عززت أسعار النفط، اليوم، مكاسبها بعد ارتفاعها 4 في المئة خلال الجلسة السابقة، في ظل غياب أي مؤشرات ملموسة على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.4 بالمئة، لتصل إلى 103.51 دولارات للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 35 سنتاً، أو 0.4 بالمئة، إلى 92.51 دولاراً للبرميل.
وتراجع الخامان في التعاملات الصباحية في آسيا اليوم، لكنهما عادا إلى الارتفاع في ظل الصعوبة التي يجدها المستثمرون في تحديد اتجاه واضح وسط المأزق الجيوسياسي. بينما انخفض سعر برميل النفط الكويتي 66 سنتاً ليبلغ 106.30 دولارات للبرميل في تداولات، أمس ، مقابل 106.96 دولارات في تداولات الثلاثاء الماضي وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ «رويترز» أمس ، إن مواقف إيران والولايات المتحدة لا تزال متباعدة بشأن كيفية إنهاء الحرب لكن الجهود الدبلوماسية يجب أن تستمر، بعد أن ذكر الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن طهران لن تخضع أبداً أمام الضغوط الأميركية.
وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن طهران تدرس رد واشنطن على مقترحاتها لإنهاء الحرب. وتركز المقترحات على رفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.
ومع ذلك، قالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم أبحاث السوق في فيليب نوفا، إن السوق الفعلي للنفط لا يزال بعيداً كل البعد عن الوضع الطبيعي تماماً.
وأضافت ساشديفا أن «خام برنت يحتفظ بعلاوة جيوسياسية وبحرية أكبر؛ لأن الخام العالمي أكثر تعرضاً بشكل مباشر لاضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز، في حين يستفيد خام غرب تكساس الوسيط بشكل أكبر من الإمدادات الأميركية البعيدة نسبياً عن ذلك».
وفي وقت سابق أمس ، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن «هرمز» لن يعاد فتحه ما لم تتم تلبية شروط إيران.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين، أمس ، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب عملاً شاقاً على مدى فترة من الزمن، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه أيضاً خيارات عسكرية.
يأتي هذا بينما يقيّم المتعاملون القيود المحتملة على صادرات الديزل.
وانخفضت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت للغاية بنحو 5 بالمئة في تعاملات منتصف النهار بعد أن ذكر موقع بوليتيكو الإلكتروني أن إدارة ترامب تعد خططاً لفرض حظر على تصدير الديزل لمدة 90 يوماً، لكن البيت الأبيض نفى ذلك.
وكان وزير الطاقة كريس رايت قد صرح في وقت سابق أمس ، بأن حظر تصدير الديزل لن يجدي نفعاً، على الرغم من أن ترامب قال إنه سيدعمه.
وحذر محللون ومراقبون في السوق من أن مثل هذه الخطوة لن تسهم كثيراً في تخفيف ارتفاع أسعار الطاقة، لكنها ربما تؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات العالمية وتسبب مزيداً من الاضطراب في الاقتصادات.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير الأميركية، بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 428 ألف برميل لتصل إلى 107.4 ملايين برميل الأسبوع الماضي.
وارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار ثلاثة ملايين برميل إلى 426.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون انخفاضاً قدره 641 ألف برميل.
وأضافت الإدارة، أمس ، أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كاشينج بولاية أوكلاهوما ارتفعت 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع إلى 23.7 مليون برميل.
وتراجعت بعض مكاسب العقود الآجلة للنفط عقب صدور التقرير.
وذكرت الإدارة أن استهلاك الخام في المصافي انخفض 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، كما تراجعت معدلات تشغيل المصافي 2.8 نقطة مئوية خلال الأسبوع إلى 94 بالمئة.
وتراجع معدل تشغيل المصافي في منطقة الغرب الأوسط إلى 86 بالمئة مقارنة مع 100 بالمئة في الأسبوع السابق.
وأوضحت أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 428 ألف برميل خلال الأسبوع إلى 107.4 ملايين برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 633 ألف برميل.
وقالت إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع إلى 206 ملايين برميل، مقارنة مع توقعات محللين في استطلاع أجرته «رويترز» بارتفاعها 95 ألف برميل.
وأضافت أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي 369 ألف برميل يومياً.
حركة الشحن
وأظهرت بيانات أولية توافرت، اليوم، أن عشر سفن لنقل السلع عبرت «هرمز»، بزيادة عن سبع سفن في اليوم السابق، لكنها ظلت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام والبالغ نحو 17 سفينة.
ودخلت تسع سفن المضيق بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة السائبة، إضافة إلى ناقلة غاز ضخمة فارغة. وأظهرت البيانات خروج سفينة واحدة محملة بالأسمدة، اليوم.
ولا تشمل هذه الأرقام أي سفن ربما تكون قد عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها.
وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز وسفن بضائع سائبة وسفن حاويات، وهي حركة كانت تمثل حوالي 20 بالمئة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وفي مضيق باب المندب، عبرت 27 سفينة محملة بالسلع الممر المائي، أمس ، بزيادة عن 24 سفينة في اليوم السابق ومقارنة بمتوسط 26 سفينة عبرت المضيق خلال الأيام العشرة الماضية.