في 18 سبتمبر من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي للمساواة في الأجر، الذي أقرّته الأمم المتحدة دعماً لمبدأ «الأجر المتساوي لقاء العمل المتساوي القيمة». وتقدّر الأمم المتحدة فجوة الأجور بين النساء والرجال عالمياً بنحو 20%.

وفي الكويت، تطرح المناسبة سؤالاً مباشراً تستطيع البيانات الإجابة عن جزء مهم منه: هل تتقاضى المرأة الكويتية أجراً أقل من الرجل؟ وكم يبلغ الفارق؟

الإجابة المختصرة: نعم، هناك فجوة واضحة في متوسط الأجور، تبلغ 26.7%.

Ad

فوفقاً لآخر بيانات الإدارة المركزية للإحصاء للربع الأول من 2026، بلغ متوسط الأجر الشهري للكويتيين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص 1,877 ديناراً، مقابل 1,376 ديناراً للكويتيات. أي أن الفارق يبلغ 501 دينار شهرياً، وأن الكويتية تكسب في المتوسط نحو 73 ديناراً مقابل كل 100 دينار من متوسط أجر الكويتي.

لكن القصة أكثر تعقيداً من رقم واحد؛ لأن فجوة متوسط الأجور لا تعني بالضرورة أن رجلاً وامرأة يؤديان العمل نفسه يحصلان على راتبين مختلفين.

 

الأرقام الأساسية

1,877 د.ك: متوسط أجر الكويتي شهرياً

- 1,376 د.ك: متوسط أجر الكويتية

- 501 د.ك: الفارق الشهري

- 26.7 %: فجوة متوسط الأجور

- 32.2 %: الفجوة في القطاع الخاص

48.9 %: حصة النساء من العمالة الوطنية

المصدر: الإدارة المركزية للإحصاء والهيئة العامة للمعلومات المدنية، 2026.

 

 

نصف سوق العمل الوطني... لكن ليس نصف الدخل

تكتسب فجوة الأجور أهمية أكبر عند النظر إلى حجم مشاركة المرأة الكويتية في سوق العمل. فبحسب أحدث بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية حتى نهاية يونيو 2026، يعمل في الكويت نحو 3.3 مليون شخص، تشكل النساء نحو 30.7% منهم، بما يعادل أكثر من مليون امرأة عاملة.

لكن الصورة بين المواطنين مختلفة تماماً. فمن أصل نحو 495.7 ألف مواطن ومواطنة عاملين، تشكل النساء 48.9%، بما يقارب 242 ألف مواطنة عاملة مقابل 253 ألف مواطن.

بعبارة أخرى، اقتربت المرأة الكويتية من التكافؤ العددي مع الرجل في سوق العمل الوطني، لكن هذا التكافؤ في الحضور لم ينعكس على متوسط الدخل.

 

القطاع الخاص... الفجوة تتجاوز 32%

تظهر بيانات الأجور أن الفجوة موجودة في القطاعين الحكومي والخاص، لكنها تتسع بصورة أكبر في القطاع الخاص.

 

القطاع

متوسط أجر الكويتي

متوسط أجر الكويتية

الفجوة

الحكومي والخاص

1,877 د.ك

1,376 د.ك

26.7 %

الحكومي

1,929 د.ك

1,414 د.ك

26.7 %

الخاص

1,681 د.ك

1,140 د.ك

32.2 %

 

ففي القطاع الخاص، يبلغ متوسط أجر المواطن 1,681 ديناراً مقابل 1,140 ديناراً للمواطنة، بفارق 541 ديناراً. وهذا يعني أن متوسط أجر الكويتية في القطاع الخاص يقلّ بنحو الثلث عن متوسط أجر الكويتي.

 

أجور الكويتيات تنمو بوتيرة أسرع

رغم استمرار الفارق، تكشف المقارنة السنوية عن تحسّن أسرع في متوسط أجور النساء.

فبين الربع الأول من 2025 والفترة نفسها من 2026، ارتفع متوسط أجر الكويتية في القطاعين الحكومي والخاص من 1,348 إلى 1,376 ديناراً، بنمو يقارب 2%. وفي المقابل، ارتفع متوسط أجر الكويتي من 1,865 إلى 1,877 ديناراً، أي بنحو 0.64%.

ويظهر الفارق بصورة أوضح في القطاع الخاص، حيث ارتفع متوسط أجر المواطنة من 1,070 إلى 1,140 ديناراً خلال عام، بنمو يقارب 6.5%، مقابل نمو بنحو 1.1% لمتوسط أجور المواطنين الذكور.

وبذلك، لا تزال الفجوة كبيرة، لكن متوسط أجور الكويتيات ينمو حالياً بوتيرة أسرع من متوسط أجور الكويتيين، ولاسيما في القطاع الخاص.

 

هل تتقاضى المرأة أقل عن العمل نفسه؟

 

ليس بالضرورة — وهذه أهم نقطة في قراءة الأرقام.

فجوة الـ26.7% تقارن متوسط رواتب جميع الرجال الكويتيين بمتوسط رواتب جميع النساء الكويتيات. ولا تكشف هذه البيانات وحدها ما إذا كان رجل وامرأة في الوظيفة نفسها، وبالدرجة الوظيفية والمؤهلات وسنوات الخبرة ذاتها، يحصلان على راتبين مختلفين.

فمتوسط الأجر يتأثر بعوامل عدة، من بينها نوع الوظائف التي يشغلها الرجال والنساء، والقطاع الذي يعملون فيه، والدرجة الوظيفية، وسنوات الخبرة، والوصول إلى المناصب الإدارية والقيادية الأعلى أجراً.

ولهذا يختلف مفهوم «فجوة متوسط الأجور» عن مفهوم «المساواة في الأجر عن العمل المماثل».

ويتعامل تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، مع «المساواة في الأجر عن العمل المماثل» باعتبارها مؤشراً منفصلاً ضمن قياس المشاركة والفرص الاقتصادية، إلى جانب مؤشرات مثل الدخل المقدر والمشاركة في سوق العمل والوصول إلى المناصب العليا.

 

تعليم شبه متكافئ... وفجوة فرص اقتصادية أكبر

وتكشف المؤشرات الدولية مفارقة أخرى. ففي تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2025، جاءت الكويت في المرتبة 128 من أصل 148 دولة، مقارنة بالمركز 131 في 2024.

وبحسب التقرير، أغلقت الكويت نحو 99.3% من فجوة التعليم بين الجنسين، بينما بلغت نسبة إغلاق فجوة المشاركة والفرص الاقتصادية 55.1% فقط.

والفارق بين المؤشرين يضع القضية في سياق أوسع من الراتب وحده. فالمنتدى الاقتصادي العالمي يقيس المشاركة والفرص الاقتصادية من خلال مجموعة من العوامل تشمل المشاركة في القوى العاملة، والدخل، والمساواة في الأجر عن العمل المماثل، والوصول إلى الوظائف المهنية والتقنية والمناصب العليا.

بمعنى آخر: اقتربت الكويت كثيراً من التكافؤ في التعليم، واقتربت النساء الكويتيات من الرجال عددياً في سوق العمل، لكن الفجوة الاقتصادية لا تزال أكبر بكثير.

 

من حجم المشاركة إلى نوعيتها

تواصل الكويت جهود تعزيز تمكين المرأة ضمن رؤية «كويت جديدة 2035» وأهداف التنمية المستدامة، إلى جانب برامج تستهدف تطوير الكفاءات النسائية وتعزيز وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار.

لكن أرقام الأجور تفتح باباً لسؤال مختلف.

فبعد وصول النساء إلى نحو نصف العمالة الوطنية، لم يعد النقاش متعلقاً فقط بعدد النساء الموجودات في سوق العمل، وإنما بنوعية هذه المشاركة أيضاً: أين يعملن؟ وما الوظائف التي يشغلنها؟ وإلى أي درجات وظيفية يصلن؟ وما مدى حضورهن في المناصب الأعلى أجراً؟ وهذه أسئلة لا تستطيع بيانات متوسط الأجور وحدها الإجابة عنها، لكنها قد تساعد في تفسير جزء من الفارق.

إذن... هل توجد فجوة أجور في الكويت؟

نعم، إذا كان المقصود فجوة متوسط الأجور.

فمتوسط أجر الكويتية يقل بنحو 26.7% عن متوسط أجر الكويتي، بفارق يبلغ 501 دينار شهرياً، وترتفع الفجوة إلى 32.2% في القطاع الخاص.

وفي الوقت نفسه، تشكل النساء 48.9% من العمالة الوطنية، بينما نما متوسط أجورهن خلال العام الأخير بوتيرة أسرع من الرجال.

أما السؤال المختلف: هل تحصل الكويتية على راتب أقل من الرجل مقابل العمل نفسه؟ فلا تستطيع بيانات المتوسطات وحدها الإجابة عنه.

وهنا تكمن المفارقة: الكويتيات أصبحن تقريباً نصف قوة العمل الوطنية، لكنهن لا يحصلن بعد على نصف مماثل من الدخل.