الأحداث الدائرة والصراع المستمر ما هما إلا سيناريو متجدد، أحداثه تدور حسب أهواء البعض، الذين يدورون حول أبعاد ثلاثية الأطراف في كل فترة لها مزاج متغير وخطة جديدة نحو التصعيد والتهدئة والتهديد والوعيد والتراجع، وكأن الأمر في دوامة غير منتهية سوى توتر مستمر يقود المتضررين من حال سيئ إلى أسوأ، لأن البعبع هو من يتحكم بالمشهد بالتنسيق والتعاون مع المستفيدين من كل ما يحصل، ولا تزال آراء المحللين والمنظرين متضاربة نحو انتهاء هذا الصراع ما بين تجدده وجعله مفتوحاً بلا موعد محدد، ونحو المزيد من مشاهد الأكشن وسفك الدماء ومجازر غائبة عن الأذهان لأنها ذهبت مع الريح التي تتحول إلى أعاصير عندما يأذن المخرج عن تجدد الأحداث والتصعيد، ومع الأسف الشديد أن المنطقة هي من تدفع ضريبة ذلك والشعوب المسالمة هي من تصبح الضحية.
متى سينتهي السيناريو؟ ومتى ستتوقف حالة الصراع إلى سلام دائم؟ هذا السؤال يتجدد دائماً ولكنه لا يجد إجابة وافية، بل يصبح مفتوحاً أمام المتابعين الذين آراؤهم أصبحت متضاربة وتحليلاتهم كمؤشر البورصات العالمية ما بين مد الأخضر وجزر الأحمر. إن استمرار توتر الأوضاع في خضم ما يشهده العالم من موجات مرتدة لا يدعو للتفاؤل في مختلف الجوانب، مما أصبح يهدد العديد من البلدان اقتصادياً ويزلزل ميزانياتها، التي أصبحت الشعوب تدفع ثمن ارتفاع الأسعار وندرة بعض المواد، سوى من يفكر جيداً في كيفية استثمار ما يحصل بتأمين كافة المتطلبات الحياتية وأهمها المياه والغذاء اللذان مؤشرات الخطر نحوهما أصبحت أكثر هاجساً وقلقاً لدى المهتمين والمختصين الذين يحذرون مراراً وتكراراً من حدوث أزمات غير متوقعة بسبب التصاعد المستمر وحالة الاضطراب الممتدة، فهناك من يتوقع أن الأعوام القادمة ستكون الأصعب على بعض البلدان التي لن تستطيع توفير قوت شعوبها، في حين أن هناك من يستمر في تحويل هذا المشهد إلى مصلحته اقتصادياً للاستفادة بصورة أكبر من كافة المعطيات، لأن كل ما يحدث هو مؤشر تتصاعد معه بعض الأسهم وتنخفض أخرى بصورة كبيرة لأن المستفيدين لا يزالون هم المتحكم الأول والأخير في قيادة الاقتصاد. إن متغيرات الصراع وانتقالها من منطقة إلى أخرى هو أحد السيناريوهات المرسومة للفت الأنظار عما يحدث في مناطق النزاع الأخرى، التي تشهد أحداثاً أكثر خطورة لتغييب المتابعين عما يجري فيها.
إن لعبة الفأر والقط المستمرة بين بعض القوى أصبحت مكشوفة لدى السياسيين الذين يتنبأون عادة بنقاط التحول الدراماتيكية غير المنتهية الصلاحية حتى يتم الإعلان عن موعدها متى ما قرر المخرج انتهاء المشاهد واكتمال أحداث المسلسل الممل.
آخر السطر: ما زلنا في الجزء الأول من أحداث المسلسل الذي سيكون أكثر إثارة في الأيام القادمة