أخبار وتصريحات ومعلومات مهمة صدرت أخيراً من عدة وزارات يجب تأملها وأخذ الدروس المستفادة منها، مثل خبر إنهاء مستعجل لعقود أكثر من سبعة آلاف معلم ومعلمة من الوافدين وأبناء الكويتيات، وكذلك خبر الإحالة إلى التقاعد لعدد من الموظفين الكويتيين، والأهم هو أخبار الاكتفاء والانتظار الطويل الذي يعانيه بعض الخريجين الذين لم تعد وزارات الدولة بحاجة إلى تخصصاتهم، مثل بعض تخصصات التدريس وبعض التخصصات الهندسية وغيرها، مما يهدد ببطالة حقيقية أو مقنعة، وكذلك إغلاق بعض المهن في وجه بعض الخريجين مثل خريجي الشريعة.

هذه الأخبار ذكّرتني بتقارير عديدة صدرت من مجلس الأمة كتبتُ شخصياً أحدها عندما كنت مقرراً للجنة التشريعية في مجلس 1992، وكذلك تلك التي صدرت من مجلس التخطيط، وكلها نصت على ضرورة ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل، ولكن معظم هذه التقارير أُهملت، ولم يتم العمل بها حتى وصلنا إلى هذا الوضع الذي وصفته هذه الأخبار. وأعتقد أن الوضع سيتفاقم بسبب إضافي أيضاً وهو عدم القيام بالإصلاح الاقتصادي لتوفير فرص عمل جديدة حتى الآن.

وهذه الأوضاع التي وصلنا إليها تثبت، بما لا يدع مجالاً للجدل، أن كثيراً من أعمال مجلسي الأمة والتخطيط كانت مهمة وضرورية، وأنه ليس صحيحاً ذلك التشويه الذي تُرمى به جميع أعمال المجلسين مع تسليمنا بوجود بعض الأخطاء التي شابت أعمالهما.

Ad

كما تثبت هذه الأخبار أيضاً أنه ليس بالضرورة أن تكون جميع تصريحات المسؤولين في مدح أعمالهم صحيحة ومسلماً بها، فلا يجوز لمن يعمل أن يقوم بتقييم نفسه وعمله بنفسه، خصوصاً ونحن نسمع ونطلع على ملاحظات بعض العاملين والمتخصصين الذين تختلف آراؤهم تماماً عن تصريحات المسؤولين، ولذلك لا يمكن الحكم على أعمال هؤلاء المسؤولين دون الاطلاع على الرأي الآخر الذي يجدر أن ترحب به الحكومات، فلا يجوز إهماله أو عدم سماعه ما دام في إطار القانون والطرح العلمي البناء، كما قد يأتي الرأي الآخر بتفصيلات مهمة تكون قد غابت عن تصريحات المسؤولين.

لقد أصبح التزام جميع الجهات الحكومية بإظهار الرأي الآخر وقبوله عبر مؤسسات قانونية، ومناقشته مع المتخصصين والجمهور قانوناً في جميع دول العالم، ويعبر عنه أحياناً برقابة الجودة أو بالحوكمة أو بحرية التعبير، وتضع له الدول القوانين الحازمة في المكان المناسب في هيكل الدولة لجميع عمليات الإنتاج والعمل، وذلك لاكتشاف العيوب في وقتها وعدم المفاجأة بها، وكذلك لتوجيه العمل وتصحيحه على نحو يحقق المصلحة الحالية والمستقبلية وتجنب الأخطاء.

وقد تعلمتُ أثناء الدراسات العليا في بريطانيا والسويد وأيضاً بعد الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة أثناء العضوية في المجلس والحكومة ضرورة فصل الرقابة والتقييم عمن يعمل في الأجهزة الحكومية من المسؤولين، وأن هذا الفصل واستقلال من يراقب ويقيّم عن منتج أو مقدم الخدمة يعتبر «ألف وباء» في رقابة الجودة والحوكمة لكي تؤتي ثمارها.