هيمنت اجتماعات البنوك المركزية المكثفة على تحركات الأسواق العالمية، في ظل تشديد صناع السياسات استجابتهم للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. 

وحسب ما جاء في تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام إلى نطاق يتراوح بين 3.75 في المئة و4.00 في المئة، مشيراً إلى احتمال رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام. 

وجاء القرار مدعوماً بقراءة مؤشر أسعار المستهلكين التي فاقت التوقعات، إذ ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3 في المئة على أساس شهري، مقابل توقعات بارتفاعه بنسبة 0.2 في المئة، بما يؤكد استمرار الضغوط التضخمية.

Ad

 وحذا بنك اليابان حذو الاحتياطي الفدرالي، إذ رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المئة بقرار غير موحد، في حين أبقى بنك إنكلترا سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المئة، إلا أن ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية أيدوا مجدداً رفع سعر الفائدة، بعدما تسارع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياته المسجلة في خمسة أشهر عند 3.1 في المئة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود. 

ودعم اتساع الفجوة بين توجهات السياسات النقدية الدولار الأميركي، إذ تراجع اليورو أمامه إلى ما دون 1.15، وانخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته منذ أواخر يوليو، في حين استقر مؤشر الدولار الأميركي قرب مستوى 100 نقطة. 

وتراجعت أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة مع إعادة السعودية توجيه صادراتها بالتزامن مع إصلاح خط أنابيب شرق ــ غرب، إلا أن مزيج خام برنت ظل أعلى من 100 دولار أميركي للبرميل، في حين ظلت أوضاع السوق الفعلية محدودة الإمدادات. 

وفي آسيا، واصلت الصادرات اليابانية مسارها التصاعدي بدعم من قوة الطلب على أشباه الموصلات، في حين تباطأ نمو مبيعات التجزئة في الصين إلى 0.4 في المئة، بما يعكس استمرار ضعف استهلاك الأسر. 

وبالنظر إلى الفترة المقبلة، ستظل تطورات إمدادات النفط ووتيرة مواصلة البنوك المركزية الكبرى تشديد سياساتها النقدية من أبرز العوامل المؤثرة في أسواق أسعار الفائدة والعملات.

الولايات المتحدة 

صوتت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع، بواقع 12 صوتاً مقابل لا شيء، في 16 سبتمبر لمصلحة رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75 في المئة – 4.00 في المئة، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في حين أشار الاحتياطي الفدرالي، برئاسة كيفن وارش، إلى احتمال رفع سعر الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام. 

ويكتسب إجماع الأعضاء أهمية خاصة بعد اجتماع يوليو، حين عارض ثلاثة أعضاء قرار تثبيت سعر الفائدة وأيدوا رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية. 

وأوضح بيان اللجنة أن التضخم ما يزال مرتفعاً وأن القرار من شأنه دعم عودته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة بوتيرة أسرع، كما أشار إلى استمرار النشاط الاقتصادي في النمو بوتيرة قوية، في ظل مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية ومتانة الاستثمار الرأسمالي واستقرار معدلات البطالة إلى حد كبير، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية. 

وعلى المدى الأبعد، انقسمت توقعات أعضاء اللجنة بشأن عام 2027، إذ توقع ثمانية أعضاء رفع سعر الفائدة مجدداً، ورجح ستة أعضاء تثبيتها، في حين توقع أربعة أعضاء خفضها. وكانت الأسواق قد بدأت في تسعير ارتفاع أسعار الفائدة قبل صدور القرار بوقت طويل، إذ ارتفعت عائدات سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام بنحو ربع نقطة مئوية منذ تصريحات كيفن وارش في جاكسون هول في 28 أغسطس الماضي، وبنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة في فبراير، في حين سجلت عائدات السندات لأجل عامين ارتفاعاً أكبر. وتراجعت عائدات سندات الخزانة عقب الإعلان، بما يشير إلى اطمئنان المستثمرين إلى جدية الاحتياطي الفدرالي في مواجهة التضخم.

مبيعات التجزئة 

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.2 في المئة على أساس شهري في أغسطس 2026، مسجلة أقوى زيادة في خمسة أشهر ومتجاوزة بفارق ملحوظ التوقعات البالغة 0.8 في المئة، وذلك بعد تعديل نسبة التراجع المسجلة في يوليو إلى 0.5 في المئة. 

وجاء الانتعاش واسع النطاق، بقيادة محطات الوقود التي ارتفعت مبيعاتها بنسبة 3.1 في المئة، تلتها مبيعات تجار التجزئة خارج المتاجر بنمو بلغت نسبته 2.6 في المئة، كما زادت أيضاً مبيعات الإلكترونيات والمطاعم والسلع الرياضية والأثاث والملابس. 

وكانت متاجر مواد البناء ومعدات الحدائق الفئة الرئيسية الوحيدة التي سجلت تراجعاً. والأهم من ذلك، قفزت مبيعات التجزئة الأساسية المستخدمة في احتساب الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4 في المئة، متجاوزة بفارق كبير التوقعات البالغة 0.4 في المئة، بما يشير إلى مرونة إنفاق المستهلكين وقوة الزخم الأساسي للاستهلاك خلال أغسطس.

وأنهى مؤشر الدولار الأميركي تداولات الأسبوع الماضي مغلقاً عند مستوى 100.222. 

المملكة المتحدة 

     أبقى بنك إنكلترا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75 في المئة في 17 سبتمبر، بتأييد ستة أعضاء مقابل ثلاثة أيدوا رفعه إلى 4 في المئة، في ظل ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.1 في المئة. وجاء انقسام الأصوات مماثلاً لاجتماع يوليو، حين أيد هيو بيل وميجان جرين وكاثرين مان رفع سعر الفائدة، مدفوعين بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ترسيخ ضغوط تضخمية أكثر استدامة. 

وأوضح البنك أن ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية كان له حتى الآن تأثير محدود على آليات تحديد الأسعار والأجور في المملكة المتحدة، إلا أنه حذر من أن استمرار التقلبات فترة أطول قد يزيد من احتمالات الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة. 

وتمثل هذه النبرة تحولاً مقارنة بموقف البنك في وقت سابق من الشهر الجاري، حين أكد المحافظ أندرو بيلي أمام أعضاء البرلمان في 8 سبتمبر عدم وجود خطة غير معلنة لرفع أسعار الفائدة. وكان بنك إنكلترا قد خفض سعر الفائدة ست مرات بين أغسطس 2024 وديسمبر 2025، لتتراجع من 5.25 في المئة إلى 3.75 في المئة، قبل أن يبقيها دون تغيير خلال 6 اجتماعات متتالية. 

وترجح الأسواق بنسبة تتجاوز 50 في المئة رفع سعر الفائدة خلال اجتماع نوفمبر أو ديسمبر، على أن يصدر القرار المقبل في 5 نوفمبر.

ارتفع معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة إلى 3.1 في المئة في أغسطس 2026، مقابل 2.9 في المئة في يوليو، مسجلاً أعلى مستوياته في خمسة أشهر وبما يتسق مع توقعات الأسواق. وجاء الارتفاع مدفوعاً بصفة رئيسية بتكاليف النقل، إذ تسارع معدل التضخم في هذا القطاع إلى 4.6 في المئة مع زيادة أسعار البنزين والديزل بصورة حادة، ما دفع معدل تضخم وقود المركبات إلى 23.0 في المئة. 

كما تسارع التضخم في قطاعات الإسكان والخدمات المنزلية والاتصالات والترفيه والثقافة، في حين استقر تضخم أسعار المواد الغذائية عند 1.3 في المئة. واستقر معدل التضخم الأساسي عند 2.6 في المئة، مع ارتفاع تضخم السلع إلى 2.7 في المئة وثبات تضخم الخدمات عند 3.4 في المئة. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.5 في المئة، مسجلة أقوى زيادة في أربعة أشهر وبما يتسق مع التوقعات.

وأنهى الجنيه الاسترليني تداولات الأسبوع الماضي أمام الدولار الأميركي عند مستوى 1.3393. 

آسيا والمحيط الهادئ 

     ارتفعت صادرات اليابان بنسبة 19.3 في المئة على أساس سنوي في أغسطس، متباطئة من نمو بلغت نسبته 23.2 في المئة في يوليو، إلا أنها تجاوزت توقعات الأسواق البالغة 18.4 في المئة، لتسجل بذلك الشهر الثاني عشر على التوالي من النمو. 

وارتفعت صادرات المكونات الإلكترونية، بما في ذلك أشباه الموصلات، بنسبة 52 في المئة على أساس سنوي، بدعم من قوة الطلب من الصين، إذ زادت الشحنات بأكثر من الضعف. وفي الوقت ذاته، ارتفعت صادرات معدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأكثر من 100 في المئة. 

كما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة والصين وأوروبا بنسبة 24.9 في المئة و20.6 في المئة و11 في المئة، على التوالي. ونمت الواردات بنسبة 28 في المئة على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات البالغة 26.3 في المئة، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري غير المعدل إلى 1.1 تريليون ين ياباني، مقابل مستوى معدل بلغ 638.3 مليار ين ياباني في يوليو. 

وارتفعت قيمة واردات النفط الخام بنسبة 59 في المئة على أساس سنوي، في حين بلغ متوسط سعر صرف الين الياباني أمام الدولار الأميركي في أغسطس 160.64 (متراجعاً بنسبة 8.7 في المئة على أساس سنوي)، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الواردات.

بنك اليابان

 رفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المئة من 1.00 في المئة الجمعة الماضي، بما يتسق مع التوقعات، إلا أن عضوي مجلس السياسة، تويتشيرو أسادا وأيانو ساتو، عارضا القرار، الذي حظي بتأييد سبعة أعضاء مقابل عضوين. 

وجاء القرار في ظل تزايد مخاطر التضخم التي يواجهها بنك اليابان، إلى جانب دعوات صريحة على نحو غير معتاد من واشنطن لمواصلة إعادة السياسة النقدية إلى مستوياتها الطبيعة. 

وأوضح البنك في بيانه أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المئة، متعهداً بمواصلة رفع أسعار الفائدة استجابة للتطورات الاقتصادية والسعرية والمالية، مع الموازنة بين توقيت ووتيرة أي تحركات إضافية ومدى تحقق السيناريو الأساسي لتوقعاته.

 وأشار إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية ما تزال منخفضة، وأن طلب الشركات على التمويل قد ارتفع، في حين ظلت توجهات الإقراض داعمة. كما رأى أنه من المناسب تقليص درجة التيسير النقدي لتحقيق المستوى المستهدف للتضخم البالغ 2 في المئة بصورة مستدامة، مع توقع استمرار الأوضاع المالية التيسيرية بعد القرار. ومن المقرر رفع سعر الإقراض الأساسي إلى 1.5 في المئة، على أن تدخل التوجيهات الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من 24 سبتمبر. 

 وأنهى الدولار الأميركي تداولات الأسبوع الماضي أمام الين الياباني عند مستوى 156.86.