قد نعتبر شمع الأذن «وسخاً» ونحاول التخلص منه باستمرار، لكن الحقيقة أن ما نحاول إزالته قد يكون أحد الحراس الطبيعيين للأذن.

متى كانت آخر مرة نظرت فيها إلى شمع أذنك واعتبرته شيئاً مفيداً؟

بالنسبة إلى كثير من الناس، يعني وجود الشمع أن الأذن بحاجة إلى التنظيف، لذلك تصبح أعواد القطن جزءاً من الروتين اليومي أو الأسبوعي، لكن المفاجأة أن شمع الأذن، له دور مهم في حماية الأذن والمحافظة على صحتها.

Ad

حارس طبيعي ضد الجراثيم

شمع الأذن ليس مجرد مادة متراكمة داخل قناة الأذن، بل هو خليط طبيعي من إفرازات الغدد وخلايا الجلد ومواد أخرى. ومن وظائفه المساعدة في حماية قناة الأذن من البكتيريا والفطريات، كما يساهم في المحافظة على البيئة الطبيعية داخل القناة.

ولهذا فإن إزالة الشمع باستمرار ودون حاجة قد تحرم الأذن من جزء من حاجزها الطبيعي الواقي.

طبقة تحمي جلد الأذن

الجلد داخل قناة الأذن رقيق وحساس، ويساعد الشمع على إبقائه رطباً وحمايته من الجفاف والاحتكاك.

كما يعمل كحاجز يلتقط الغبار والشوائب، ويساعد على منع وصولها إلى الأجزاء الأعمق من الأذن.

والأجمل.. أن الأذن تنظف نفسها

من الحقائق التي قد لا يعرفها كثيرون أن الأذن تمتلك آلية طبيعية للتنظيف، فالجلد داخل قناة الأذن يتحرك تدريجياً من الداخل إلى الخارج، ومع حركة الفك أثناء المضغ والكلام تساعد هذه الآلية على دفع الشمع والشوائب نحو الخارج.

لذلك، في الأذن السليمة، لا نحتاج عادة إلى إدخال أدوات إلى داخل قناة الأذن لتنظيفها.

أعواد القطن... مشكلة قد نصنعها بأيدينا

هنا تكمن المفارقة.

عندما ندخل عود القطن في الأذن، نعتقد أننا نزيل الشمع، لكننا في كثير من الأحيان ندفعه إلى الداخل بدلاً من إخراجه، مما قد يؤدي إلى تراكمه وانسداد قناة الأذن.

كما أن الاستخدام الخاطئ أو العميق قد يسبب خدوشاً والتهاباً في جلد القناة، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى إصابة طبلة الأذن، لذلك، يكفي في معظم الحالات تنظيف الجزء الخارجي من الأذن، من دون إدخال أعواد القطن أو أي أدوات أخرى داخل قناة الأذن.

هل يمكن أن يخبرنا شمع الأذن عن صحتنا؟

وهنا يأتي جانب علمي مثير للاهتمام.

يحتوي شمع الأذن على بروتينات ودهون وجزيئات حيوية مختلفة، ولذلك يهتم الباحثون بدراسة إمكانية الاستفادة منه مستقبلاً للحصول على معلومات عن بعض العمليات الحيوية في الجسم.

ولا يعني ذلك أن شمع الأذن أصبح بديلاً عن تحاليل الدم أو الفحوص الطبية المعتمدة، فهذا المجال مازال بحثياً، لكنه يفتح باباً مثيراً أمام وسائل التشخيص غير الجراحية في المستقبل.

متى يصبح الشمع مشكلة؟

وجود شمع الأذن بحد ذاته ليس مرضاً، لكن تراكمه بكميات كبيرة قد يؤدي إلى أعراض مثل ضعف السمع، أو الشعور بانسداد وامتلاء الأذن، وأحياناً الطنين أو الألم.

أما إذا ظهرت إفرازات من الأذن، أو دوار، أو ألم شديد، أو فقدان واضح في السمع، فلا ينبغي افتراض أن السبب هو الشمع فقط، بل يجب مراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة لتحديد السبب.

كلمة أخيرة

ربما حان الوقت لتغيير نظرتنا إلى شمع الأذن، فهو ليس «وسخاً» يجب التخلص منه باستمرار، إنما جزء من منظومة دفاع وتنظيف طبيعية تساعد على حماية الأذن.

وفي كثير من الأحيان، تكون أفضل طريقة للعناية بالأذن هي أن نتركها تقوم بعملها.

فليس كل ما نراه في أجسامنا يحتاج إلى تنظيف أو إزالة؛ فأحياناً، ما نعتقد أنه شيء زائد هو في الحقيقة جزء من الحماية.

* رئيس كلية الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة- معهد الكويت للتخصصات الطبية

باحث، قسم الأبحاث، معهد دسمان للسكري، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي