أول العمود: كيف سينظر العالم إلى منطقة الخليج بعد نتائج الحرب الأخيرة؟ وفي المقابل، كيف ستنظر دول الخليج إلى العالم بعد ما أصابها من أضرار نتيجة الحرب التي لم يُعلن انتهاؤها بعد؟
***
تُطالعنا وسائل الإعلام يومياً بأرقام ونِسَب مئوية عن أداء المؤسسات الرسمية، الحكومية منها والخاصة، على حدٍّ سواء. ومع أهمية الإحصاءات في رسم الخطط ووضع السياسات واتخاذ القرارات، فإن الأهم من الأرقام هو كيفية عرضها وتفسيرها والسياق الذي تُقدَّم فيه.
عندما يُعلن مسؤول ما أن جهازه أنجز 89 في المئة من مهام محددة، فهذا وحده لا يكفي، لأنه مطالب ببيان مسائل أخرى أكثر أهمية، والتي من دونها لا تعني الأرقام شيئاً.
فمثلاً هناك ضرورة لكشف الآتي: كم استغرق إنجاز المعاملة؟ وكم مرة اضطر المُواطن إلى مراجعة الجهة؟ وكم مستنداً كان عليه تقديمه؟ وكم مرة أُعيدت المعاملة بسبب خطأ إداري؟ وكم معاملة أُنجزت من أول محاولة؟ وكم معاملة احتاجت إلى تدخُّل موظف؟ وهل النتيجة التي حصل عليها المُواطن كانت صحيحة؟ وهل انخفضت تكلفة تقديم الخدمة؟ وهل أصبح الإجراء أبسط مقارنة بالعام السابق؟
هذه الأسئلة، وغيرها، تُسهم في وضع مؤشرات أداء لجودة الإدارة العامة، والتي تتكبَّد الدولة من جرائها ملايين الدنانير. وحري بأجهزة الرقابة المالية، وهي كثيرة في الكويت، أن تدرس تكلفة عدم الإنجاز، والهدر والفرص البديلة. بمعنى آخر: كم تكلف منظومة الإدارة الحالية ميزانية الدولة، مقارنة بما كان يمكن أن تكلفه لو كانت أكثر كفاءة؟