هناك حالة عامة، الكثيرون يلحظونها، وهي حرص بعض الناس على إلقاء أنفسهم إلى التهلكة، بعد ثبوت أن قول كلمة ما أو سلوك معين كفيل بهلاكه الحتمي، والمسألة هنا ليست دفاعاً عن قضية أو ثباتاً عند مبدأ، ولكنها حالة تحتاج إلى أكثر من طبيب نفسي لكي يشرح أسبابها، وأنا أجدها حالة مرضية للرغبة في التعرض للأذى.

للمزيد من التوضيح، نحن نستخدم عبارة (فلان صعّدوه الستايج) في دلالة على أنه ارتكب هفوة ما، وخصومه قاموا بالواجب وجرّوه إلى خشبة المسرح وتثبيته هناك جيداً، لتبدأ بعدها حفلة التنكيل قذفاً وحذفاً وهتكاً لكل أسراره، وكلما كان الشخص المثبت له تاريخ في المساجلات والمشاحنات وفعل الشيء نفسه بخصومه من قبل، تكون حفلة التنكيل به أطول وقتاً وأكثر حماساً.

ما نحن بصدده أول المقال هو من (يصعد الستايج بقدميه) بإرادته وحرصه (الغريب) على أن يراه الجمهور، مثل الخروف الذي يذهب للجزارين وهو يعرف مصيره المحتوم!!!

Ad

الأمثلة على تلك الحالة من حياتنا اليومية لا تعد ولا تحصى، ولكننا سنحاول حصرها بما يكفي لتوصيل الفكرة وهي بالمناسبة لعشاق صعود (البست)، سنبدأ بسجال يبدأ بين مغردين في منصة (x) حول قضية سياسية أو دينية ثم تتسع دائرة الخلاف حتى يصل لنقطة حرجة، في هذه اللحظة يدخل (صاحبنا) بدون دعوة ليرفع سقف المواجهة بمفردات يجرمها القانون، لتنتهي القضية بتغريمه بمبلغ باهظ أو حبسه وخروج كل المغردين من الحكاية.

على الوتيرة نفسها، هناك من يحرص على الاحتكاك اليومي عند حدود مناطق السجال كملف الجنسية، وهو بالأساس ملفه حافل بالأوراق الصفراء والملصقات المثبتة بغراء (خفيف)، والنتيجة هي استفزاز عشرات الحفارين في تاريخه وأصله، وبعضهم وقع وأوقع معه أقرباءه.

مثال آخر يعزز هذه الحالة، فعلى الرغم من سن القوانين الرادعة والتطبيق العلني للعقوبات وآخرها (الكبس)، لا يزال بعض المراهقين يلعبون لعبة اختبار القانون ويقودون سياراتهم بتهور مع تصوير ذلك الفعل، وهؤلاء بالتحديد هم الأكثر استخداماً لهواتفهم الذكية ويعرفون مصير من سبقوهم!!!

في الختام، لقد رسمت حدود الكلام من قبل بالدين والقانون والأعراف، وهي حدود متحركة على الدوام اتساعاً وضيقاً، والحكمة تقتضى استثمار كنوز اللغة العربية في توصيل الفكرة والرأي أياً كانت، فلكل مرحلة معطياتها ومفرداتها، ووسط كل ما سبق سيصعد من اختار صعود خشبة برغبته والله المستعان.