الترجمة علم له نظرياته وآلياته، وميدان خصب للأخطاء الشائعة يعرفها أهل الخبرة، ويتعثر فيها المبتدئون. وهنا نرسم خريطة موجزة لهذا الميدان من الناحية النظرية والتطبيق.
تُعد نظريات الترجمة أطراً فكرية ومنهجية تُساعد المترجم على فهم عملية نقل النص من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف. فالترجمة تشمل نقل المعنى والسياق والثقافة. فمن النظريات ما يُركز على تحقيق التكافؤ بين النصين، ومنها ما يهتم بالغرض من الترجمة والجمهور المُستهدف، ومنها ما ينظر إلى الترجمة بوصفها عملية تواصل ثقافي تتطلَّب التوطين أو التغريب.
وتكمن أهمية هذه النظريات في أنها تمنح المترجم أُسساً واضحة لاتخاذ قراراته، واختيار الآلية المناسبة لطبيعة النص، ومن هذه الآليات:
الترجمة الحرفية: هي ترجمة المصطلح حرفياً، وبها يتم نقل الكلمات والتراكيب بصورةٍ مباشرة مع الالتزام- قدر الإمكان- ببنية النص الأصلي.
تناسب الترجمة الحرفية العبارات البسيطة والمتشابهة بين اللغتين، لكنها قد تُنتج نصاً غير طبيعي إذا اختلفت التراكيب أو الدلالات الثقافية. وتصلح حين تتقارب اللغتان بنيةً ومعنى.
الإبدال: في هذه الآلية يتم تغيير الفئة النحوية من دون تغيير المعنى، كتحويل الفعل إلى مصدر. التوطين: يقرِّب المترجم النص إلى ثقافة اللغة الهدف. التغريب: هنا يأخذ المترجم القارئ إلى ثقافة اللغة المصدر.
التصرُّف أو إعادة الصياغة: هي إعادة صياغة النص. الاقتراض اللغوي: فيها تستخدم الكلمة الأجنبية كما هي، لعدم وجود مقابل شائع لها، أو لانتشارها في اللغة الهدف، مثل كلمة «الإنترنت». المحاكاة: هي ترجمة التركيب حرفياً مع الحفاظ على بنيته، مثل الذكاء الاصطناعي. التكافؤ: هو إبدال التعبير الاصطلاحي بنظيره الوظيفي، أي استخدام تعبير مختلف في الكلمات والتركيب، لكنه يؤدي ذات الوظيفة والمعنى. وتكثر هذه الآلية في الأمثال والتعابير الاصطلاحية.
وتسبق هذه الآليات بعض الأمور المهمة، مثل: قراءة النص قراءةً تامة لفهمه قبل الشروع بترجمته، وتحليل جمهوره وغايته، وتحديد المصطلحات الأساسية، ثم مراجعته.
ويلجأ المترجم إلى اختيار آلية الترجمة بناءً على نوع النص والهدف، إلا أن بعض الأخطاء قد تَرِد في أعمال المترجمين، والتي من الممكن تلخيصها فيما يلي: الأخطاء الحرفية الجامدة، وأخطاء الفهم، وأخطاء السياق الثقافي، وأخطاء الاتساق والمصطلح، والأخطاء الناجمة عن النظم الآلية.
ختاماً، إن النظرية تمنح المترجم بوصلته لمسار الترجمة، والآليات تمنحه أدواته، ومعرفة الأخطاء تمنحه حذره. والمترجم الحصيف هو مَنْ يجمع الثلاثة، فيعرف متى يتشبَّث بالحرف، ومتى ينحاز إلى المعنى.
* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية