أكد مصدر في مكتب المرشد الإيراني صحة المعلومات التي نشرتها «الجريدة»، في عددها أمس، بشأن انقطاع مجتبى خامنئي عن جميع الاتصالات الداخلية منذ نحو أسبوع، كاشفاً أن القرار جاء على خلفية مقتل أحد الوسطاء الذين يتولون نقل الرسائل من نجل المرشد وإليه، في حادث بدا في ظاهره عرضياً قبل أن تكشف مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة معطيات أثارت شبهة عملية استهداف منظمة.
وقال المصدر لـ «الجريدة»، إن الوسيط قُتل قبل نحو عشرة أيام في حادث سير جرى التعامل معه في البداية باعتباره حادثاً عرضياً، إلا أن التدقيق في تسجيلات الكاميرات الموجودة في موقع الحادث أظهر مشهداً مختلفاً؛ إذ ظهر الرجل وهو يحاول الفرار من سيارة ودراجة نارية كانتا تلاحقانه قبل وقوع الحادث، وزادت الشبهات بعدما أظهر تدقيق لاحق أن لوحتي تسجيل السيارة والدراجة النارية اللتين ظهرتا في المطاردة كانتا مسروقتين.
وأضاف أن اكتشاف هذه الثغرة الأمنية دفع مجتبى إلى قطع جميع اتصالاته الداخلية والاختفاء عن المشهد، إلى حين اتضاح ما إذا كان الحادث كشف هذا الوسيط فقط أم أن شبكة المراسلين والوسطاء المرتبطة به تعرضت لاختراق أوسع.
وكانت «الجريدة» قد كشفت أن آخر القرارات التي اتخذها مجتبى قبل اختفائه تمثلت في إجراء تغييرات واسعة داخل مكتبه، شملت شخصيات نافذة، في مقدمتها علي أصغر حجازي، الذي ظل أكثر من 35 عاماً أحد أبرز أركان مكتب المرشد السابق علي خامنئي، وشغل منصب نائب رئيس المكتب وكان مسؤولاً عن جانب مهم من التنسيق بينه وبين الأجهزة الأمنية.
وكشف أن حجازي أصبح لاحقاً هدفاً لحملة اعتقالات وتحقيقات نفذتها الأجهزة الأمنية، وشملت شخصيات يُشتبه في احتمال صلتها بالكشف عن شبكة المراسلات الخاصة بالمرشد السابق.
وتكتسب هذه الخطوة بعداً إضافياً في ضوء الخلاف القديم بين حجازي وحسين طائب، رئيس منظمة التعبئة الشعبية «الباسيج» حالياً، والرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، والمعروف بقربه من مجتبى. وكان حجازي بحكم موقعه لسنوات حلقة وصل رئيسية بين مكتب المرشد والأجهزة الأمنية، في حين كان طائب أحد أبرز رجال المنظومة الأمنية المقربين من نجل خامنئي.
وبحسب المصدر، انفجر الخلاف بين الرجلين قبل أشهر خلال جلسة مجلس خبراء النظام التي شهدت انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، عندما عارض حجازي انتخاب مجتبى، قائلاً إن المرشد السابق أوصاه بمعارضة أي محاولة لتوريث منصب المرشد.
ورد طائب باتهام حجازي بالخيانة، ووصفه، وفق المصدر، بأنه «رأس أفعى العملاء» داخل مكتب المرشد.
يُذكر أن طائب كان أقيل من منصبه بسبب دعمه لتوريث مجتبى خلال ولاية إبراهيم رئيسي.