كثيرٌ منا يسمع أن بنكاً أو شركة كبيرة تملك أصولاً بالمليارات، لكن القليل يسأل: مَنْ يدير هذه الأموال يومياً؟ ومَنْ يتأكد أن المؤسسة تملك السيولة الكافية وتعرف أين توظف أموالها؟ الجواب هو قسم الخزينة (Treasury).

الخزينة من الأقسام الحيوية في المؤسسات المالية والشركات الكبرى، فهي تُدير السيولة والتمويل والاستثمارات، وتتعامل مع المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسواق وأسعار الصرف والفائدة.

ولتقريب الصورة، المحاسبة تُسجل ما حدث، وأقسام المالية تركز على التخطيط والتحليل المالي، فيما تتعامل الخزينة مع حركة الأموال اليومية، وتربطها باحتياجات المؤسسة المستقبلية، مثال: كم لدينا من كاش اليوم؟ هل يكفي لالتزامات الأسبوع القادم؟ وإذا كان لدينا فائض، فأين نُوظفه؟ وإذا حدث نقص، فمن أين نقترض؟ وبأي تكلفة؟ هذه أسئلة أساسية تواجهها الخزينة بشكلٍ مستمر.

Ad

ومن أهم الأدوات التي تتعامل معها الخزينة أيضاً: تداول العملات، والسندات، والصكوك، إضافة إلى المشتقات المالية.

ولا يمكن الحديث عن الخزينة من دون إدارة المخاطر، مثل: تغيُّر أسعار الصرف، والفائدة، ونقص السيولة.

وهنا يأتي دور التحوُّط (Hedging)، باستخدام الأدوات المالية المناسبة لتقليل تأثير التقلبات وحماية المؤسسة.

عملتُ في قطاع الخزينة لسنوات، وعشتُ أزمات عديدة، من أبرزها الأزمة المالية العالمية في 2008، وخرجت منها بدرسٍ لا أنساه: صورة صحيحة، وقرار جريء، وتوقيت مناسب.

الخزينة ليست مجرَّد قسمٍ يتابع «الكاش»، بل ركيزة لاستمرارية المؤسسة. وقيمتها الحقيقية تظهر وقت الأزمات، عندما يسأل مجلس الإدارة: أين نقف اليوم؟ وهل نحن مستعدون لما قد يحدث غداً؟