أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع لتغلق عند 4378 دولارا للأونصة، مسجلة أول مكاسب أسبوعية لها في 4 أسابيع بدعم من تراجع أسعار النفط وانحسار المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وسط ترقب الأسواق لبيانات الاقتصاد الأميركي.
وقال التقرير الصادر عن شركة دار السبائك الكويتية، اليوم، إن الأسواق واصلت تقييم تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) رفع أسعار الفائدة إلى جانب حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.
وأوضح أن الذهب شهد تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي بعدما تعرض لضغوط قوية عقب قرار الاحتياطي الفدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره مع تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات، ما ساعد على تخفيف الضغوط على المعدن النفيس.
وأضاف أن المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط ساهمت في استمرار الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات ارتفاع حالة عدم اليقين.
وذكر أن الاحتياطي الفدرالي رفع سعر الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المئة مع استمرار الإشارات إلى إمكانية إجراء زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة.
وبين أن تعاملات الأسواق المالية تشير حاليا إلى تسعير احتمال يقارب 55 بالمئة لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماع أكتوبر المقبل، ما يجعل تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفدرالي والبيانات الاقتصادية المرتقبة من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب.
وأفاد التقرير بأن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات اقترب من مستوى 5 بالمئة، وهو مستوى مرتفع يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدا.
وأضاف أن أي تراجع في عوائد السندات قد يوفر دعما إضافيا للمعدن النفيس، خصوصا إذا ترافق مع تراجع الدولار الأميركي.
وذكر أن الدولار ظل قويا خلال الأسبوع الماضي مدعوما بتوقعات استمرار التشديد النقدي، ما حد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر، إلا أن المعدن النفيس تمكن من تحقيق ارتفاع أسبوعي بدعم من تراجع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأشار إلى أن اتجاه أسعار النفط يظل عاملا مهما بالنسبة للذهب، إذ إن ارتفاع النفط قد يعيد الضغوط التضخمية، ويعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في حين قد يساعد استمرار تراجع أسعار النفط في تخفيف تلك الضغوط.
وأوضح أن أنظار الأسواق تتجه خلال الأسبوع الجاري إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة وفي مقدمتها مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر سبتمبر التي ستوفر مؤشرات مبكرة على أداء النشاط الاقتصادي في قطاعي الصناعة والخدمات.
وأضاف أن الأسواق تترقب كذلك بيانات طلبات إعانات البطالة الأسبوعية ومبيعات المنازل الجديدة إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفدرالي التي قد تقدم المزيد من الإشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية بعد قرار رفع الفائدة الأخير.
ولفت إلى أن المستثمرين سيتابعون تصريحات مسؤولي «المركزي» الأميركي لمعرفة ما إذا كانوا يميلون إلى استمرار التشديد النقدي أو يرون مجالا للتريث في ظل تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينغ، في ظل استمرار تأثير الملفات المتعلقة بالتجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد في الأسواق العالمية.
وأكد تقرير «دار السبائك» أن أي تطورات جديدة في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين عالميين قد تؤدي إلى تحركات في الدولار والسلع والأسواق المالية.
وشدد على أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة ستظل من العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ قد يدعم تصاعد التوترات الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذا آمنا.
ومن الناحية الفنية أفاد بأن الذهب أنهى الأسبوع عند مستوى 4378 دولارا للأونصة، فيما يظل مستوى 4400 دولار منطقة مقاومة مهمة في المرحلة الحالية.
وأوضح أنه في حال تمكن الذهب من اختراق هذا المستوى والثبات فوقه فقد تتجه الأنظار إلى مستوى 4450 دولارا ثم 4500 دولار يليهما مستوى 4538 دولارا تقريبا.
وأضاف أنه في حال عودة الضغوط البيعية وكسر مستوى 4378 دولارا فقد تتجه الأسعار لاختبار مستوى 4300 دولار، ثم 4282 دولارا الذي يمثل دعما فنيا مهما.
وذكر أن كسر مستوى 4282 دولارا قد يؤدي إلى امتداد موجة التصحيح نحو مستويات أدنى مع بقاء حركة الدولار وعوائد السندات من أبرز العوامل التي تحدد قوة الاتجاه.
وعلى الصعيد المحلي أفاد تقرير «دار السبائك» بأن أسعار الذهب تواصل تأثرها المباشر بحركة الأونصة العالمية إلى جانب تقلبات الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية الأميركية، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 43.59 دينارا (نحو 141 دولارا أميركيا)، فيما سجل عيار 22 نحو 39.96 دينارا (نحو 130 دولارا)، بينما بلغ سعر كيلو الفضة نحو 715 دينارا (حوالي 2326 دولارا).
وتعد الأونصة إحدى وحدات قياس الكتلة وتستخدم في عدد من الأنظمة المختلفة لوحدات القياس وتسمى أيضا الأوقية وتساوي 28.349 غراما فيما تساوي باعتبارها وحدة قياس للمعادن النفيسة 31.103 غراما.