سؤال بسيط جداً إلى معالي وزيرة الأشغال وقيادات الوزارة، ولا يحتاج إلى لجنة تحقيق ولا إلى مستشارين ولا إلى دراسة تستغرق ستة أشهر:

هل أنتم تعيشون معنا في الكويت؟ وهل تستخدمون الشوارع نفسها التي نستخدمها؟

لأن ما يحدث اليوم في شوارع الكويت يجعلنا نشك أن المسؤول الذي وضع خطة الصيانة والإصلاح يشاهد حركة المرور من شاشة في مكتبه، ولا يعيشها على أرض الواقع.

Ad

نحن من طالب بإصلاح الشوارع، ونحن أول من يصفق لأي مشروع حقيقي ينهي سنوات من الحفر والترقيع وسوء الطرق. لكن هل الإصلاح يعني أن نفتح الجبهات كلها في وقت واحد؟ وهل من المنطق أن تبدأ الأعمال بهذه الكثافة مع عودة المدارس والدوام والحركة الطبيعية للبلد؟

الكويت اليوم ليست بحاجة إلى تطبيق خرائط لمعرفة الطريق الأسرع، بل إلى طائرة هليكوبتر!

شارع مغلق، وآخر فيه تحويلة، وثالث تحت الصيانة، ورابع تكتشف بعد دخوله أن المسارات تقلصت، ثم تجد نفسك وسط طابور طويل من السيارات لا تعرف بدايته من نهايته.

والأغرب أن كل هذا يحدث وكأنه أمر طبيعي!

يا جماعة الخير، الصيف انتهى. كانت هناك أشهر طويلة كانت فيها المدارس مغلقة، وكثير من المواطنين خارج البلاد، والحركة المرورية أخف. لماذا لم تكن هذه هي الفترة الذهبية لإنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال؟

لماذا انتظرنا حتى عودة المدارس والجامعات والموظفين لتتحول الكويت فجأة إلى ورشة طرق مفتوحة؟

معالي الوزيرة، الناس غاضبة، وليس غضباً بسيطاً يمكن تجاوزه ببيان صحافي أو تصريح عن «الخطة الشاملة لتطوير البنية التحتية». المواطن لا يريد مصطلحات إنشائية، يريد أن يعرف لماذا يحتاج مشوار كان يستغرق نصف ساعة إلى وقت أطول بكثير اليوم.

وإذا كان عندكم شيء تريدون أن «تخشونه» عن الناس، فصدقوني، ليست هذه الطريقة!

إلهاء الناس لا يكون بإغراقهم في الزحام، وتعطيل مصالحهم، ورفع ضغطهم من الصباح حتى المساء.

المشكلة ليست في صيانة الطرق، بل في إدارة الصيانة وتوقيتها والتنسيق بينها.

لماذا لا تعمل المواقع الحساسة على مدار الساعة؟ ولماذا لا تكون هناك أولوية للطرق الأكثر ازدحاماً؟ ولماذا لا تُعلن خريطة واضحة للناس تبين المشاريع والتحويلات ومواعيد البداية والنهاية؟

نحن لا نريد وقف الإصلاح، بل نريد إدارة تحترم وقت الناس.

فالطريق ليس مجرد إسفلت، والزحام ليس مجرد سيارات متوقفة، خلف كل سيارة موظف، وطالب، ومريض، وأب، وأم، وإنسان لديه موعد والتزام وحياة.

لذلك نعيد السؤال:

معالي الوزيرة وقيادات الأشغال... هل فعلاً تستخدمون الشوارع نفسها التي نستخدمها؟

لأن من يعيش ما يعيشه الناس اليوم يصعب أن يقتنع بأن هذه الخطة وُضعت بهذه الطريقة ثم قيل عنها: مدروسة.