قد يتذكر قراء الأخبار «مشروع 1619» سيئ السمعة، وغير الدقيق والمناهض لأميركا، الذي روّجت له صحيفة «نيويورك تايمز»، الذي شق طريقه، على نحو مأساوي، إلى مناهج دراسية مختلفة في المدارس. واتضح أن صاحبته الرئيسية لم تلحق ضرراً بالغاً بالطلاب عموماً فحسب، بل إنها تواجه الآن سؤالاً أكثر قرباً منها: إلى أي حد ربما أضرّت قراراتها المسيسة بابنتها؟ ومع ذلك، وفي مواجهة أدلة مهمة، لا تزال متخصصة «التايمز» المزعومة في القصص «الموثقة بعمق» ترفض حتى أن تسمح لوقائع حياتها الشخصية بأن تغيّر افتراضاتها اليسارية.

قد تبدو قصة نيكول هانا-جونز الحزينة، للوهلة الأولى، عن إرسال ابنتها إلى مدرسة متعثرة لأسباب أيديولوجية، حالة نادرة وشجاعة من التواضع الصحافي. وقد حمل مقالها الطويل في مجلة «التايمز» عنوان: «في النضال من أجل كل طفل أسود، هل خذلت طفلي؟».

وفي حديثها عن القرار الذي اتخذته مع زوجها، تروي هانا-جونز: «شعرنا أنا وفراجي بأن علينا أن نتخذ قراراتنا التعليمية انطلاقاً من المصلحة الجماعية، وليس فقط من مصلحتنا الفردية... كنا نعتقد أن إرسال نجيا إلى مدرسة معظم طلابها من ذوي الدخل المنخفض والسود يمكن أن يساعدنا في تحسينها لجميع الأطفال هناك. ومن خلال تقاريري السابقة، كنت أعرف أن جمعيات أولياء الأمور والمعلمين في المدارس الفقيرة لا تستطيع غالباً جمع سوى بضعة آلاف من الدولارات، لكن فراجي وأنا كنا قادرين على كتابة شيكات تتجاوز ميزانية الجمعية السنوية. وشاهدت كيف كان مسؤولو المدارس يتعاملون باستخفاف مع الآباء من ذوي الدخل المنخفض عندما يقدمون شكاوى أو يطالبون بموارد، وكيف كانوا أكثر احتراماً للآباء الأثرياء. وكنت أعتقد أن بإمكاننا أن نحضر معنا بعضاً من تلك القوة. كانت لدينا علاقات ووقت ومكانة، وهي أمور لا ينبغي أن تكون ذات أهمية، لكننا جميعاً نعرف أنها مهمة. وأكثر من ذلك، كنا نؤمن بشدة بأن دخول أسر مثل أسرتنا إلى مدارس كهذه من شأنه أن يدفع أسراً أخرى تشاركنا القيم نفسها إلى أن تفعل الشيء ذاته».

Ad

ولحسن الحظ، اتضح أن نجيا، الطفلة النابهة والواعية، أكثر عقلانية من والدتها بكثير. فقد أدركت، عندما كانت في الصف السابع، أن تعليمها يعاني أوجه قصور، وأوضحت أنها غير سعيدة بذلك.

وتصف الكاتبة حواراً دار بينها وبين ابنتها: «هل كنت تعرفين أن مدرستي بهذا السوء عندما قررتِ إرسالي إليها؟» سألتني...

«مدرستك ليست سيئة»، قلت لها وأنا أضبط نبرة صوتي. «عمّ تتحدثين؟» ازدادت نجيا انفعالاً. «أنت تعرفين عما أتحدث. لقد بحثنا عن مدرستنا! رأينا نتائج الاختبارات. ورأينا التصنيفات». ثم بدأت تعدد درجات المدرسة في القراءة والرياضيات، التي كانت دون متوسط الولاية، كما أشارت إلى ترتيبها المتدني على موقع شهير لتقييم المدارس. قلت لها إنني كنت على علم بالتصنيفات الأكاديمية لمدرستها، لكن درجات الاختبارات وحدها لا تحدد قيمة المدرسة.

ويبدو أن قرار الطفلة الجريء بمواجهة والدتها ساعد في إخراج الوالدين المستغرقين في أوهامهما «الواكية» الكارثية من سباتهما الأيديولوجي، وجعلهما مستعدين لقبول التغييرات اللازمة. وتعترف الكاتبة بأن فشل المدارس الحكومية جعل الدروس الخصوصية الخاصة تتدخل لإنقاذ الموقف. وبالنظر إلى ذكاء الطفلة الطبيعي، يظل القارئ متفائلاً بأن التحول في مسار تعليمها حدث في الوقت المناسب للحفاظ على إمكاناتها الفكرية.

لكن ربما لا تكون والدة نجيا محظوظة بالقدر نفسه، إذ يبدو أن نموها الفكري قد أصيب بضرر دائم. وربما لا يكون ذلك مفاجئاً، بالنظر إلى أنها حصلت على جائزة بوليتزر عن سردية ركيكة تقودها أجندة سياسية، تعرضت لانتقادات واسعة حتى من جانب مؤرخين ليبراليين. 

وعلى الرغم من استفادتها من تجربة شخصية وثيقة الصلة بالموضوع، فإن مقال «التايمز» الجديد ليس قصة عن يسارية صدمها الواقع فأجبرها على مراجعة أفكارها. فحتى مع اعتراف هانا-جونز بأن مدارس مدينة نيويورك العامة خذلت طفلتها وكثيراً من الأطفال الآخرين، فإنها تتجنب بإصرار تحميل المسؤولية للأشخاص المسؤولين مباشرة عن ذلك.

بدلاً من ذلك، تختتم مقالها بصرخة أخرى بشأن العِرق والطبقة، تفتقر إلى الدقة الواقعية: «ما دمنا نواصل إنقاذ أطفالنا من المدارس المتعثرة التي نسمح لأطفال آخرين بأن يعانوا فيها، لمجرد أن هؤلاء الأطفال وُلدوا سوداً وفقراء في أمة يسودها العنصرية والثراء، فلن يكون هناك تكفير عن الذنب هنا. لا بالنسبة إليّ، ولا بالنسبة إليك، ولا بالنسبة إلى أي منا».

أما بشأن الإيحاء المتكرر بأن المشكلة تتعلق أساساً بالموارد، فيكتب أليكس تاباروك في «مارغينال ريفولوشن» عن قصة هانا-جونز: «المقال يصعب قراءته، وأنا أقر بشجاعة هانا-جونز في الكتابة عن أخطائها والتكلفة التي تحملها طفلها. فالمقال صادق ومؤلم عندما يتناول خياراتها الشخصية، لكن القصة الأكبر التي تضع فيها هانا-جونز تاريخها الشخصي هي في معظمها قصة زائفة. المشكلة ليست في التمويل. الإخفاقات التي توثقها هي إخفاقات في الإدارة والمساءلة، وليست نقصاً في الموارد. 

تنفق مدينة نيويورك في المتوسط أكثر من 40 ألف دولار على الطالب الواحد، وهو أعلى إنفاق بين المناطق التعليمية الكبرى في البلاد. 

وعلاوة على ذلك، تحصل المدارس التي تضم طلاباً من ذوي الدخل المنخفض في نيويورك على أكثر من المتوسط. 

أما مدرسة بي. إس. 307، التي أرسلت إليها هانا-جونز طفلتها في البداية، فتحصل حالياً على تمويل يزيد قليلاً على 52 ألف دولار لكل طالب، وهو أعلى بكثير من المتوسط الوطني».

«وعلى المستوى الوطني، لم تكن هناك منذ عقود فجوات كبيرة في التمويل داخل الولايات بحسب العِرق أو الدخل. لقد واجهت هانا-جونز حقيقة أنها خذلت طفلتها، لكنها لم تواجه بعد حقيقة فشل فلسفتها التعليمية بأكملها».

أما فيما يتعلق بالتركيز على العِرق، فيكتب جون أرنولد من مؤسسة «أرنولد فنتشرز» على منصة «إكس» أنه على الرغم من تكرار المقال لكلمة «الفصل» مرات عديدة، فإن كلمتين لا تظهران فيه هما «المساءلة» و«النقابة».

فكيف يمكن للمرء أن يكتب مقالاً مطولاً عن إخفاقات نظام مدرسي حكومي ضخم، من دون أن يتناول بالتفصيل دور نقابات المعلمين، أو الثقل الإداري للبيروقراطية المتضخمة، أو غياب العواقب المترتبة على الأداء السيئ؟

ولحسن الحظ، ومن أجل مصلحة طفلتها، يبدو أن السيدة هانا-جونز تنجح في شراء طريقها للخروج من المشكلة التي خلقتها بنفسها. لكن كتاباتها المؤثرة ستواصل على الأرجح تثبيط إصلاح التعليم، لتطارد لسنوات قادمة طلاب الأسر الأقل ثراءً.

* جيمس فريمان