احتضنت الكويت، أمس الأول، فعالية ثقافية بعنوان: «حيث يلتقي ضوء قمر خبي بالخليج»، احتفاءً بقُرب حلول مهرجان منتصف الخريف الصيني، وبمشاركة نُخبة من الفنانين القادمين من مقاطعة خبي الصينية، إلى جانب فنانين كويتيين، في أمسيةٍ جسَّدت عُمق الروابط الثقافية والحضارية التي تجمع الكويت والصين.
وشهدت الفعالية حضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. محمد الجسار، وسفير الصين لدى البلاد يانغ شين، وعدد من المسؤولين والضيوف، إلى جانب ممثلي المركز الثقافي الصيني والفنانين المشاركين.
وأكد الجسار أن إقامة هذه الأمسية تحت سماء الكويت للاحتفال بعيد منتصف الخريف تمثل تذكيراً جميلاً بقدرة الثقافة على مد جسور التواصل بين الشعوب مهما تباعدت المسافات، مشيراً إلى أن الكويت تؤمن بأن الفن والتاريخ والشعر تمثل اللغة الحقيقية التي تجمع البشر.
وقال إن بناء جسور التواصل وتشجيع التبادل الثقافي وتقريب الناس من بعضهم البعض ليست مجرَّد مهمة لـ «الوطني للثقافة»، بل رسالة وجوهر العمل الثقافي الذي يقوم به، لافتاً إلى أن العلاقة الثقافية بين الكويت والصين تستند إلى جذورٍ تاريخية عميقة، تطوَّرت عبر السنوات إلى شراكات ثقافية نابضة بالحياة.
ولفت إلى أن القمر يمثل في الأدب والتراث العربي رمزاً للأمل والهداية والدفء، فيما يرمز بدر منتصف الخريف في التقاليد الصينية إلى التآلف والكمال والأسرة، معتبراً أن اجتماع الثقافتين حول القمر نفسه يعكس تشاركهما في مشاعر إنسانية وقِيم مشتركة.
وأوضح أن الشعبين؛ الكويتي، والصيني، يتقاسمان قِيماً عديدة، في مقدمتها: كرم الضيافة، والاحترام العميق للتراث، والتمسُّك بقيم الأسرة والمجتمع، الأمر الذي يجعل الانفتاح على ثقافة الآخر أقرب إلى الشعور بالانتماء، وليس لقاءً بين غرباء.
من جانبه، أعرب السفير الصيني عن سعادته بالمشاركة في الاحتفال بقُرب حلول مهرجان منتصف الخريف، مرحِّباً بالفنانين الضيوف الذين قدموا من مقاطعة خبي للمشاركة في هذه الأمسية.
وقال إن مهرجان منتصف الخريف يُعد من أهم الأعياد التقليدية في الصين، حيث يمثل اكتمال القمر رمزاً للم شمل الأسرة، ويحمل أُمنيات بالخير والحياة الأفضل، مشيراً إلى أن هذه القيم تتردَّد أصداؤها بصورةٍ عميقة في المجتمع الكويتي، بما يعكس التوافق الثقافي بين البلدين.
وأضاف أن اللقاء يمثل مناسبة لتبادل أطيب التمنيات بالسعادة للأُسر والانسجام للمجتمع والسلام للعالم، مؤكداً أن التبادل الحضاري والتعلم المتبادل قادران على بناء جسور راسخة بين القلوب.
وأشار يانغ إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الصين والكويت تمتد إلى 55 عاماً، مؤكداً أن البلدين، وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، عملا على تعزيز التعاون انطلاقاً من مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة، بما أسهم في تحقيق تقدُّم مستمر في مختلف المجالات.
وأوضح أن التبادلات الثقافية كانت دائماً شرياناً حيوياً لتعزيز التفاهم المتبادل وتقريب الشعبين من بعضهما البعض وترسيخ النمو الشامل للعلاقات الثنائية.
وبيَّن أن فعالية «حيث يلتقي ضوء قمر خبي بالخليج» تُضيف فصلاً جديداً إلى سجل العلاقات الثقافية بين الصين والكويت، من خلال تقديم نماذج من التراث الثقافي غير المادي المتميز لمقاطعة خبي، بما في ذلك: رقصة الأسد، وفنون الووشو والكونغ فو الصينية، ومسرح عرائس الظل.
ولفت إلى تطلع بلاده لمواصلة توسيع آفاق الروابط الثقافية، وفتح قنوات جديدة، وخلق فرص إضافية لتقريب الشعبين من بعضهما البعض، ودفع العلاقات الثنائية إلى مزيدٍ من التقدُّم.
من جهته، أكد مدير المركز الثقافي الصيني في الكويت أن فعالية «منتصف الخريف في الشعر: اكتشف خبي» تأتي في إطار الاحتفاء بأحد أهم الأعياد التقليدية في الصين، مشيراً إلى أن اكتمال القمر ظل على مدى قرون رمزاً للم شمل الأسرة، وحاملاً لأمنيات الإنسان لأحبائه وبلده ومستقبل أفضل.
واستحضر في كلمته أبيات الشاعر الصيني سو شي التي تعبِّر عن مشاركة جمال القمر رغم البُعد والمسافات، مؤكداً أن الحضور في الكويت يستطيعون النظر إلى القمر نفسه، ومشاركة المشاعر ذاتها، رغم اختلاف المسافات والثقافات.
وأشار إلى أن القمر يحتل كذلك مكانةً خاصة في الشعر والموسيقى والحياة اليومية الكويتية، معتبراً أن اختلاف اللغات والثقافات لا يحول دون تشارك المشاعر الإنسانية، وأن هذا يمثل جوهر التبادل الثقافي الذي يسمح للشعوب القادمة من أماكن مختلفة بفهم بعضها بعضاً من خلال ما يجمعها.
وتضمَّن البرنامج عروضاً فنية قدَّمها فنانون من مقاطعة خبي، شملت: رقصة الأسد «شوشوي»، ومسرح خيال الظل (تانغشان بيينغ)، إلى جانب عروض الووشو والفنون القتالية الصينية، بما أتاح للجمهور التعرُّف عن قُرب على جانب من التاريخ الثقافي العريق لمقاطعة خبي وتقاليدها الفنية.
كما شهدت الأمسية مشاركة فنانين كويتيين إلى جانب الفنانين الصينيين، في عروض مشتركة جسَّدت التفاعل بين الثقافتين، وفتحت مساحةً للتواصل الفني على خشبة واحدة.
واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية استمرار التبادل الثقافي بين البلدين، باعتباره جسراً لتعزيز التفاهم بين الشعبين، وترسيخ الصداقة الكويتية- الصينية، في ظل تاريخ طويل من العلاقات التي تجمع البلدين.
وفي أجواء الاحتفال بمنتصف الخريف، حملت الأمسية رسالة رمزية مفادها أن آلاف الأميال التي تفصل الصين عن الكويت لا تحول دون اشتراك الشعبين في رؤية القمر ذاته، وما يحمله من معاني المحبة ولمّ الشمل والسلام والأمل بمستقبل أكثر إشراقاً.