صعّدت إيران، أمس، تهديداتها بشأن مضيق هرمز متوعدة باستهداف السفن «المخالفة»، في وقت يواصل وزير خارجيتها عباس عراقجي التفاوض مع الجانب الأميركي، رغم رفض الرئيس دونالد ترامب اقتراح الأيام السبعة الذي قدمته طهران.

وهددت «هيئة إدارة هرمز» الإيرانية السفن الدولية بـ «خسائر مالية وفي الأرواح» إذا استخدمت ما وصفته بـ«مسارات غير قانونية في المضيق» في إشارة إلى الممر الجنوبي الذي أنشأته القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» قبالة سواحل سلطنة عمان.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أمس، في تقرير أرفقته بمقطع فيديو لسفينة تشتعل، أن القوات المسلحة الإيرانية استهدفت يومي الجمعة والسبت ما مجموعه 19 «سفينة مخالفة» أثناء عبورها «هرمز».

Ad

واضافت أن عدة صواريخ كروز وطائرات مسيرة انتحارية إيرانية أُطلقت خلال الساعات الأخيرة من مناطق جنوب البلاد باتجاه سفن تجارية جنوب مضيق هرمز.

من ناحيته، شدد قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي على أن الحرب تمر بمراحل «حساسة ومصيرية» لكنها لم تنتهِ بعد، معتبراً أنه «إذا لم تتمكن إيران من التجارة، وإذا لم تتمكن من العيش، فلن يتمكن أحد من التجارة».

وأضاف في إشارة الى «هرمز»: «لن يُسمح لأعداء البلاد باستخدام هذا الممر اللوجستي الاستراتيجي بينما يُحرم الشعب الإيراني استخدامه».

من جهته، قال المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية مستعدة لأي هجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة، متوقعاً هجوماً أميركياً جديداً «لأن أوضاع الولايات المتحدة في المنطقة ليست جيدة على الإطلاق».

ميدانياً، ادّعت قوات «الحرس الثوري» أنها استولت على غواصة أميركية غير مأهولة من طراز ريماس 600 في المضيق في إعلان هو الثاني من نوعه خلال سبتمبر الجاري.

تفاهم أولي

في هذه الأثناء، علمت «الجريدة» من مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية أن التواصل بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عبر الوساطة القطرية، لايزال مستمراً رغم رفض ترامب لمقترح الـ 7 أيام الذي تم طرحه من طهران.

وأشار المصدر إلى أن عراقجي أبلغ مسؤولي النظام الإيراني، استناداً إلى المداولات التي أجراها في نيويورك، بأن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى تفاهم أولي مع واشنطن.

وأوضح المصدر أن الدبلوماسية الصينية، في أعقاب اللقاء بين الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترامب، دفعت باتجاه تركيز المفاوضات على البنود الخلافية أو القابلة للتأويل في مذكرة إسلام آباد، باعتبارها مدخلاً لاستئناف المسار الدبلوماسي.

ولفت إلى أن الخلاف الأساسي ما زال يدور حول الطرف الذي ينبغي أن يبادر إلى تقديم التنازلات؛ إذ تصر طهران على أن تنفذ واشنطن بعض التزاماتها قبل أن تتخذ إيران أي خطوات تتعلق بـ «هرمز»، في حين تشترط إدارة ترامب وقفاً فورياً وغير مشروط لأي عرقلة للملاحة في المضيق، ثم التفاوض على صفقة شاملة.

جاء ذلك في وقت أوردت «سي بي إس» أنه من المتوقّع عقد محادثات أميركيّة - إيرانيّة جديدة الأسبوع المقبل.

وقال عراقجي، أمس، إن شروط ايران لـ «فتح» مضيق هرمز «واضحة»، وأن «أي خطوة نحو إعادة فتح المضيق مشروطة باستيفاء هذه الشروط».

وأضاف: «أعداؤنا جرّبوا جميع المسارات، سلكوا كل طريق استطاعوا سلوكه، لكنهم لم يحققوا نتيجة»، معتبراً أنه «لا حل للمشكلة مع واشنطن إلا الحل التفاوضي العادل».

وقبل ذلك، أوضح عراقجي​، في تصريح على هامش مشاركته بالجمعية العامة للأمم المتحدة: «سمعنا رد فعل الرئيس الأميركي على مقترحنا، وننتظر الوسطاء لنقل المواقف النهائية وعلى أساسها سنتخذ قرارنا».

على المستوى الداخلي، قال عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان الإيراني، النائب محمد سراج، في حديث لموقع «ديده ‌بان إيران» تعليقاً على رفض ترامب مقترح ايران: «الأميركيون يعلمون أن الرئيس ووزير الخارجية ليسا صاحبي القرار في إيران، ولذلك لا يعيرون هذه التصريحات أهمية، كما أن ترامب لم يقبل شروطهما».

وأضاف سراج أن «سياسة إيران واضحة، والسياسات الخارجية العامة يحددها المرشد». وتابع أن الأمين العام للمجلس الأعلى للامن القومي محسن رضائي «أعلن المواقف الرسمية للنظام وأي مواقف مخالفة لذلك تتعارض مع وحدة النظام ونهجه».

وأضاف سراج: «إذا سنحت لي الفرصة، فلن أتردد لحظة في الانتقام وتنفيذ القصاص لدم (المرشد السابق علي) خامنئي من إسرائيل والولايات المتحدة، ولن أطلب الإذن من السيدين عراقجي وبزشكيان».

ترامب يرد

وفيما بدا أنه رد على تهديدات إيران الجديدة حول هرمز، قال ترامب أمس، إن القوات الاميركية ساعدت في نقل كمية قياسية من النفط عبر هرمز ليل السبت ـ الأحد تفوق ما كان ينقل قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

وشدد في تصريحات للصحافيين على أن «أسعار النفط ستنخفض سريعاً وبشكل كبير فور استسلام إيران وانتهاء الحرب وهذا سيحدث قريباً».

وأفاد وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، بأن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وصل إلى نحو 13 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن أكثر من 20 مليون برميل عبرت المضيق في أحد أيام الأسبوع الماضي، وهو مستوى يفوق ما كان عليه قبل اندلاع الصراع.

وفي وقت يؤكد ترامب أنه ليس في عجلة من أمره لإبرام اتفاق مع طهران ويراهن على حملة «المنبوذ الاقتصادي» لإجبارها على الاستسلام لشروطه، أفاد وزير الخزانة ​سكوت بيسنت​، بأنه أرسل فرقاً إلى مختلف أنحاء العالم للحض على اتخاذ إجراءات لعزل ​إيران​ اقتصادياً، مرحباً بسلسلة من القرارات التي استهدفت البنوك وشركات الطيران الإيرانية، مشيراً إلى أن «هذه الجهود تؤتي ثمارها».

وأشار بيسنت إلى وقف تركيا وعُمان رحلات شركة الطيران الإيرانية الخاصة «ماهان إير»، بالإضافة إلى منع الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية.

وأعرب عن تقديره لما اتخذته حكومات المملكة المتحدة وتركيا وسلطنة عُمان والإمارات من إجراءات.

في موازاة ذلك، أشار السفير الأميركي في مجلس الأمن، ​مايك والتز​، إلى نفاد احتياطيات إيران من النقد الأجنبي، وتراجع قدرتها على الوصول للدولار الأميركي​.