● ماذا تمثل لك جائزة الريادة العالمية التي حصلت عليها لعام 2026؟
- هذه جائزة من أكبر الجوائز العالمية، وتمنحها الجمعية الفدرالية العالمية لجراحة السمنة والأيض، وهي جمعية أُسست منذ عشرات السنين، والجائزة هي «جائزة الريادة» أو Pioneer Award لعام 2026، وقد حصلت عليها من أربعة جراحين معروفين على مستوى العالم ولهم باع طويل في هذا المجال.
والفدرالية العالمية لجراحة السمنة تضم خمسة فصول رئيسية: فصل شمال أميركا، وفصل جنوب أميركا، والفصل الأوروبي، وفصل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والفصل الآسيوي، والجراحون الذين شاركوا في اختيار الجائزة لهم مكانة علمية كبيرة، ومنهم ناتان سوندال، وهو يمارس في الولايات المتحدة ومن أصول كولومبية، وكان له دور في فصل جنوب أميركا، وكذلك فيل شاور الذي أثبت للعالم أن جراحات السمنة يمكن أن تعالج مرض السكري، إلى جانب جراحين آخرين لهم إسهامات كبيرة في تأسيس وتطوير جراحات السمنة على مستوى العالم.
● كيف تفسر اختيارك لهذه الجائزة؟
- الاختيار لم يكن حظاً، بل هو توفيق ونتيجة لمسيرة امتدت سنوات، نحن بدأنا منذ منتصف التسعينيات في الأبحاث وجراحات المناظير المتطورة والنشر العلمي وجراحات السمنة.
ولم نكتفِ بتدريب أنفسنا والمجموعة التي كانت تعمل معنا، بل بدأنا أيضاً في تنظيم مؤتمرنا السنوي للجراحة، بدأ المؤتمر عام 2002 واستمر 25 عاماً بصورة منتظمة، وكنا نضع في المؤتمر مختلف موضوعات الجراحة، ومنها جراحات السمنة والمريء والمعدة والقولون والثدي والغدة الدرقية والكبد والبنكرياس وغيرها من التخصصات الجراحية، وكنا نخصص يوماً لجراحات السمنة.
وهذه الاستمرارية السنوية أعطت قيمة للمؤتمر، ودعونا من خلاله أكبر الجراحين على مستوى العالم، وأقمنا معهم علاقات علمية، واستضفناهم في الكويت بدعم من وزارة الصحة وجامعة الكويت.
● هل أسهم ذلك في تعريف المجتمع الطبي العالمي بالكويت؟
- بالتأكيد، الأبحاث التي كنا ننشرها عن المنطقة وعن خبرتنا في هذه الجراحات، إلى جانب استضافة كبار الجراحين، جعلت الكويت معروفة لديهم، كانوا يأتون إلى الكويت ويرون التنظيم والاستمرارية والمحاور العلمية، ويشاهدون الكوادر التي تقدم المحاضرات والأبحاث.
وكانوا يتساءلون: كيف لدولة صغيرة في الشرق الأوسط أن تمتلك هذه الخبرات وهذه الترتيبات وهذا الكم من الأبحاث؟... وكنا نجري العمليات في المستشفيات بمشاركة هؤلاء الجراحين، وكان لدينا بث مباشر للعمليات، فكانوا يشاهدون المستشفيات والتنظيم وطريقة إجراء العمليات، هذا كان مجهوداً استمر عبر كل هذه السنوات لتطوير جراحات السمنة والجراحات الدقيقة، وأعطى احتراماً للمنطقة واحتراماً خاصاً لدولة الكويت.
كرمشة المعدة
● ما أبرز الأبحاث التي تعتز بها خلال مسيرتك؟
- جميع العمليات التي كانت تجرى في ذلك الوقت، سواء تحزيم المعدة أو تحويل مسارها أو تكميمها، ثم بدأنا العمل على تقنيات جديدة، ومنها كرمشة المعدة.
وبدأنا بحثاً مهماً في عام 2017، وكنا من الرواد في المنطقة في هذا النوع من الجراحات، وكان عدد الجراحين الذين يجرون هذه العمليات على مستوى العالم قليلاً جداً، وكانت الكويت في المقدمة، وأصبح الناس يعرفوننا على مستوى العالم، وكانت المؤتمرات تدعونا لتقديم المحاضرات والمشاركة في الجلسات والندوات وعرض الأبحاث في هذا المجال.
وكنا نعمل وفق المستويات والمعايير العالمية، ولدينا الأطر الأخلاقية والعلمية لإجراء الأبحاث، فتقدمنا إلى لجان المراجعة المؤسسية IRB لإجراء الدراسة البحثية في عام 2017، قبل اعتراف الفدرالية العالمية بهذه العملية، وكانت الأسس العلمية موجودة في الكويت، من خلال جامعة الكويت ووزارة الصحة واللجان التي تدرس هذه الموضوعات وتوافق عليها.
تحويل مسار المعدة والتكميم
● ماذا عن خبرتك في تحويل مسار المعدة وتكميمها؟
- في عام 2012 قدمت في باريس خبرتنا في الكويت في تحويل مسار المعدة، وكانت الدراسة على 450 مريضاً، ولله الحمد لم تكن لدينا أي حالة تسريب من بين الـ 450 مريضاً، وكانت هذه النتائج تسجل في تاريخ الكويت من ناحية التقنية والأمان في العمليات.
كما أجرينا بحثاً على 700 مريض خضعوا لتكميم المعدة، ولم تكن لدينا أي حالة تسريب في ذلك الوقت، وهذه النتائج الآمنة في جراحات السمنة ساهمت في تعزيز مكانة الكويت.
التعليم الطبي
● هل ترى أن الاستمرارية في التعليم الطبي والمؤتمرات كانت جزءاً من هذا النجاح؟
- نعم، وهذا من أهم الأمور، فالاستمرارية في التعليم الطبي المستمر مهمة جداً، وكذلك انتظام المؤتمرات.
وعندما يستمر شخص أو فريق لأكثر من 20 عاماً في تنظيم مؤتمر سنوي، فهذا مجهود كبير ويحتاج إلى دعم من وزارة الصحة وجامعة الكويت وفريق متكامل، وأنا أعتبر نفسي جزءاً من منظومة، وهذه المنظومة تتمثل في وزارة الصحة وجامعة الكويت والفريق الذي كان يعمل معي، على مدى 25 عاماً، على هذه المؤتمرات، كما قام بتدريب أطباء كثيرين على إدارة المؤتمرات والمشاركة فيها.
الجراحات الروبوتية والتقليدية
● ماذا عن الجراحات الروبوتية؟ وهل أصبحت أفضل من المناظير التقليدية؟
- الجراحات الروبوتية حتى الآن لم تثبت أنها أفضل من جراحات المناظير التقليدية بصورة عامة، لا توجد حتى الآن أبحاث محكمة تثبت أن جميع هذه الجراحات يجب أن تجرى عن طريق الروبوت.
لكن الروبوت في بعض العمليات يكون أفضل، وهذا لا يعني أن جراحة المناظير التقليدية التي نعمل بها منذ التسعينيات وحتى الآن غير جيدة.
ومن وجهة نظري، هناك فائدة للروبوت بالنسبة إلى الجراح مع التقدم في العمر، لأن الجراح قد يعاني آلام الركبة أو الظهر أو يشعر بالتعب، لأن الوقوف خمس أو ست ساعات في العمليات يمكن أن يكون مجهداً، أما مع الروبوت، فيمكن للجراح أن يجلس على كرسي ويعمل عدة ساعات وهو أكثر راحة، مع التحكم في الروبوت بحركات يديه، وبالتالي يقل الجهد البدني.
● هل تختلف فاعلية الروبوت باختلاف التخصصات؟
- نعم، فعندما بدأ الروبوت، كانت بدايته ناجحة بصورة كبيرة في جراحات المسالك البولية، خصوصاً جراحات البروستاتا، وكانت إزالة البروستاتا بالروبوت أفضل بكثير من الجراحة بالمناظير العادية، وعندنا في الكويت مثال د. سعد الدوسري، الذي أبدع في هذا المجال، وكان من الأطباء الذين التقطوا هذه التقنية من بدايتها، وهذا مثال على تألق الأطباء والجراحين الكويتيين.
لكن هل الروبوت أفضل من الجراحة التقليدية في تكميم المعدة؟... لا، وهل هو أفضل في تحويل مسار المعدة؟... لا، وكذلك في بعض العمليات الأخرى، مثل استئصال المرارة أو القولون، لم تثبت الأبحاث حتى الآن تفوقه بصورة عامة، لكن للروبوت فوائد أخرى، من بينها إمكانية إجراء العمليات عن بُعد.
العمليات عن بُعد
● هل يمكن أن يصل الطب إلى مرحلة إجراء العمليات عن بُعد بشكل واسع؟
- نعم، هذه من فوائد الروبوت، وقد أجريت أولى العمليات عن بُعد منذ أكثر من 20 عاماً، وكانت هناك عملية بين باريس ونيويورك.
في ذلك الوقت كانت المشكلة في سرعة الإنترنت، فإذا قام الجراح بقطع نسيج، كانت الصورة تصل بعد عدة ثوانٍ، وهذا قد يكون خطيراً لأن نزيفاً يمكن أن يحدث خلال هذه الفترة، أما الآن فقد تطورت التكنولوجيا والإنترنت بصورة كبيرة، وأصبح التأخير شبه معدوم.
وهذا ما فتح المجال أمام الجراحات عن بُعد، ويمكن مستقبلاً أن يكون هناك فريق في مستشفى وفريق آخر في مستشفى مختلف، ويجري الجراح العملية من مكانه بمساعدة الفريق الموجود مع المريض، وهذه من الفوائد المهمة للروبوت، وهي نقلة نوعية بسبب التكنولوجيا.
● ماذا عن التقنيات الجديدة في جراحات السمنة؟
- تحدَّثنا عن كرمشة المعدة، وأثبتت الأبحاث أنها مناسبة لأوزان معينة، ويمكن أن يستفيد منها المرضى الذين لا تتجاوز كتلة الجسم لديهم مستويات معينة.
كما يمكن استخدام بعض التقنيات في إعادة عمليات السمنة عندما تفشل العملية السابقة ويستعيد المريض وزنه، وبدلاً من الدخول جراحياً وإجراء فتحات في البطن، يمكن في بعض الحالات الدخول عن طريق الفم وتصغير المعدة إذا كانت قد توسعت، أو تصغير الفتحة بين المعدة والأمعاء الدقيقة، وبالتالي يمكن تصغير حجم المعدة عن طريق الفم، ويخرج المريض من المستشفى من دون جروح، وهذا تطور ملحوظ.
أدوية السمنة تنافس الجراحات
● إلى أي مدى أصبحت أدوية السمنة تنافس الجراحات؟
- أثرت أدوية السمنة كثيراً في جراحات السمنة. في السابق كُنا نجري عمليات السمنة لنحو 1 إلى 2 في المئة فقط من الأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط إجراء جراحات السمنة، لأن كثيراً من الناس كانوا يتخوفون من العمليات، لهذا ظهرت خيارات مثل الكبسولات والبالونات وكرمشة المعدة وغيرها، ثم ظهرت الأدوية وأصبحت تنافس الجراحة، لأن المريض يستطيع استخدام الدواء بدلاً من الخضوع للعملية.
لكن هذه الأدوية فعَّالة، ومشكلتها الأساسية أن المريض إذا أوقفها قد يعود الوزن من جديد، لذلك يحتاج إلى الاستمرار عليها. أما العمليات، فتصل نسبة نجاحها إلى نحو 70 أو 80 في المئة، ويمكن المحافظة على نتائجها لفترات طويلة، كما أن الأدوية أيضاً لها مضاعفات، لذلك يجب أن تكون تحت إشراف طبي.
الذكاء الاصطناعي
● ماذا عن الذكاء الاصطناعي ودوره في الطب؟
- أصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعَّالة، سواء للمرضى أو الأطباء، فالمريض اليوم يستطيع أن يبحث عن حالته ويسأل الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن يحصل على معلومات حول أفضل طُرق العلاج، وكذلك الطبيب يمكن أن يستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على حلول أو مقترحات، لكن الفرق أن الطبيب يحلل المعلومات ولا يأخذها ويؤمن بها بصورة مباشرة، بل يبحث بشكل أعمق ويضع الاحتمالات والحلول.
ومع ذلك، أحذر من انتشار الذكاء الاصطناعي بصورة غير محدودة، لأنه يحتاج إلى بيانات ومعلومات، ويجب أن نعرف مدى صحة هذه المعلومات وكميتها.
● هل يمكن أن يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاستغناء عن الجراح؟
- من الصعب أن يصل الروبوت إلى إجراء العملية بصورة مستقلة، وأعتقد أنه يجب أن يكون تحت إشراف طبي، وربما تصل التقنية مستقبلاً إلى مرحلة يستطيع فيها الروبوت تنبيه الجراح إلى حركة معينة أو يحذره من القيام بحركة قد تكون خطيرة، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى سنوات طويلة.
فالروبوت الجراحي ليس مثل صناعة السيارات، حيث يمكن للروبوت تركيب قطعة أو «برغي» بصورة متكررة، لأن جسم الإنسان مختلف تماماً.
إجراءات تنظيم الجراحات
● كيف تنظر إلى الإجراءات التي وضعتها وزارة الصحة لتنظيم جراحات السمنة؟
- ممتازة، لأنها لحماية المريض، وأنا أهنئ وزارة الصحة، خصوصاً د. سلمان الصباح، لأنه جرَّاح وجراح سمنة ورجل أكاديمي ويفهم في هذه الأمور.
اليوم ليس أي شخص يستطيع أن يأتي ويقول إنه سيجري هذه العمليات، بل يجب أن يكون مدرباً عليها، وأن يكون قد أجرى عدداً كافياً منها، وأعتقد أن هذه خطوة موفقة، ولا أعتقد أن هناك في المنطقة مَنْ قام بما تقوم به الكويت حالياً من انضباط في هذه العمليات والسيطرة على مَنْ يجريها.
أهنئ الوزارة ود. سلمان الصباح والمجلس الاستشاري للجراحة على اتخاذ هذا الإجراء، لأنه حماية بالدرجة الأولى للمريض، وحماية لمهنة الطب في الكويت.
أكثر من 32% من سكان الكويت يعانون السمنة
قال البروفيسور موسى خورشيد إن الكويت تُعد من الدول التي لديها أعلى نِسب إصابة بالسمنة في العالم، مستطرداً: «نحن نتحدث عن السمنة عندما تكون كتلة الجسم أكثر من 30، وليس مجرَّد زيادة الوزن».
وأشار إلى أن السمنة في الكويت تصل إلى أكثر من 32 في المئة تقريباً، وهي نسبة مرتفعة، ومنطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً لديها نِسب عالية من السمنة مقارنة بمناطق أخرى في العالم.
تحذيرات من الآثار الجانبية لأدوية السمنة
حذَّر خورشيد من الآثار الجانبية لأدوية السمنة، قائلاً: «لا بد من استخدامها تحت إشراف طبي، فهي ممتازة لمرضى السكري، لكن يجب الانتباه إلى حالة المريض، خصوصاً إذا كان لديه مشكلات في شبكية العين».
وأضاف: «كما يمكن أن ترتبط ببعض المضاعفات الأخرى، منها التهابات البنكرياس، لذا أؤكد أن استخدام هذه الأدوية يجب أن يكون تحت إشراف طبي».