يشهد النظام القضائي في دولة الكويت مرحلةً مهمةً من التطوير مع صدور مشروع قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية، الذي يُعد خطوة تنظيمية مهمة تهدف إلى إيجاد قضاء أكثر تخصصاً في التعامل مع المنازعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومواكبة التطور المتسارع في طبيعة المعاملات والأعمال، وتحقيق التوازن المطلوب بين حق الدفاع من جهة، وسرعة الفصل في القضايا المطروحة أمام المحاكم من جهة أخرى، كما يعزز مكانة الكويت وعُمقها الاقتصادي والاستثماري.

ويمثل هذا القانون نقلة نوعية وتنظيمية في منظومة القضاء الاقتصادي بالكويت، وتقوم فكرته على إنشاء دوائر اقتصادية متخصصة ضمن الهيكل القضائي القائم على مستوى المحكمة الكلية، ومحكمة الاستئناف، ومحكمة التمييز، بحيث تتولى النظر في المنازعات التي حددها القانون، مع الاستعانة بمنظومة فنية وقضائية متخصصة، وهو ما يُعد تطويراً لمسار متكامل يبدأ من تهيئة عريضة الدعوى ومحاولة تسويتها، ويمتد إلى الفصل فيها وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.

وتبرز أهمية هذا التخصص في أن المنازعات الاقتصادية الحديثة أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، فالنزاع قد يرتبط بعقد تجاري أو استثماري أو شركة تأمين، وقد يتطلب فهماً فنياً ومحاسبياً إلى جانب الخبرة القانونية. 

Ad

ومن هنا، فإن تخصيص قضاة وخبراء ومسارات إجرائية لهذه المنازعات من شأنه أن يُسهم في رفع كفاءة الفصل فيها والحد من إطالة أمد التقاضي.

ومن الجوانب المهمة في القانون الجديد أيضاً تعزيز التسوية والصلح قبل الوصول إلى مرحلة الخصومة القضائية الكاملة، بما يمنح الأطراف فرصة لإنهاء النزاع بصورة أسرع، وبأقل كلفة. كما يتجه القانون إلى توسيع نطاق التقاضي الإلكتروني وتنفيذ الإجراءات، وهو ما يتوافق مع التحوُّل الرقمي الذي تشهده منظومة العدالة في الكويت.

وتكتسب هذه الخطوة أهميةً خاصة بالنسبة للقطاعات ذات الطبيعة الفنية والدولية، ومنها: النقل البحري، والتأمين، والخدمات اللوجستية، والتجارة الدولية.