شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس، على أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تقبل استهداف أراضيها أو منشآتها أو مصالحها الحيوية تحت أي عنوان أو ذريعة، في حين تسود حالة من الترقب بشأن اجتماع تقول إيران إنه سيُعقَد اليوم في عُمان، بحضور الدول المطلة على الخليج، لاستعراض ترتيبات ملاحية مؤقتة إيرانية ـ عُمانية. 

وقال بن فرحان، خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة «بريكس» في نيودلهي، إن «أمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها أمر لا يقبل المساس»، مضيفاً أن «أمن الخليج العربي لا يمكن أن يستقر إلا باحترام سيادة دوله، والامتناع عن التدخل في شؤونها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار».

وأكد أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز وجميع الممرات المائية حول العالم، مشدداً على أن استقرار هذه الممرات يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة الدولية، وأن أي اضطراب فيها يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي.

Ad

ولم يصدر أي بيان عُماني يؤكد استضافة الاجتماع بين إيران ودول مجلس التعاون والعراق، والذي أفادت التقارير بأنه سيُعقَد في صلالة، كما لم تُصدر أي دولة خليجية إعلاناً بأنها ستشارك فيه، باستثناء البحرين التي رفضت المشاركة في أي لقاء مع طهران في الظروف الحالية، في حين قال العراق إنه سيرسل وفداً للمشاركة. 

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات نُشِرت، أمس، إن الاجتماع سيُعقَد بحضور إيران و5 دول خليجية والعراق، مضيفاً أن جدول أعمال الاجتماع «يتمحور حول مسار بحري جديد في هرمز، وسنضع تفاصيل الاتفاق مع عُمان والخرائط المرتبطة بالمسار الجديد في متناول الدول المشاركة». 

وكانت تقارير أشارت إلى أن طهران ومسقط اتفقتا على مسار مشترك مؤقت للملاحة في «هرمز»، يتضمن مساراً للدخول وآخر للخروج، غير أن الكثير من تفاصيل الترتيبات لم تتضح بعد، لاسيما مصير المسار الجنوبي الذي تقوم الولايات المتحدة بتنظيم الملاحة فيه. 

وجدد عراقجي القول إن الاتفاق مع عُمان لا يعني أن إيران ستتوقف عن عرقلة الملاحة في المضيق، مؤكداً أن الشرط لذلك هو «عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد». 

وعبّر عن أمله أن تمهّد المباحثات «الطريق أو الأساس لمشاورات مستقبلية بشأن الموضوعات الأخرى التي تهم دول المنطقة». 

أما وكالة إرنا الإيرانية للأنباء، فقالت إن الاجتماع سيكون «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. 

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الاجتماع سيشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن»، وفق بيان أوردته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا).

في غضون ذلك، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المحادثات التي أجراها مع ولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، في نيودلهي على هامش قمة «بريكس»، بأنها كانت جيدة، مضيفاً أن ‌الجانبين اتفقا على طي صفحة الماضي. وقال: «اتفقنا على ​تنحية ​الماضي جانباً والتطلع إلى المستقبل، ​وكيف يمكننا ​بناء مستقبل معاً».

في موازاة ذلك، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن لقاء ولي العهد والرئيس الإيراني «يجسّد نهج الإمارات القائم على ركيزتي الردع والدبلوماسية، إذ لا يستقيم أحدهما من دون الآخر، فالردع يعزّز مصداقية الدبلوماسية، في حين تنجح الدبلوماسية حين تنطلق من موقع الندية والقدرة، لتشكّل في المحصلة السبيل الأمثل نحو تحقيق أمن إقليمي مستقر ومستدام».

وأضاف: «لابد من الإشارة إلى أن بزشكيان عبّر، خلال الأزمة الممتدة، عن مواقف وتصريحات اتسمت بالاتزان والعقلانية، وهي مواقف لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة الدقيقة».

وفي تفاصيل الخبر:

على وقع التصعيد الحوثي في اليمن وتمسك الفصائل العراقية بنهج الاعتداء على دول الجوار، شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أمس، على أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تقبل استهداف أراضيها أو منشآتها أو مصالحها الحيوية تحت أي عنوان أو ذريعة، في وقت أعلنت باكستان تضامنها الكامل مع المملكة ودانت هجمات الميليشيات الموالية لإيران على أراضيها.

 وقال بن فرحان، خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة «بريكس» في نيودلهي: «أمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها أمر لا يقبل المساس»، مضيفاً أن «أمن الخليج العربي لا يمكن أن يستقر إلا باحترام سيادة دوله، والامتناع عن التدخل في شؤونها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار».

وحذر بن فرحان من أن استمرار المواجهة ليس سبيلاً إلى تسوية دائمة، وأن توسيع دائرة التصعيد يفاقم المخاطر الأمنية ويهدد استقرار المنطقة.

وأكد أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز وجميع الممرات المائية حول العالم، مشدداً على أن استقرار هذه الممرات يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة الدولية، وأن أي اضطراب فيها يمكن أن ينعكس على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي. 

في الأثناء، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في اتصال هاتفي، تطورات الأحداث والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

ودان شريف اعتداءات ميليشيا الحوثي واستنكر انتهاكاتها الصارخة لسيادة السعودية وسلامة أراضيها، مجدداً وقوف باكستان وتضامنها الكامل مع المملكة. 

وأكد إدانة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية الحيوية السعودية، وجدد دعمه لأمن المملكة، مشيداً في الوقت ذاته بموقف الرياض في ضبط النفس ودعم جهود الحكومة العراقية لمنع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على السعودية ودول الجوار.

ميدانياً، أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف في محافظة الطوال بمنطقة جازان أطلقته ميليشيا الحوثي، ما أدى إلى إصابة شخصين، وإلحاق أضرار مادية بمسجد وعدد من المباني والمركبات.

وأوضح الدفاع المدني أن استهداف الأعيان المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وفي اليمن، تتسارع التطورات على جبهات تمتد من الحديدة وتعز والضالع والبيضاء ومأرب وصولاً إلى الجوف، في حين تحاول القيادة الحكومية تجاوز تداعيات خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي وإعادة ترتيب القوات واستعادة زمام المبادرة. 

وقال عضو مجلس القيادة ومحافظ مأرب سلطان العرادة، إن ما حدث في الساحل «مؤلم ومؤسف»، لكنه جزء من طبيعة الحروب التي تشهد الكر والفر والتقدم والتراجع، مؤكداً أن الخسارة لن تحرف البوصلة عن الهدف الرئيسي.

وأوضح العرادة أن القوات التي انسحبت من الساحل تعيد ترتيب صفوفها وستعود إلى المعركة «بشكل أو بآخر»، مشيراً إلى وصول عدد من العسكريين إلى مأرب وتهيئة معسكر لهم، إلى جانب اتخاذ ترتيبات لاستقبال النازحين وتوفير احتياجاتهم. وشدد على أن الرهان يبقى على استعادة مؤسسات الدولة وتحرير اليمن من الميليشيات الإرهابية، وأن الهدف النهائي للجبهات، في مأرب وغيرها، هو استعادة العاصمة صنعاء.

وفي السياق نفسه، أعلنت «المقاومة الوطنية» التي يقودها عضو مجلس القيادة طارق صالح مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين خلال المعارك التي امتدت من 9 أغسطس إلى 10 سبتمبر، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق بيانها. 

واتهمت المقاومة الوطنية الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الحوثيين على مواقع واسعة في الساحل.

وقالت القوات إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، وتوسع عبر محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح، قبل أن تشمل السيطرة حيس والخوخة والمخا وميناءها وباب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر. 

وأكدت أن إعادة التموضع جاءت للحفاظ على «القوة الضاربة» وإعادة ترتيب الانتشار، مشددة على استمرارها في مواجهة الحوثيين، وأن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف».

إنسانياً، أدى التصعيد الحوثي في غربي تعز وجنوب الحديدة إلى نزوح 9746 أسرة تضم 68338 شخصاً في 6 محافظات، وسط تحذيرات من نقص حاد في المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية، وفجوة خطيرة في الاستجابة الإنسانية.

وفي العراق، قرر رئيس الوزراء علي الزيدي إعادة فتح المنافذ الحدودية المغلقة مع إيران تدريجياً بعد مراجعة أوضاعها التنظيمية والأمنية والفنية. 

وفي موقف يتسق مع التشديد على ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، أكد الزيدي أن العراق «لن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، مشدداً على تعزيز سلطة الدولة واستقلال القرار ودعم المؤسسات الأمنية، مؤكداً أن محاولات العبث بأمن العراق ستنكسر أمام وحدة الشعب ووقوفه مع حكومته وقواته المسلحة.