فيما تتجه الأنظار الى لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في نيويورك، لبحث أزمة إيران، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني لـ «الجريدة» أن موضوع لقاء الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأميركي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة التي انطلقت في نيويورك، أمس، تم بحثه خلال اجتماع للمجلس ومع أعضاء في مجمع تشخيص مصلحة النظام. 

وأكد المصدر، أنه كان هناك اجماع في الاجتماع على أنه لا يجب أن يكون هناك هكذا لقاء إلا للتوقيع على اتفاق سلام شامل ينهي الحرب والحصار والعقوبات. 

وبحسب المصدر، أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي بالقرار لإيصاله إلى الجانب الأميركي. 

Ad

وغداة إبداء الرئيس الأميركي انفتاحه على فكرة لقاء نظيره الإيراني، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين على هامش أعمال الجمعية العامة. 

وأوضح: «منفتحون على الحوار خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية»، وهو «ألا تستطيع إيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

عرض إيراني 

 

جاء ذلك وسط تقارير متضاربة عن عرض إيراني لفتح مضيق هرمز مقابل تخفيف واشنطن الحضور العسكري والحصار البحري.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، قوله إن بلده تقدمت بمقترح جديد للأميركيين، عبر الوسطاء، يتضمن إعادة فتح هرمز خلال 7 أيام، إذا خففت واشنطن الحصار البحري على موانئ ايران على الخليج. 

وقال المسؤول الإيراني، إن وفد طهران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة رفيعة المستوى، التي انطلقت أمس «يتمتع بصلاحيات كاملة وموافقة من المرشد مجتبى خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة».

كما نقلت وكالة «كيودو» اليابانية، عن مسؤول حكومي إيراني، أن طهران عرضت إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام إذا اتخذت واشنطن خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، مشيرة إلى أن المقترح نُقل بالفعل إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء في 16 سبتمبر الجاري.

وقال المسؤول إن المبادرة تدعو إلى استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى «إنهاء دائم للأعمال العدائية» بين البلدين، مضيفاً أنه «يمكن مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع أميركا في نيويورك عبر وسطاء». وأشار إلى أن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق يظل أمراً ممكناً.

ونفى مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة» أن تكون طهران تقدمت بأي عرض حول هرمز، مؤكداً أن الاستراتيجية الإيرانية المتبّعة حالياً تقوم على عدم القبول بحلول جزئية وإبقاء الضغط الى حين التوصل إلى اتفاق يلبي الشروط الإيرانية.

جاء هذا في وقت أكد كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن «الدبلوماسية لا تعني الاستسلام، بل تتمثل في تحويل قوة الميدان إلى مكسب سياسي».

وزعم قاليباف أن «إيران تقف بثبات في مواجهة الحرب الهجينة، العسكرية، الاقتصادية والإعلامية»، مؤكداً أن البلاد «لن تتعطل ولن تستسلم أبداً، وتتمتع بقدرة ردع مستدامة تتيح لها التصدي للعدو».

وفي موقف لافت، أشار «الحرس الثوري» إلى أنه «إذا اقتضت مصلحة إيران أن يجري مفاوضات إلى جانب الحرب فإنه سيفعل ذلك ومن دون تواصل مباشر مع الولايات المتحدة».

ومتراجعاً عن تقارير سربتها طهران قبل أيام حول استعدادات أميركية لهجوم عسكري جديد، قال «الحرس» إن تقديراته الحالية تشير لعدم استعداد أميركا وإسرائيل لحرب جديدة، وأكد أنه مستعد «إذا أخطأتا التقدير». 

صندوق الإعمار 

إلى ذلك، قالت «بلومبرغ» إنها حصلت على وثيقة أميركية رسمية تفيد بأن إدارة ترامب تقترح تخصيص تمويل بقيمة 5 مليارات دولار للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية التي تدمرت في أرجاء المنطقة جراء سبعة أشهر من حرب إيران.

وبحسب الوثيقة، اقترحت واشنطن إنشاء صندوق للإعمار الإقليمي وتأمين تدفقات الطاقة، عبر مشاريع تشمل ميناء الدقم في سلطنة عُمان وإحياء خط النفط بين العراق وسورية وذلك للاستغناء عن هرمز.

الحظر والحصار

وعشية بدء ما وصفه وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت بمنع شركات الطيران الإيرانية من العمل على مستوى العالم مع بدء تنفيذ عقوبات ثانوية على الأطراف الدولية التي تتعامل معها، ذكرت منظمة الطيران المدني الإيرانية أنه لم یتم إلغاء أي رحلات خارجية لشركات الطيران الإيرانية وأنه لم يتم إبلاغها من قبل العراق أو تركيا أو أذربيجان بوقف استقبال رحلات إيرانية.

جاء ذلك في وقت تحدثت تقارير عن إلغاء الخطوط التركية و«إيه جت» و«بيغاسوس» رحلاتها من وإلى إيران، فيما أعلنت بكين معارضتها للخطوة الأميركية ووصفها المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون بأنها «غير قانونية ومن جانب واحد ولا تتماشى مع القانون الدولي ولا تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي».

لكن مسؤولاً عراقياً أكد لـ«الجزيرة» أنه تم إبلاغ المطارات العراقية الآن بمنع استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء امتثالاً للعقوبات الأميركية.

وبحسب المصدر، أبلغت الخارجية العراقية وزارة النقل بإيقاف تقديم الدعم للطيران الإيراني في مطارات العراق.