انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 11 يوماً اليوم، في وقت يأمل المستثمرون أن تُتيح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها هذا الأسبوع، فرصة لإحراز تقدُّم دبلوماسي ⁠فيما يتصل بالحرب على إيران، ويترقبون تعافياً جزئياً لشحنات النفط القادمة من السعودية.

ولامست العقود الآجلة لخام برنت ⁠وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أدنى مستوياتها منذ العاشر من سبتمبر في وقت مبكر اليوم. وبلغ سعر خام برنت تسليم نوفمبر ‌101.75 دولار للبرميل، بانخفاض 2.12 دولار أو 2 في المئة.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر، الذي تنتهي ‌التداولات عليه ​الثلاثاء، 1.96 دولار أو 2 في المئة إلى 98.34 دولاراً للبرميل، في حين سجَّل ‌عقد استحقاق نوفمبر 94.16 دولاراً.

Ad

الديزل الأميركي

وتجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.50 دولارات للغالون لأول مرة، مما أثار تكهنات بإمكانية فرض إدارة الرئيس دونالد ترامب قيوداً على صادرات الديزل لإبقاء مزيد من الوقود في السوق المحلية.

ووفق بيانات الجمعية الأميركية للسيارات (إيه إيه إيه)، ارتفع متوسط سعر الديزل على مستوى الولايات المتحدة، ليصل إلى 6.505 دولارات بحلول السبت، وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 87 سنتاً منذ بداية سبتمبر حتى الآن، مع استمرار صعود الأسعار بشكل شبه يومي.

وتقلَّصت الإمدادات العالمية من الديزل بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار تراجع الشحنات عبر مضيق هرمز، فيما لم تعد صادرات النفط الخام من المنطقة إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يحد من إنتاج الوقود في مصافٍ حول العالم.

كما حظرت روسيا معظم صادرات الديزل، وقد تمدد القيود حتى أكتوبر، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيَّرة على منشآت التكرير.

ويرجّح أن يظل ارتفاع الديزل مصدراً لضغوط التكلفة على النقل والزراعة والتدفئة، مع استمرار قيود الإمدادات العالمية، وقد يزيد ذلك الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية لاحتواء الأسعار مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، رغم تحذير مسؤولين من محدودية أثر تقييد الصادرات.

علاوة المخاطر

وتبادلت ‌إيران والولايات المتحدة تهديدات جديدة، الأحد، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه سيكون منفتحاً على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي من المتوقع أن يتواجد في نيويورك هذا الأسبوع لحضور اجتماع الجمعية العامة ​للأمم المتحدة.

وقال تيم ووترر- محلل الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد»: «يبدو أن قدراً من علاوة المخاطر يجري استبعاده من أسعار النفط وسط آمال بأن يظهر هذا الأسبوع مسار دبلوماسي للتهدئة في الحرب بين ​الولايات المتحدة وإيران».

ونقلت قناة الجزيرة عن رئيس جهاز الأمن الإيراني، محسن رضائي، قوله ‌في مقابلة السبت إن إيران أبلغت الوسطاء بشروطها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

لكن التوتر في الشرق الأوسط ظل محتدماً، إذ قال الحوثيون المتحالفون مع إيران إنهم هاجموا مواقع «حساسة» في العاصمة السعودية (الرياض)، السبت، بصواريخ وطائرات مسيَّرة، إلى جانب منشأة تابعة لـ «أرامكو» بمدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني ⁠حسين محبي قوله إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تستهدفها من قبل إذا شنَّت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

وذكرت ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة أن الصين طلبت من إيران المساعدة ⁠في ‌كبح الحوثيين.

ودفعت هجمات الحوثيين على خط أنابيب شرق- غرب، ​التابع لـ «أرامكو» السعودية، شركة الطاقة ‌الحكومية إلى زيادة صادراتها ​عبر مضيق ⁠هرمز خلال الشهر ​الجاري والشهر المقبل، بعد وقف بعض الشحنات ‌عبر ينبع.

وقال محللون من «جيه.بي مورغان»، بمذكرة في 18 سبتمبر: «تدفقات النفط من الشرق الأوسط لا تزال قوية على نحو مفاجئ، رغم تعطُّل خط أنابيب شرق- غرب السعودي».

وأضافوا: «التحوُّل الأبرز جاء من السعودية»، إذ أشارت بيانات الأقمار الصناعية إلى أن متوسط تدفق النفط السعودي المار عبر مضيق هرمز بلغ 2.9 مليون برميل ​يومياً خلال الأيام الستة الماضية، ارتفاعاً من 700 ألف برميل يومياً فقط في أغسطس

وذكر محلل الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد»، تيم ووترر: «يبدو أن قدراً من علاوة المخاطر يجري استبعاده من أسعار النفط وسط آمال بأن يظهر هذا الأسبوع مسار دبلوماسي للتهدئة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وتابع: «ما إذا كانت تلك الآمال ستثبت صحتها أم لا، فتلك مسألة أخرى، وسيكشف الوقت ذلك».

وقال وسيط، مقره سنغافورة، إن خام غرب تكساس الوسيط كسر مستوى دعم نفسياً مهماً عند 100 دولار للبرميل، فيما قد يكون بعض المستثمرين رحلوا مراكزهم في عقود أكتوبر إلى عقود نوفمبر قبل يوم من حلول أجلها.

حركة الشحن

وأظهرت بيانات شحن اليوم أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر بالخليج مع بقاء الوضع بين الولايات ⁠المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخمس إمدادات العالم ⁠من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، لكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات ‌أولية من شركة كبلر للتحليلات أن خمس سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق، الأحد، فيما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت ‌السفن المغادرة ​ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع ‌السائبة والغاز.

وأظهرت ‌بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم مليونَي برميل من خام البصرة العراقي قبالة الفجيرة في الإمارات إلى ناقلة خام عملاقة أخرى هي نيو كونستانت، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

ولم ترد ​شركتا دايناكوم، التي تُدير الناقلة بينيوس، وأسوشيتد ماريتايم كو إتش.كيه ليمتد، التي تُدير الناقلة نيو كونستانت، على طلبات التعليق.

وأظهرت البيانات أن ثماني سفن، من بينها ناقلة عملاقة، غادرت الخليج السبت مُحمَّلة بالنفط الخام ​ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة ‌غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال شاندونغ ريدوود، المُحمَّلة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر وهي في طريقها إلى باكستان. ولم ترد شركة شاندونغ مارين إنرجي، التي تُدير الناقلة، بعد على طلب للتعليق.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير، كان المضيق يمر منه عادة نحو 125 ⁠سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

 ارتفاع صادرات الخام السعودية

ودفعت هجمات الحوثيين على خط أنابيب شرق- غرب التابع لـ «أرامكو» السعودية، وهو مسار بديل رئيسي لتدفقات النفط ⁠السعودية ‌خلال الحرب مع إيران، شركة الطاقة الحكومية إلى زيادة صادراتها عبر مضيق هرمز خلال الشهر الجاري والشهر المقبل.

وأظهرت بيانات ​«كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ‌ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل ​42 ⁠مليون برميل من ​النفط الخام، غادرت مضيق هرمز بالأسبوع المنتهي ‌في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المئة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة أفراماكس تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي.

ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع ​الأسبوع السابق. ولم تسجل أي عمليات تحميل نفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر منذ 16 سبتمبر.

الإنتاج العراقي

ورجح مسؤول عراقي أن تبدأ عمليات إنتاج النفط الخام الأولية من حقل القرنين النفطي في محافظة النجف بالتعاون مع شركة زينهوا الصينية مطلع عام 2027.

وقال مستشار محافظ النجف، عبدالحسين الشبلي، اليوم (الاثنين)، إن المرحلة الأولى من مشروع تطوير حقل القرنين تتضمن حفر 4 آبار مع توقعات ببدء إنتاج البئر الأولى خلال يناير المقبل.

وأضاف أن الإنتاج المرتقب في بدايته لا يُعد تصديرياً أو اقتصادياً بالمعنى التجاري، بل هو إنتاج أولي وتجريبي سيوفر بيانات عملية دقيقة تساعد على معرفة حجم الاحتياطي الفعلي في الحقل بدلاً من الاعتماد على التقديرات النظرية، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وأوضح أن نتائج الآبار الأربع ستشكل عاملاً أساسياً لتحديد مراحل التطوير اللاحقة التي تتضمن ربط الحقل بأقرب خط أنابيب لنقل النفط باتجاه منظومة التصدير أو خطوط تغذية المصافي للاستفادة منه محلياً أو تصديرياً.

وقال الشبلي إن البئر الاستكشافية الأولى سجلت إنتاجاً أولياً بلغ نحو 3.24 ألف برميل يومياً، على أن تتبلور الصورة الأكثر وضوحاً بشأن حجم الاحتياطي والإنتاج بعد يونيو المقبل عقب استكمال عمليات الحفر والتقييم.

وأشار إلى أن ثبوت هذه التقديرات قد يمنح محافظة النجف موقعاً متقدماً جداً على خريطة إنتاج النفط العراقية، ليضعها في المرتبة الثانية أو الأولى من حيث الإنتاج رهناً بالنتائج الفعلية للعمليات.

وتنفذ شركة زينهوا الصينية، بالتعاون مع شركة نفط الوسط، عمليات تطوير حقل القرنين. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حقل القرنين، الذي أعلنت وزارة النفط، اكتشافه عام 2026 تمتد حدوده على مساحة 8.77 آلاف كيلو متر مربع، ويحتوي على احتياطيات هيدروكربونية محتملة تقدَّر بأكثر من 8 مليارات برميل من النفط الخام الخفيف ومؤشرات على وجود كميات من الغاز المصاحب.

وشرع العراق بتنفيذ خطة حكومية لرفع الطاقات الإنتاجية للنفط الخام من 4.8 ملايين برميل يومياً إلى 10 ملايين برميل يومياً عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات العالمية لدعم قدرات العراق في إنتاج النفط الخام، وفقاً لاحتياطياته الهائلة التي تتجاوز 150 مليار برميل.