رجعنا منذ ثلاثة أسابيع من إسبانيا، بعد أن قضينا هناك إجازة الصيف. وكان الجو هناك في هذا العام مختلفاً نوعاً ما عن كل عام، حيث حدث كسوف شبه كلي للشمس، ثم حدث خسوف للقمر. وأخبرني صديق من الجزائر يجيد اللغة الإسبانية، أن علماء الفلك الإسبان قالوا إن هذا الكسوف لم تر مثله البشرية منذ أكثر من قرن. وحضر إلى إسبانيا علماء فلك من شتى دول العالم ليشهدوا ذلك الكسوف، حيث ستكون شمال إسبانيا أفضل منطقة يُرى فيها ذلك الكسوف بوضوح. وبعد ذلك هطلت أمطار غزيرة مصحوبة بصواعق رعدية استمرت حتى الصباح، كما حدثت زلازل وأعاصير في أماكن مختلفة من العالم.   

وحدث كسوف في عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم، وصادف ذلك بعد وفاة ابنه إبراهيم. وقال بعض الصحابة إن الشمس انكسفت لوفاة إبراهيم، وخاطبهم عليه السلام قائلاً: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، إذا رأيتموهما فاستغفروا، وصلوا صلاة الكسوف للشمس أو الخسوف للقمر. وبجانب بيتي مسجد صلوا صلاة الكسوف في الساعة الخامسة والنصف. وبما أنهم يعلمون أن الكسوف سيبدأ في الخامسة وينتهي في الثامنة والنصف، فحددوا موعداً مسبقاً للصلاة. وسألت الإمام، في الزمن السابق، كان المسلمون إذا رأوا الكسوف صلوا صلاة الكسوف، أما في عصرنا الحاضر، نتيجة للتقدم العلمي تمكن علماء الفلك من معرفة موعد الكسوف قبل سنوات، فهل على المسلمين الاستمرار في تأدية الصلاة؟ فرد قائلاً: المسلمون ملزمون بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، أما آراء العلماء فإنها قابلة للتغيير بحسب ما يستجد من نظريات، أما كلام الله، كما يصفه الله في محكم تنزيله «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد» الشورى، 42. وبما أني ليس لي معلومات بعلم الفلك، لذا توجهت إلى موقعي «يوتيوب» و»جوجل» بهذا السؤال، هل ما حدث من أمطار وزلازل له علاقة بظاهرة الكسوف؟ فكان مختصر الإجابة التي حصلت عليها، أن الكسوف ظاهرة طبيعية لها أسبابها الخاصة، وكذلك الزلازل والأعاصير، أي أنه لاعلاقة بين الكسوف وما حدث بعد ذلك من أعاصير وزلازل، وهناك آيات في القرآن الكريم تتحدث عن الشمس والقمر مثل «والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون». يس، 38,39,40. ويضع بعض المفسرين هذه الآيات ضمن الإعجاز العلمي في القرآن، ومنهم الشيخ الشعراوي، فالشمس هذا الكوكب الهائل الذي هو أكبر من الأرض التي نعيش عليها مئات المرات، تلف حول نفسها بسرعة كبيرة، وتغير موقع شروقها كل يوم بدرجة محددة حتى تكمل دورتها السنوية. «رب المشارق والمغارب»، وهي عندما تجري وتتحرك بتلك السرعة، لا تجري بشكل اعتباطي، بل بتقدير وتوجيه من الله العزيز العليم، أي القوي القادر على السيطرة على تلك الكائنات وتوجيهها لصالح مخلوقاته ليستفيدوا منها ويبتعدوا عن أضرارها.

Ad