لقد بات الوقت أكثر حاجة من ذي قبل لوضع حد لاستخدام جرائم السرقات والتزوير بالمؤسسات التعليمية كأداة للاستيلاء على المال العام، فالتجاوزات بالتعيينات والترقيات والبعثات وإقرار الكتب الدراسية ببعض الكليات بالمخالفة للقوانين واللوائح والنظم عن طريق المحاباة والمحسوبية الشخصية والعائلية والقبلية تؤدي إلى ضياع حقوق المستحقين، وهي جرائم استيلاء على رواتب وعلاوات ومخصصات مالية دون وجه حق، أي استيلاء على المال العام! وهو مطابق للاختلاس المشار إليه في المادة التاسعة من قانون رقم 1/1993 بشأن حماية الأموال العامة وما تتضمنه المادة الثانية عشرة بحصول الشخص «لنفسه بالذات أو بالواسطة أو لغيره بأي كيفية غير مشروعة على ربح أو منفعة»، مما يعطي الصلاحية للجهات الأمنية لملاحقتهم دون اعتبار للمدة، لأن جرائم المال العام لا تسقط بالتقادم.
ألم تتساءل الحكومة كيف لقبيلة واحدة أن تسيطر على تعيينات القسم بإحدى الكليات، وأن يُعيَّن فيها دكتور وزوجته وابنته وولد عمه؟ كيف تكون غالبية المبتعثين من أبناء الدكاترة في نفس القسم ومن قبيلة واحدة؟ أو أن يفرض رئيس لجنة الكتب كتابه هو فقط ليشتريه جميع الطلبة؟!
ونظراً لوجود فراغات في الجانب التشريعي تسربت من خلالها بعض الجرائم التي لم يلتفت إليها المشرع فقد تقدمنا من خلال الجمعية الكويتية لجودة التعليم بعدة قوانين لرأب الفراغ التشريعي وإحكام القبضة على كل من تسول له نفسه وانحلال أخلاقه الاستيلاء على المال العام وهضم حقوق المستحقين، كقانون «حظر استعمال الشهادات العلمية غير المعادلة» لمحاربة الشهادات الوهمية والمزورة وغير المعادلة والذي أقر في يوليو 2019 برقم 78/2019.
واليوم نعاود تكرار مطالبة مجلس الوزراء الموقر بإقرار مشروع قانون تجريم سرقة الأبحاث والكتب بعنوان «تجريم انتحال النِـتاج البحثي والفكري» الذي تقدمت به الجمعية في 18 يوليو 2024، نظرا لاختراق أصحاب الأبحاث والكتب المسروقة للهياكل الأكاديمية ببعض الكليات ونيلهم الحقوق والمناصب في الأقسام العلمية دون وجه حق، فصاروا يستغلون صلاحياتهم للإساءة للكفاءات بنفس الأقسام، مما يستدعي وجود تشريع يجرم هذا الفعل الذي ينال من النزاهة العلمية.
نقول لمجلس الوزراء: لقد بلغ السيل الزبى، ولدينا الأدلة والمستندات لإثبات هذه الجرائم، كما بدأت الجمعية بالتواصل مع مؤسسات إقليمية معنية بحماية الملكية الفكرية ومحاربة القرصنة والتزوير لفحص كتب مشبوهة في سرقاتها، مع تحمل الأعباء والتكاليف دون وجود أي دعم للجمعية حتى تسهم بجزء من الحفاظ على النتاج الفكري والبحثي في قطاع التعليم بالدولة.
ولا بد لنا أن نشيد بإنجازات مجلس الوزراء الموقر في عدة مجالات ذات أهمية قصوى نزولاً عند توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه المولى ورعاه، ومنها إنجازات في قطاع التعليم، رغم وجود الكثير من المثالب والمتطلبات التي أشرنا لها مرارا لاتخاذ إجراءات سريعة وحازمة بشأنها، وفي نفس الوقت نشيد بمطالبة الحكومة لموظفيها بإعادة رفع الشهادات الدراسية لاستكمال إجراءات التدقيق عليها، علماً بأننا طالبنا بذلك قبل أكثر من عشرة أعوام في كتاب موجه لرئيس ديوان الخدمة المدنية في يناير 2016!
لتبقى النزاهة الأكاديمية التزاماً لا يمكن الحياد عنه، وخاصة في النتاج الفكري والبحثي، فإن مجلس الوزراء الموقر مطالب بالإسراع بإقرار مشروع القانون الذي تقدمنا به لتجريم سرقة الأبحاث والكتب.
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.