علمت «الجريدة» أن وزارة الشؤون الاجتماعية، ممثلة بقطاع الشؤون المالية والإدارية وشؤون التعاون، شكَّلت لجنة تحقيق ثانية لإحدى الجمعيات التعاونية التي تعمل ضمن نطاق محافظة الفروانية، للتدقيق على حساباتها المالية وأعمالها الإدارية عن العامين الماليين الماضيين (2023/ 2024) و(2022/ 2023)، على خلفية ما كشفته لجنة التحقيق الأولى التي شُكِّلت لذات «التعاونية» في الفترة الماضية لمراجعة أعمالها وحساباتها بالسنتين الماليتين، الماضية (2024/ 2025)، والحالية (2025/ 2026)، من شبهات تجاوزات مالية ومخالفات إدارية جسيمة صدر على إثرها قرار وزاري، في نهاية مايو الماضي، بحل مجلس إدارة الجمعية، وإحالة عدد من موظفيها الوافدين إلى النيابة العامة، وإصدار أوامر منع سفر بحقهم، لضمان استكمال التحقيقات.
ووفقاً لمصادر «الشؤون»، فإن إجمالي شبهات التجاوزات المالية المُكتشفة خلال أعمال اللجنة الأولى بلغت نحو 350 ألف دينار، ما حدا بالوزارة إلى تشكيل لجنة جديدة لاستكمال عمليات التدقيق والمراجعة على أعمال مجالس الإدارات السابقة للجمعية، بعدما استشعرت وجود تجاوزات سابقة، وأن ما تم اكتشافه خلال أعمال اللجنة الأولى ما هو إلا «قمة جبل الجليد».
وكشفت المصادر عن أنه عقب مرور شهرين فقط من بدء أعمال اللجنة الجديدة (الثانية) تم اكتشاف شبهات تجاوزات واختلاسات مالية قُدِّرت بنحو 1.5 مليون دينار، «في حين تواصل اللجنة أعمالها ومستمرة في عملية المراجعة والتدقيق»، لافتة إلى أن قرار الوزارة، بتشكيل لجنة ثانية، يأتي استمراراً للإجراءات القانونية التي تتخذها لإصلاح القطاع التعاوني، ورده إلى جادة الصواب مجدداً عبر محاسبة كل مستبيح لأموال المساهمين، سواء أعضاء ومجالس إدارات حالية أو سابقة.
وقالت إن «جملة الإجراءات القانونية العقابية التي اتخذتها الوزارة في العامين الفائتين، ومنذ تولي الوزيرة د. أمثال الحويلة حقيبة (الشؤون)، وتمثلت في قرارات الحل والعزل والإحالة إلى النيابة العامة وجهات التحقيق الأخرى، ليست لاستهداف القطاع أو النيل منه، بل للمحافظة عليه، واجتثاث مَوَاطِن الفساد الذي ضرب أطنابه طوال سنوات ماضية، وتسبَّب في خسائر مادية فادحة للجمعيات وضياع الملايين من أموال المساهمين».
نهج رقابي حازم
وشدَّدت المصادر على أن الوزارة مستمرة في نهجها الرقابي الحازم، وأن «المساءلة لن تقتصر على الإجراءات الإدارية فحسب، بل ستشمل كل مَنْ يثبت تورطه أو مسؤوليته عن أي تجاوزات أو استغلال للمنصب لتحقيق مصالح غير مشروعة»، موضحة أن فرق التفتيش والرقابة الميدانية تواصل أعمالها بشكلٍ دوري ومكثف على مختلف الجمعيات، في إطار خطة إصلاحية شاملة تهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية وإعادة ضبط العمل التعاوني، وترسيخ مبادئ المساءلة وعدم التهاون مع أي مخالفات.
وأضافت أن «الوزارة ماضية قُدماً نحو تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، وأن أي ملفات يثبت وجود شبهة جنائية أو مالية فيها سيتم التعامل معها بكل حزم، وإحالتها إلى الجهات المختصة».
يُذكر أن التقارير الرقابية الصادرة بحق»التعاونية» المذكورة كشفت عن وجود مخالفات تتعلق بالجوانب المالية والإدارية، إلى جانب رصد ممارسات وشبهات تجاوزات تستوجب استكمال الإجراءات القانونية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المال التعاوني وصون حقوق وأموال المساهمين.