دخلنا في مرحلة الخطر من استعمالات الذكاء الاصطناعي، والمسألة لم تَعُد محصورة في قطاعٍ معيَّن، بل بات السباق بين شركات المطورين على أشُده. هؤلاء يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكَّن من قتل البشر قبل نهاية العقد الحالي.
اعترف الباحث في شركة أنتروبيك، المطورة لنموذج «claude»، جاكوب كوكسون، بمخاوفه من خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، ووصولها إلى حد القضاء على البشرية.
ونحن بمنطقتنا مازلنا في طور التجارب، كمتلقين ومستهلكين لتلك الأنظمة، وهم- أي صُنَّاع التكنولوجيا- يحذرون من عدم الاستهانة من قوتها، لأنها ستتفوَّق على البشر، وباستطاعتها اختراق أي شيء.
حالياً الأبحاث تنصبُّ على الذكاء الخارق، وما يسمَّى بـ «AI Generative»، بحيث يكون قادراً على الابتكار والتعلُّم، ومما يفوق قدرة الإنسان.
وقبل أن نصل إلى تلك المرحلة نشهد حالةً من التنافس والاستحواذ على المزيد من المشتركين والمستخدمين، فبرنامج «manus» يُروِّج لنفسه، بأن يغري المستخدمين بربح 500 نقطة تُوضع في رصيدك بمجرَّد الدخول إلى الموقع، وعندما ينتهي هذا الرصيد يقول لك «manus»: «ادعُ صديقاً لك للانضمام واربح 500 نقطة»، أي صار مثل «اللوتو» و«اليانصيب»!
في عالمنا العربي يتم التعاطي مع برامج الذكاء الاصطناعي بعشوائية، وأحياناً على استحياء، وإن اقتحم البعض هذه التكنولوجيا وطوَّعها لاستعمالاته.
تحدَّثنا في مقالٍ سابق عن تأليف ونشر وإخراج الكُتب باستخدام «AI»، لكن هناك وجهاً آخر في عالم الصحافة والكتابة.
في جلسةٍ جمعت عدداً من أبناء المهنة في بيروت، تحدَّثوا بإبهار عمَّا يحدث في جريدة النهار اللبنانية، والتي اقتحمت معقل «AI»، وقلبت المشهد التحريري تماماً، أو هي في طور التجربة، فقد سمحت لمَنْ يكتب تقريراً صحافياً بالاستعانة بأحد تلك البرامج، وخطت باتجاه وضع الأخبار من المراسلين ووكالات الأنباء في عهدة شخصية، أو لنقل مذيعة تحمل اسم «نور»، وهي تقوم بكل العمليات المطلوبة بالنشر والإلقاء.
العارفون في هذا المجال يعتقدون أننا ذاهبون إلى أمكنة لم يَعُد بالإمكان السيطرة الكاملة والفعلية عليها، ومن الصعب إيقافها، فقد صار «AI» يتولَّى كل المراحل، ولكن بعد انتهاء الحدث، فعصر السرعة والاختصار سيد الموقف، وبالطبع سيحدث تغيير جذري بالهوية الإعلامية، حيث سيقوم بعمليات الجمع والتركيب ووضع العناوين وما تحتاجه المادة الإعلامية، وفي وقتٍ قياسي جداً.
لكن ضعوا عشرة خطوط تحت كلمة ولكن.
اعتقادي أنه مهما بلغ «AI» من تطوُّر خارق، فلن يتم الاستغناء عن العنصر البشري، وسيبقى حاجة ضرورية.