشر حين يُترك مع روبوتات الدردشة، وهي في معظمها غير مناسبة ومشوَّهة وتؤثر على المسار العاطفي للطفل.

راقبوا أطفالكم، ووجِّهوهم، وامنحوهم من وقتكم ما يكفي، وليبقوا نصب أعينكم، وقدَّموا لهم البدائل الصحيحة، فنحن في عصرٍ مخيف، ولا تجعلوا هذه التكنولوجيا بديلاً في كل شيء، فالرياضة متاحة ومفيدة، والموسيقى ملاذ راقٍ، وأشياء كثيرة من الممكن أن تملأ فراغ الطفل وتُحرِّر طاقته بشكلٍ صحي.

البيئة الآمنة تبدأ من المنزل، والمتابعة خير سبيل.