عندما يرى كثير من الناس عبارة «الضريبة العامة»، تظهر على وجوههم علامات الاستياء والغضب، فتتقطب الحواجب، وتضيق العيون، وتطبق الشفاه، ويميل الوجه إلى الاحمرار، بسبب الاعتقاد الراسخ بأن الضريبة سلب للأموال من دون مقابل.
فالنظرة السلبية والنمطية أحاطت الضريبة من كل جانب، حتى أصبح ذكر اسمها جريمة اجتماعية، وأن محاولة تبنيها خيانة وطنية ويستحق عليها الإعدام الاجتماعي، مما أدى إلى غياب فهم أهداف الضريبة وأهميتها ووظائفها المتعددة. وبهذا أصبح الخوف من المجتمع حاجزاً بيننا وبين استيعاب أن الضريبة في حقيقتها حماية وأمان للمجتمع، ومن خلالها تُوفر فرص وظيفية وخدمات عامة مجانية للمواطنين.
في الجانب الاجتماعي، هي تخفف الفوارق بين طبقات المجتمع، بفرض ضريبة على الطبقات الأكثر دخلاً، وتوجيه حصيلتها لخدمة الطبقات الأقل دخلاً، تحقيقاً للعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل القومي.
وفي الجانب الصحي، يظهر دورها عند فرضها على السلع الضارة بالصحة، مثل السجائر، حيث يؤدي ارتفاع السعر إلى انخفاض الاستهلاك.
كما تُستخدم الضريبة لدعم النشاطات الاقتصادية، من خلال الإعفاءات التي تحفز الصناعات والمشروعات المختلفة، وتعمل على حماية الصناعات المحلية من التكدُّس والإغراق عبر فرض الضرائب الجمركية على السلع المستوردة، فضلاً عن أنها تحفز الاستثمار في القطاعات التي تقع ضمن أولويات الدولة التنموية، مثل الزراعة أو الصناعة، عبر تقديم تسهيلات ضريبية.
كما تشجع على الادخار والاستثمار عبر فرض ضرائب على الاستهلاك، وتُسهم في توظيف المواطنين، إذ قد تفرض ضريبة على أصحاب الدخول المرتفعة لتوجيه حصيلتها نحو تمويل برامج التوظيف، وتقليل البطالة، وتحقيق إعادة توزيع الدخل القومي.
مما سبق يتضح أن الضريبة ليست وسيلة لجمع الأموال، بل هي أداة لتحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي، وجمع المال هو أثر ونتيجة لهذه الأهداف وليست الغاية بذاتها، إذ إن أموالها تعود إلى المجتمع في صورة خدمات وفرص وتنمية، بمعنى آخر أن أموال الشعب تعود إلى الشعب مرة أخرى.
لهذا، ابتسم للضريبة، لأنها في جوهرها استثمار في مستقبلنا قبل أن تكون عبئاً مالياً على المواطنين.