حسناً فعلت الكويت وأكثر من سبعين دولة عندما انسحبت أثناء إلقاء المجرم نتنياهو كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول، وهذا الانسحاب الصامت هو أبسط تعبير عن استنكار جرائم الاحتلال والإبادة الجماعية التي قام بها هذا المجرم، فقد عبّر الانسحاب الكبير عن الاعتراض الدولي على جرائمه البشعة، ورفض استشهاده بفقرات من التوراة التي تبرر جرائمه، وهو يعتبر تطبيقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»، أما عدم استنكار جرائم نتنياهو، فبالإضافة إلى مخالفته للشريعة، فإنه يلغي وينفي أي غضب إزاء هذه الجرائم، بحيث لا يبقى بعده أي شعور بالاستياء منها أو المقاومة لها، وهذا يصح فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام مسلم: «ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ»، إذاً فالانسحاب دون كلام يعتبر إجراءً صامتاً للاستنكار وهو أقل الإيمان، أما عدم الاستنكار بأي وسيلة من الوسائل فلا يُبقي من الإيمان بجرم الاحتلال والشعور بالغضب تجاه جرائم نتنياهو حبة خردل.
لقد قَدِم نتنياهو إلى مقر الأمم المتحدة مع وفد إعلامي كبير، وكان من المقرر أن يمكث يومين وأن يجري مقابلات مع مسؤولين ووفود من دول كثيرة لدعم موقفه الانتخابي، ولكنه قوبل برفض أو عدم حماس من كثير من الدول للقائه، بالإضافة إلى مظاهرات شعبية تندد بجرائمه، مما اضطرّه للعودة إلى الأرض المحتلة بعد ست ساعات فقط، وهكذا أثّر الاستنكار الحكومي والشعبي الجماعي على خطة المجرم وعاد يجر أذيال الخيبة.
لذلك يجب الترحيب بأي إجراء يؤدي إلى استنكار وإحراج العدو الصهيوني مهما كان بسيطاً مع طموحنا الأكيد أن المطلوب هو المزيد منها ومما هو أكبر من مجرد الاستنكار المعلن أو الصامت.
لذلك نطالب بمواقف مؤثرة ولو كانت أضعف الإيمان تجاه العدو الصهيوني ومَن يعينه في اعتداءاته وجرائمه، فنطالب بمواقف مماثلة تجاه كل مَن يعين ويؤيد الاحتلال وجرائم نتنياهو، وكذلك تجاه الشركات التي تقدم الملايين من أرباحها السنوية للكيان الصهيوني.
المهم أن تقوم الحكومات والشعوب بالاستنكار والعمل المؤثر الذي يؤدي إلى نتيجة ولو كان بسيطاً مثل حبة الخردل.