قبل عدة سنوات، ووسط انغماسي في رسم استراتيجية أحد المراكز البحثية في جامعة الكويت، وبالتالي المساهمة في التحضير لمواضيع حيوية أو مواضيع الساعة، كما كانت تُسمَّى، انتابني شعور مَنْ يضع يده على النبض، نبض الاتجاه العام، نبض الشارع، الاتجاهات العالمية، ولم أشعر بأهمية عملي إلا بعدما ابتعدت عنه، واخترت التفرُّغ لمرافقة والدتي، أطال الله في عُمرها، وهي تجوب عباب مراحل انحسار الذاكرة.
وهنا أطرح السؤال: هل «هروب» الذاكرة نعمة أم نقمة؟
الحديث يطول في هذا الشأن. لنعد إلى أروقة الجامعة- جامعة الكويت. أذكر ضمن المواضيع التي استحوذت على اهتمامي، الالتفات إلى رأس المال البشري، ودراسة المؤثرات والمؤشرات التي تحظى بها الكويت وتستحق الاهتمام، والحاجة إلى فهم مؤشرات الاقتصاد المعرفي وتحليل الوضع المعرفي، إضافة إلى تحديد آليات تحسين رأس المال البشري.
هناك تقارير عديدة من مؤسسات عالمية في هذا الشأن، منها البنك الدولي والبيوت الاستشارية الكبرى. وقد ذهب الأغلبية إلى أن التراكم المعرفي يتم من خلال التعليم والتدريب، والاهتمام بالبحث العلمي، واحتواء وتطويع الخبرات، إضافة إلى تكنولوجيا المعلومات.
لا شك في أن مواقع دولنا الخليجية في إطار مؤشرات اقتصاد المعرفة العالمي لا تتناسب مع الإنفاق الذي يُصرف لتطوير تلك الآفاق، إلى جانب التأثر بالأحداث الحالية الأمنية والاقتصادية معاً.
المسارات تتقدَّم، وما علينا إلا الالتفات إلى التسهيلات الممنوحة للموارد البشرية من تدريب والاستثمار في القدرات، حتى يتم التوصل إلى المعادلة الصعبة، وهي تحسين الأداء والإنتاجية. فهل تنهض المراكز البحثية اليوم؟ أم ستدخل في مرحلة السبات البحثي؟... وللحديث بقية.
كلمة أخيرة: معظم الدول اليوم لديها برامج للدراسات العليا، والقليل جداً منها يبتعث موظفين في منتصف المسار الوظيفي إلى الخارج لدراسة الماجستير... (عام ونصف)، ولو حسبناها من حيث التكلفة المادية لوجدنا أن حضور الماجستير بالكويت عبر نظام الحضور الجزئي المسائي سيُسهم باستمرار الموظف في عمله صباحاً، واستمرار الحياة الزوجية بشكلٍ صحي من دون اضطرار أحد الزوجين إلى المغادرة وترك طفل في مقتبل العُمر، إلى جانب اكتساب الخبرات التعليمية في الوقت ذاته.
كلمة أخرى: انتشار مهنة المدرب الشخصي في الأندية الرياضية المختلطة أصبح نمطاً مزعجاً، فالمدرب الشخصي- والذي أتى من مختلف القارات ودول ما وراء البحار بقيم وسلوكيات لا تمت لدولنا المحافظة بصِلة- يعمل مدرباً شخصياً للفتيات في الأندية. بصراحة، هو مظهر لافت للنظر، ومزعج، ولن أصف أكثر من ذلك.