يقول وزير التربية جلال الطبطبائي في حديثه لجريدة «الجريدة» مع الزميل الصحافي أحمد الشمري في المقابلة المنشورة أمس: «أنجزنا 80% من خطة إصلاح التعليم».

الخطة التي تحدث عنها الطبطبائي نُشِرت فقط عناوينها الرئيسية في شهر يناير 2025 متضمنة 6 محاور هي (الإدارية والمالية - المعايير الدولية للمناهج- تطوير التعليم- المحور الهندسي- ميكنة الوزارة- المدارس الذكية) وهي بلا شك محاور مهمة، والأهم أنها صعبة، ولو صح إنجاز 80 في المئة منها خلال أقل من عامين لكان التعليم في الكويت منافساً لفنلندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية، الدول الأعلى تقييماً في جودة التعليم وكفاءته.

باعتقادي، إن مسائل تقييم العمل التنفيذي واستعجال إنجازه من أبرز مشكلات قياس كفاءة أعمال العديد من الوزارات لا وزارة التربية فقط، فلا يستقيم أن تكون الجهة التي تعد الخطة هي نفسها التي تنفذها، وهي أيضاً ذاتها التي تقيم نتائجها، خصوصاً إذا لم تكن الخطة منشورة بشكل كامل ومرفقة بجداول زمنية واضحة للإنجاز، فهنا تبدو احتمالات التحيز في التقييم عالية وغير دقيقة. 

Ad

لست بحاجة إلى تكرار الحديث عن أهمية وزارة التربية ودورها في تعليم وبناء الأجيال، فهذه من البديهيات، غير أن الحديث عن النسبة القياسية لـ «الإنجاز في إصلاح التعليم» ليس مسألة يمكن تجاوزها دون بيان أو تفصيل، فحتى المناهج التي تعد أحد أهم ركائز إصلاح التعليم، والتي استُبدلت مع بداية العام الماضي، لم تُختَبر بشكل كافٍ لأكثر من فصل دراسي واحد بشكل حضوري، نظراً لظروف الحرب الإقليمية، فعلى أي ركائز أو نتائج اعتمد الوزير الطبطبائي النسبة التي توصل إليها؟!

لفت نظري خلال اللقاء مع «الجريدة» قول الوزير: «إذا خالفت القوانين فحاسبوني»، وفي الحقيقة لا أدري ما هي الآلية التي تتيح لنا - نحن المواطنين - أن نحاسب بها الأخ الوزير إذا خالف القانون لا سمح الله؟!

نصيحتي للوزير الطبطبائي إذا أراد أن «يحوكم» عمله أن يعرض خطة إصلاح التعليم وما تم تنفيذه فيها على جهات حكومية مستقلة كجامعة الكويت أو معهد الكويت للأبحاث العلمية، وبمشاركة أصحاب خبرات في مجالات التعليم العام والعالي، كي تقرأ هذه الجهات النسب الواقعية للإنجاز، فما تنفقه الكويت على التعليم مقارنة بالناتج المحلي يلامس سنوياً 8 في المئة، وهو أعلى مما تنفقه الدول المتصدرة لمؤشرات التعليم، بينما النتائج على مدى سنوات، ولا ترتبط بعهد الطبطبائي وحده في الوزارة، غالباً في مصاف دول فقيرة ومتخلفة!

ربما علينا إذا أردنا تحقيق إنجاز في الفترة الحالية في ظل التقلبات الإقليمية الحادة بلا مبالغة أو تسويق لنجاحات تحتاج إلى كثير من المراجعة أن نركز على أن يستمر العام الدراسي كاملاً بالتعليم الحضوري، طالما كانت بقية القطاعات في البلد تعمل بشكل طبيعي.