تناول تقرير شركة «الشال» للاستشارات قرار بنك الاحتياط الفدرالي الأميركي يوم الأربعاء الماضي رفع سعر الفائدة الأساس على الدولار بربع النقطة المئوية ليصبح في نطاق 3.75% - 4.00%، ومبرراته في رفع أسعار الفائدة ناتجة عن ارتفاع مستوى القلق حول الضغوط التضخمية.

في التفاصيل، أن هيئة إحصاءات العمل الأميركية الرسمية؛ ذكرت في آخر تقاريرها بأن مؤشر أسعار المستهلك للمناطق الحضرية قد ارتفع في شهر أغسطس بنحو 0.4% مقابل ارتفاع بنحو 0.1% في شهر يوليو ليبلغ مستواه لكل السلع والخدمات عند 3.4%.

الوزن الأكبر في التأثير في ارتفاعه كان ناتجاً عن ارتفاع مؤشر أسعار البنزين الأكثر حساسية من الناحية السياسية بنحو 3.9%، ومساهمة ارتفاع مؤشر الوقود بشكل عام بنحو 2.1%.

Ad

ورفع سعر الفائدة هو قرار مهني ومؤكد أنه مستحق، لكنه غير شعبي لدى الإدارة الأميركية، فالرئيس دونالد ترامب يريده 1% وحتى أدنى، وازدادت عدم شعبيته لديها لأنه جاء قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ؛ مما قد يؤثر سلباً في نتائجها لغير صالح الجمهوريين.

في المقابل، جاءت الضغوط التضخمية صناعة سياسية، فعدم حسم حرب الإقليم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وأثرها على ارتفاع أسعار النفط، وحرب الرسوم الجمركية، وتخطي مستوى الدين العام الأميركي حاجز الـ 40 تريليون دولار، هي أهم مسببات الارتفاع في مستويات التضخم أو القلق من تداعياته رغم صلابة أداء الاقتصاد واستقرار سوق العمل.

ونعتقد أن «الفدرالي» الأميركي ربما كان يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة بمستوى أعلى، إلاّ أنه آثر غير ذلك بسبب حساسية الأوضاع السياسية في الداخل الأميركي وحتى لا يتهم بالتحيز لطرف من المتنافسين في الانتخابات النصفية القادمة.

وما لم يحدث انفراج رئيسي في أزمة مضيق هرمز وتوقف حرب الرسوم الجمركية، وتحديداً مع كندا، فقد يواجه «الفدرالي» الأميركي وضعاً حرجاً في اجتماعه المقبل في أواخر أكتوبر، أو أيام قبل موعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر المقبل، حين لا يكون لديه خيار سوى الاستمرار في رفع سعر الفائدة.

وعلى مستوى الإقليم، لم يكن أمام خمسة بنوك مركزية في دول مجلس التعاون الخليجي الست سوى التبعية ورفع أسعار الفائدة على عملاتها بنفس المستوى، ففي ظروف الاضطراب الجيوسياسي القائم، وارتباط سعر صرف عملاتها بالكامل مع الدولار الأميركي، توطين عملاتها يتقدم في الأهمية على ما عداه من أهداف.

بينما مصلحتها اقتصادياً ومالياً، وحتى سياسياً، تتحقق مع خفض أسعار الفائدة، فهي الأكثر تضرراً من استمرار حالة عدم الاستقرار في إقليمها بعد أن فقدت نسباً عالية من إيراداتها النفطية، وتنشيط اقتصادها بقطاعيه العام والخاص، وخفض تكلفة الاقتراض عليهما، عاملان في غاية الأهمية في حفز النشاط الاقتصادي والحد من تداعيات ارتفاع تكاليف التمويل.

وحده بنك الكويت المركزي قرر الإبقاء على سعر الخصم على الدينار الكويتي ثابتاً عند 3.50% ليصبح الفارق لمصلحة سعر الفائدة على الدولار الأميركي بحدود 0.25% - 0.50%، وتقدير البنك المركزي هو أن قراءته لمؤشرات الاقتصاد الكويتي ترجح أفضلية تثبيت سعر الفائدة.

كوتات

*

*

*