في ظل تصعيد إقليمي متسارع، أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال لقائهما في القاهرة أمس، أن أمن المملكة ومصر ودول الخليج مترابط، متفقين على تنسيق الجهود لضمان حرية وأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي إن السيسي وبن سلمان توافقا على أن مصلحة وأهداف مصر والسعودية واحدة، ويوجد بينهما تفاهم مطلق، والعلاقات بينهما لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي، وأكدا أن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بينهما.
ميدانياً، وفي حادثة هي الأولى خلال جولة التصعيد الحالية، أصدر أمس الدفاع المدني السعودي إنذارات بوجود خطر محتمل على مكة المكرمة، إضافة إلى عدة مدن في المملكة. جاء ذلك، غداة إعلان المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية تركي المالكي اعتداء الحوثيين على منشآت مدنية في مدن خميس مشيط وأبها والطائف بالصواريخ البالستية والمسيرات، مما أدى إلى إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين.
وشدد المالكي على أن «قيادة التحالف ستتعامل بحزم لحماية سيادة المملكة، وستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الميليشيا الحوثية ومواجهة نهجها العدائي والمتطرف».
وقوبلت اعتداءات ميليشيا الحوثي على المدن والمنشآت السعودية بإدانات عربية وإسلامية وأوروبية واسعة النطاق، وعبّرت العديد من الدول وفي مقدمتها الكويت عن تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها.
وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاعتداءات ميليشيا الحوثي، مؤكدة تضامنها المطلق مع السعودية ووقوفها إلى جانبها ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها. جاء ذلك في وقت نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر يمني أن الحوثيين قاموا بتلغيم البحر، وحفروا خنادق في بعض الجبال المطلة على الساحل قبالة باب المندب.
على جبهة أخرى، وغداة إرجاء «اجتماع صلالة» الإقليمي الذي كان يفترض أن يضم دولاً خليجية وإيران والعراق، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مباحثات هاتفية مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، وتبادلا وجهات النظر بشأن الجهود الرامية إلى خفض حدّة التوتر واحتواء تداعياته، وتهيئة الظروف لمواصلة المساعي الدبلوماسية ومعالجة القضايا العالقة بما يدعم أمن المنطقة واستقرارها.
وفي ردٍّ على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال إنه سينظر في إمكانية الانخراط في جهود لإبرام اتفاق ترغب «الأمة الإيرانية الفاشلة» بإلحاح في إبرامه، جدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، رفض بلاده للتفاوض من دون تحقيق شروطها، مضيفاً أن «المعادلات المتعلقة بالنفط والمضائق قد تغيرت، وأن التخبط للسيطرة على التداعيات لن يمنع ما هو قادم».
وفي تطور آخر، يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين اليوم للقاء نظيره الصيني وانغ يي، قبل أقل من عشرة أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي. وقال مصدر دبلوماسي إيراني، لـ «الجريدة»، إن زيارة عراقجي تحمل مسارين: بحث زيارة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى الصين، وسط حديث إيراني عن شروط صينية لإتمامها، بينها إعادة فتح «هرمز» والتوصل إلى تسوية مع السعودية، إلى جانب بحث المفاوضات الأوسع لإنهاء الحرب.
وأضاف المصدر أن فجوة التباين بين بكين وطهران تتسع بسبب إصرار إيران على عرقلة الملاحة في «هرمز»، وتمسكها بمقاربتها التصعيدية، وهو ما أسهم في إجهاض اجتماع صلالة، موضحاً أن الصين لم تُخفِ تحفظها الشديد إزاء التصعيد الحوثي في اليمن، ولا تنظر إليه بمعزل عن إيران، خصوصاً مع انعكاساته على مصالحها الاقتصادية وأمن إمدادات الطاقة.
وفي تفاصيل الخبر:
في ظل التصعيد وتوقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، اتفق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، على ترابط أمن مصر والمملكة ودول الخليج، وأكدا حرصهما على ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وبعد مراسم الاستقبال في مطار القاهرة، عقد ولي العهد السعودي والرئيس المصري في قصر الاتحادية لقاء ثنائياً مغلقاً، ثم جلسة مباحثات موسعة تناولت التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة.
واستعرض الزعيمان بحسب وكالة الأنباء السعودية، العلاقات الاستراتيجية وسبل تطويرها، في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات الأحداث في المنطقة، خصوصاً مناقشة الملفات المتعلقة بأمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود بشأنها.
وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي بأن السيسي وبن سلمان توافقا على أن مصلحة وأهداف مصر والسعودية واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق، والعلاقات بينهما لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي، وأن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بينهما، وزيارة ولي العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة مع كل دول الخليج.
وجدد السيسي موقفه الثابت بدعم السعودية في مواجهة الظروف الراهنة، وتأييده إجراءاتها لحماية أمنها واستقرارها، ورفضه الكامل لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادتها واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، داعياً للتوصل إلى حل شامل للأزمة اليمنية.
وأعرب بن سلمان عن تقديره لمواقف مصر في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، وتضامنها ومساندتها للمملكة في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة.
وأشار الشناوي إلى أن الأمير محمد شدد على رسوخ الروابط وتطور العلاقات الثنائية والحرص المتبادل على مواصلة التنسيق والتعاون المشترك واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات.
واتفق الزعيمان على ضرورة تكثيف العمل بهدف وضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائي، وإزالة أي عقبات قد تعوق زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري.
وشهد اللقاء تأكيداً على تطابق المواقف في دعم سيادة واستقرار كافة الدول العربية، وحل القضية الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة والقدس وحفظ أمن واستقرار السودان وجيشه ورفض أي مليشيات أو كيانات موازية غير شرعية.
اعتداءات الحوثي
وغداة اعتداءات لميليشيا الحوثي الموالية لإيران بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة استهدفت خميس مشيط وأبها والطائف وتسببت بوقوع إصابات وتضرر منازل سكنية ومركبات، أصدر، أمس، الدفاع المدني السعودي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في المنطقة إنذارات بوجود خطر محتمل على مكة المكرمة، بالإضافة إلى عدة مدن بالمملكة.
وأوضح الدفاع المدني السعودي أن الخطر، الذي أعلن زواله، شمل 6 مدن ومحافظات رئيسية، هي جدة وينبع والطائف والعلا وأبها وجازان.
ولاحقاً، كتب الدفاع المدني، في تغريدة على منصة إكس: «زال الخطر عن مدينة مكة المكرمة»، داعياً كافة سكان المدن والمحافظات الأخرى للاستمرار في اتباع تعليماته والالتزام بالإرشادات الوقائية وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً.
وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية تركي المالكي، اعتداء «ميليشيا الحوثي الإرهابية على أعيان مدنية بمدن خميس مشيط وأبها والطائف بالصواريخ البالستية والمسيّرات ما أدى إلى إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين».
وشدد المالكي على أن «قيادة التحالف ستتعامل بحزم لحماية سيادة المملكة وستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الميليشيا الحوثية ومواجهة نهجها العدائي والمتطرف».
بدوره، شدد مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أمس، على أن أمن المملكة وسلامة أراضيها ومقدراتها مبدأ راسخ لا يقبل المساس، وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.
وأوضح وزير الإعلام سلمان الدوسري أن المجلس دان بأشد العبارات استمرار الميليشيا الحوثية في اعتداءاتها الآثمة.
وأفاد مصدر عسكري يمني، في تصريح لوكالة «د ب أ»، بأن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.
واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطرت عليها أخيراً».
تضامن مطلق
دولياً، قوبلت اعتداءات ميليشيا الحوثي على المدن والمنشآت السعودية بإدانات عربية وإسلامية وأوروبية واسعة النطاق، وعبّرت العديد من الدول وفي مقدمتها الكويت عن تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها.
وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاعتداءات ميليشيا الحوثي على الأعيان المدنية والمدنيين في السعودية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة في انتهاك صارخ لسيادة المملكة وخرق للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت الكويت تضامنها المطلق مع السعودية ووقوفها إلى جانبها ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها ومصالحها وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها، مشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت وأمن دول مجلس التعاون.
وفي بيانات منفصلة، نددت البحرين وقطر والإمارات ومصر والأردن ولبنان واليمن وتركيا إضافة إلى الجامعة العربية ورابطة العالم الإسلامي ومجلس وزراء الداخلية العرب والبرلمان العربي والاتحاد الأوروبي باستكرار الاعتداءات الحوثية.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن هذه الاعتداءات تمثل «تصعيداً إجرامياً خطيراً» يؤكد مجدداً النهج الإرهابي للحوثيين، مشدداً على وقوف دول التعاون صفاً واحداً إلى جانب السعودية ودعمها الكامل لجميع إجراءاتها لحماية أراضيها ومقدراتها.
وفي نيويورك، ناقش أمس مجلس الأمن، بناء على طلب فرنسا التي تتولى رئاسته هذا الشهر، الوضع في مضيق باب المندب في ظل هجمات مباغتة باليمن أتاحت للحوثيين المدعومين من إيران السيطرة على مواقع مطلة على الممر البحري الحيوي.
تدخل بريطاني
وفي تطور موازٍ، كشفت صحيفة «بوليتيكو» أمس أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم يدرس دعم السعودية عسكرياً ودبلوماسياً لردع الحوثيين في اليمن وسط مخاوف من تداعيات التصعيد على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط وتأثر حركة الشحن في المنطقة.