أول العمود: الجمعيات التعاونية الاستهلاكية تتطلَّب إعادة نظر في طُرق إدارتها وتطويرها. الإحالات إلى النيابة للمشتبه فيهم مطلوبة، لكنها ليست غاية، ويجب تجاوز الحديث عن عدم الرغبة في خصخصة هذا القطاع.
*********
أخذت مبادرة سمو الشيخ د. سلطان القاسمي- حاكم إمارة الشارقة، بشأن توفير دوام جزئي لكبار السن، حيزاً إعلامياً يستحق المناقشة.
هنا يمكن استعراض الكثير من المسائل، منها- مثلاً- ميزانية وزارة الصحة الكويتية (بلغت مليارَي دينار، و600 مليون لسنة 2024-2025)، وتحديداً الجزء المخصص للعلاج، بسبب أمراض كِبر السن، ونمط الحياة لما بعد الـ 60عاماً.
ومسألة أخرى، فإن برامج تشغيل كبار السن تختلف في أهدافها تبعاً لطبيعة المجتمعات، فالمجتمع الريعي أحوج ما يكون لها، بسبب الفراغ المفاجئ الذي يشعر به الإنسان حال تقاعده.
إن التوظيف في نسبةٍ كبيرة منه يكون بالقطاع الحكومي، الذي تضعف معه مغريات نقل الخبرات للقطاع الخاص بعد التقاعد. هذا عدا تفشي التوظيف الوهمي، أو ما يُسمَّى بـ «البطالة المقنعة». أما في المجتمعات الصناعية والمنتجة، فإن آفة الاكتئاب عند الكبار بعد ترك العمل تكاد تكون محدودة ومحاصرة تبعاً لنمط الحياة، وأساليب الترفيه، والتواصل الاجتماعي المنفتح، وأنظمة الضمان الاجتماعي والصحي.
بشكلٍ عام، تحتاج المجتمعات الريعية- الخليجية نموذجاً- مثل هذه الأفكار، حتى تُبقي كبير السن على روتينٍ أسبوعي معلوم، وإحساسٍ بالقيمة والأمان والرضا، وتنوُّع العلاقات اليومية بما يحقق له الرضا النفسي والبُعد عن العُزلة.
في الكويت نحن بحاجة لخلق برامج شبيهة لمَنْ يريد من المتقاعدين أو كبار السن أن يلتحقوا بها، حفاظاً على صحتهم النفسية، فهناك اليوم ما يقارب 220 ألف متقاعد، وعدد مَنْ هم فوق عُمر الـ60 عاماً بلغوا 113 ألفاً، ومن المتوقع أن نسبة منهم يريدون العيش في نمط حياة يجعلهم على صِلة بالحياة الاجتماعية، من خلال وظيفة جزئية، أو تطوُّع في مجال معيَّن.
أسوأ شعور قد يصل له الإنسان هو إحساسه بأنه غير مفيد في محيطه، لذا فإبقاء كبار السن على خط الحياة الاجتماعية اليومية مهم جداً، ويُنقذ ميزانية وزارات الصحة في علاج ما لا يمكن علاجه بعد فوات الأوان.